قيل إن الضعيف ينتقم، والقوي يسامح، والذكي يتغافل، فمن يخطئ في حقك إما أن تلومه وتغضب وتنتقم منه، أو قد تغضب وتعاتبه ولكنك تسامحه، وإما أن تتغافل وتتجاهل ما فعل وكأن شيئاً لم يحدث، فمن أي الأصناف أنت؟!
وكيف أكون قوياً ومتسامحاً؟! فالمسامحة يعتبرها بعض الأشخاص ضعفاً وعجزاً، ولكنها في الحقيقة قوة واتزان، فمن يسامح الآخرين على هفواتهم وأخطائهم هو قوي الشخصية متحكم في تصرفاته ومتزن بالتأكيد، ومن يتغافل ولا يدقق بكل صغيرة وكبيرة تمر عليه هو الفائز المرن الذي يتمتع بذكاء ونظرة ثاقبة للحياة، وهناك من يسامحك في نفس اللحظة إذا أخطأت في حقه وربما يعاتبك قليلاً ولا يحمل حقداً أو غلاً عليك، وهناك ربما من يسامحك ولكن تختلف معاملته لك بعد ذلك، وهناك أخطر

الأنواع الذي يسامحك ظاهرياً ولكنه لا ينسى ما فعلت، فينتقم ويكيد لك في المستقبل ويجلب لك المشاكل.
إن الانتقام يخلق مشاعر سيئة لها طاقة سيئة عليك وعلى جسدك، فالمتضرر الأول من الانتقام هو الإنسان نفسه، والمستفيد الأول من التسامح والرضا هو الإنسان نفسه، لما للتسامح من تأثير على النفس والجسد، ولا يخفى علينا أن كثيراً من الأمراض التي تصيبنا هي من المشاعر التي نختزنها بداخلنا، وتؤثر على أعضاء الجسد، فيهلك صاحبها مع مرور الوقت لا محالة!
إن الإنسان السوي في الغالب لن يجد من يكيد له، ولن يكثر من حوله من يخطئون في حقه، لذلك لن يتعرض ولن يضع نفسه يوماً ما في صورة المنتقم أو الحاقد الذي لا بد أن يثأر لمشاعره ويكيد لمن كادوا له!
ومن تغافل فهو الذكي الذي يعلم بأن هناك عدلاً إلهياً يأخذ بحقوق العباد، وليس على العبد سوى ضبط النفس والاتزان والصبر.
والمنتقم للأسف لو شعر بالسعادة فإنه شعور مؤقت لا يلبث أن يتلاشى، ويحل محله شعور مر المذاق، ومن تعود أن يسامح ويعفو فإنه يمنح نفسه الهدوء والكثير من المشاعر الطيبة، ويبعد نفسه عن التوتر والقلق والضغوطات النفسية التي يشعر بها من أراد الانتقام.
وكثيراً ما يمر في ذهني مشهد امرأة أصابها ظلم كثير ممن حولها ولكنها تغاضت وتجاهلت وصبرت، وهي الآن تعيش بسلام وهدوء نفسي عظيم، بينما من ظلمها أحاطت به المتاعب وأقضت مضجعه، فلم يهنأ وما زال يعيش في دوامة من المصاعب لا يعلم متى ستنتهي!;

JoomShaper