لمي الغلاييني
تغذي الحياة مفاهيم كل إنسان سواء كانت تفاؤلية أم تشاؤمية، فهي تعطي لكل شخص ما يلائم ميوله الفكرية، وهنا تكمن روح العدالة الكونية.
فالتفاؤل ينتج حياة ايجابية، والشخص الإيجابي يجمع حوله الكثير من الأصدقاء والأحباب، وتزداد ظهور الأحداث السعيدة في طريقه، بينما يهرب الكل من التواجد مع المتشائم حتى عائلته، وتهرب منه الفرص؛ بسبب تردده وخوفه.
تمنحك الإيجابية سحرا لشخصيتك، فالعالم ينجذب للقوة الروحية الكامنة بداخلك والهالة المشعة من حولك، ومهما كانت مواهبنا فلن تجدي نفعا بدون حضورنا الإيجابي الجاذب للنجاح وللقبول ممن حولنا، مثل العازف وآلته الموسيقية، فلو كان العازف

موهوبا وآلته ناشزة الأوتار فسوف يفشل مهما كانت موهبته رائعة، فالقوة الايجابية هي التي توجه طاقة الإنسان لينجز الأشياء بشكل جدير ومميز.
اعتقادك عن ذاتك بأنك شخص إيجابي لا يجعلك بالضرورة كذلك، فالإنسان قد يعتقد بأنه شخص عظيم لكنه طالما يفكر بأفكار صغيرة فسيستمر بكونه صغيرا مهما كان رأيه عن نفسه عاليا، ولن يصبح عظيما حتى يفكر بأفكار عظيمة تتجاوز ظروفه وقيوده، وتكسر الحدود الوهمية المكتسبة من محيطه وبرمجته.
يتشابه الإنسان في ذلك مع الوعاء الزجاجي الشفاف، فهو يصطبغ بلون السائل الذي يوضع، فعندما تكون أفكارك رائقة سيكون شكل الوعاء -أي شخصيتك- رائقة ومتألقة، فالجميل يكتسب جماله من جمال تفكيره الداخلي، والشخص غير الجذاب صاحب داخل ضبابي مظلم، وعقلية مبنية على أن الأمور في الحياة دائما ناقصة، وروح معتمة يقتلها الإحساس بالعجز.
أن تبني شخصية إيجابية يعني أن تكون ينبوعا يتدفق من داخله الحماس لكل شخص تجتمع به، وأن تتفاعل مع الأحداث بمشاعر منتعشة متفائلة، وأن تبحث عن الحكمة وراء كل الظروف، وأن تتذكر دوما أنك تجذب ما تركز عليه. وأن تبتعد عن التمهيد والشكوى، فكلما شكوت أكثر أصبحت أصغر وفرصك أقل.

JoomShaper