ربى الرياحي
عمان- لم يتسلل إليها الندم، لأنها اختارت أن تغير مسارها وتتجاهل ذلك الطريق الذي من المفترض أن تسلكه، بل فضلت أن تشاهد باستمتاع كل ما من شأنه أن يخلق لديها إحساسا جديدا، بإمكانه أن يلزمها بتحديد كل الفروقات الناتجة حتما عن قرارها المتعارض مع توقعات الكثيرين ممن حولها، أولئك الذين ينظرون إلى الواقع على أنه معادلة حسابية ينبغي التعامل معه بدقة وجمود؛ أي بلغة الأرقام فقط بعيدا عن احتياجها لاكتشاف مدى قدرتها على التحمل وعدم اكتراثها ربما بالقراءة الاستباقية لكل ما سيحدث.
تبحث هي عن أكثر المسارات تميزا لا تفكر كثيرا بما قد تخسره ولا ترفض أيضا نتيجة قرارها حتى لو كانت خارج قائمة الاحتمالات المطروحة من قبل الآخر. كل ما تحاول فعله هو أن تبتعد قدر الإمكان عن التذرع بالفشل وتحميل من حولها مسؤولية إخفاقها أحيانا وتعثرها أحيانا أخرى. هي في قرارة نفسها تعرف جيدا أن ما يحدث معها يعنيها حتى وإن لم يكن المسار المحدد يعنيها ربما لأن التجارب علمتها أن هناك مسارات كثيرة مفتوحة، لكنها مع ذلك لا يمكنها أن تجبر أحدا على اتباعها واتخاذها نقطة انطلاق لكل ما يريد تحقيقه.


تشعر أن عليها أن لا تتقيد بما اختاره الآخرون لها من بدائل. أنها وحدها فقط القادرة على استنطاق ما ينبغي أن يكون بعيدا عن الانغماس في فكرة استباق الحقائق والتعامل معها على أنها أصبحت واقعا فعلا من الصعب تغييره لهذا السبب تقرر أن تتجاهل كل ما يقال عنها وتخوض مواجهة مفتوحة مع تلك النصوص المغلقة النمطية التي يحاول الكثيرون إقناعها بها والانكفاء داخل مساراتها المملة اليائسة الرافضة لكل مظاهر التنوع والتجديد. تسارع لفتح باب خيارات التفاوض من أجل أن تغير ما هي عليه حتى لو ستخسر كل الأوراق وتبدأ من جديد. لا تهتم أبدا بتلك الأحاديث الجانبية المتعلقة بها وبخيارها المتعارض حتما مع رؤيتهم الخاصة بل تواصل السير بدون أن تخاف حتى من النتيجة التي رغم مرارتها أحيانا، إلا أنها من وجهة نظرها الآنية أفضل ما يمكن أن تحصل عليه على الأقل في الوقت الراهن.
هي في الحقيقة قادرة على أن تسلك أي مسار تريده بدون أن تكون مرغمة على خلق مبررات توضح علاقة ارتباطها بتفاصيله الوهمية ربما، وتأمل مساحاته الشاسعة المفتوحة على كل الأسرار والقابلة للاشتغال عليها بأفكار تعنيها وحدها.
تحاول قدر الإمكان أن لا تستسلم لفكرة التمركز حول تلك النقطة المغلقة، كونها لن تبوح لها بما قد يأتي، تحتاج لأن تستقل بتفكيرها أن تتمرد على أسلوب الآخرين بالضغط عليها ومحاولتهم تضييق كل المسافات أمامها لعلها في المقابل تنجح في الانسجام مع تلك الصور المتعددة والتوقف عند ملامحها الداخلية التي تفيض بالحياة وخطوط الأمل والانحياز أيضا لكل التقاطعات البعيدة المساندة لكل الرؤى الممكنة والممتزجة باحتياجها لأن تكون متصالحة مع خيارها.
ومتمسكة بذلك الإحساس الذي يهيمن عليها ويحركها لكي تتوارى داخل المسار بدون أن تبالغ في حساباتها التي قد تقيدها وتحرمها من التواطؤ مع انفتاحها على لغة التغيير ورغبتها في اختراع مفردات جديدة تشبهها، قادرة على كسر حالة الاعتياد وتبديد متاهاتها.

JoomShaper