عمان- لا يمكن لأي شخص أن يصف الحياة بأنها مكان للرخاء والرفاهية، فمهما بلغ من النجاح على مستويات حياته كافة، إلا أنه لا بد وأن يكون تعرض لأزمة أو أكثر من أزمات الحياة المختلفة. فالحياة لا تستقر على حال، ولا يمكن أن تكتمل لأحد.

وبما أن هذه الأزمات المختلفة يمكن أن تصيب أيا منا، فإن العبرة الأهم تكون في كيفية تعاملنا مع تلك الأزمات حال حدوثها. الكثيرون يعانون من عدم انتظام أفكارهم عند الأزمات، وفي غالب الأحيان يمكن أن يتحول العقل إلى سلاح مدمر للشخص لو لم يحسن توجيهه للأفكار الكفيلة بمساعدته على الخروج من أزماته أو على الأقل مساعدته بكيفية التعامل معها حال حدوثها.


مما سبق يتبين لنا أهمية العقل ودوره الكبير فيما يخص الأزمات التي تعترضنا، وبالتالي سنستعرض معا فيما يلي عددا من الأفكار التي ينبغي علينا توجيه عقولنا نحوها قبل أن تتحول هذه العقول لسلاح فتاك ضدنا:
- لا يضمن المرء سوى اللحظة الحاضرة التي يعيشها: لا تحتاج الحياة لتتغير سوى لجزء من الثانية يمكن خلالها أن تنقلب الأمور رأسا على عقب، ويكفي مشاهدة نشرات الأخبار للتأكد من هذا، لكن هذا لا يجب أن يجعلنا نعيش في خوف دائم وإنما يجعلنا نعيش اللحظة، وبالتالي فإن تعويد العقل على أن يعيش اللحظة سيمنعه حال حدوث الأزمة من بث مشاعر الإحباط والندم فنحن لا نملك سوى حاضرنا فقط، بينما الغد يبقى بيد الله لا نعلم عنه شيئا.
- ركز اهتمامك على الأشياء التي تستحق هذا الاهتمام: ينشغل الكثيرون بعملهم ونظرا للأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم فقد أصبح الكثيرون يشغلون أكثر من وظيفة، المشكلة بهذا الأمر أن انشغالهم في تأمين رزقهم جعلهم يتناسون جوانب حياتية مهمة كالتواصل مع عائلاتهم والتعبير عن شكرهم لوجود هؤلاء الأشخاص ضمن دائرة حياتهم. تعويد العقل على الاهتمام بأكثر من جانب واحد في حياته يساعده على التخفيف من مشاعر الندم فيما لو، لا قدر الله، فقد أحد المقربين له، فلو أهمل الاهتمام بهذا الشخص فسيشعر بالمزيد من الألم والندم الذي كان بإمكانه تخفيفه لو عبر عن مشاعره لكل من هم حوله ومن يهمه أمورهم.
- لا تدع الأحداث النادرة تهزمك: على الرغم من أننا نسمع يوميا عن الكثير من الحوادث والوفيات، لكن لو قارنا تلك الأحداث بعدد المرات التي ابتسمنا فيها مثلا أو تناولنا طعاما نحبه أو حققنا إنجازا حتى وإن كان بسيطا جدا سندرك حقيقة ندرة الأحداث السلبية لكن العقل تعود على الاهتمام بالأشياء النادرة التي لا تتكرر. فعلى سبيل المثال قد نقرأ عن حادث سير تسبب بوفاة شخص ويبقى هذا الخبر عالقا في أذهاننا مهما قرأنا من أخبار سعيدة كالنجاح والزواج وغير ذلك من أخبار.

JoomShaper