عبد العزيز الخضراء
عمان- الحب هو الطريقة المُثلى، والوسيلة الناجحة في تربية وتنشئة الأبناء، فالتربية بالحب من أجود أنواع التربية الإيجابية الهادفة، فهي ملموسة الثمار، ومحصلة النجاح، ومن هنا يجب تنمية حبّ الآباء لأبنائهم حتى يتعلم ويُنشأ الأطفال على حب الوالدين فيكون تبادل الحب سبباً في استمرار ترابط الأسرة ودوام الاحترام والرعاية من الجانبين.
وأكدت دراسة أن الطفل يجيد تماماً فكّ رموز لغة الحب التي يتلقاها من الوالدين بل ومن المحيطين به حتى إنه يشعر بمن يكرهه، فإذا اقترب منه يبكي. والانضباط في التربية والمختلط بمشاعر الحب الإيجابية الحازمة من أفضل الأسس التربوية السليمة، فتربية الأطفال انطلاقاً من مبدأ الحب والحنان المقترن بالحزم، تخلق أطفالاً أكثر نجاحاً في حياتهم المستقبلية، فتعليم الأطفال مفهوم الانضباط من منظور الحب يساعدهم على تحقيق كامل طاقاتهم من دون الحاجة لاستخدام أساليب التربية القمعية الخاطئة.
الحب والحزم مفيدان لشخصية الطفل
أظهرت دراسة بريطانية صدرت حديثاً، أن تربية الأطفال انطلاقاً من مبدأ الحب والحنان المقترن بالحزم يجعلهم ناجحين في حياتهم أكثر من غيرهم.
وأوضحت الدراسة التي أعدتها مؤسسة “ديموس” البريطانية للأبحاث، أن الموازنة بين مشاعر الحب والحنان والانضباط والحزم تنمي في الطفل العديد من مهارات التواصل الاجتماعي مقارنة مع التربية الحازمة فقط أو تلك التي تتركه ينمو ويكبر بدون انضباط.
وقالت الدراسة إن الأطفال حتى حدود الخامسة من العمر الذين يتربون في بيئة عائلية محبة ومنضبطة، أو ما يُعرف بـ”الحب الحازم”، ينمون بقدرات وصفات شخصية أفضل من أقرانهم ممن تربوا في بيئات مختلفة نسبياً.وقال مؤلف الدراسة جين لكسموند “إن المهم هنا هو تطوير الثقة والحب والحنان المقرون بالضبط والحزم”.
وتشير الدراسة إلى أن الشخصية التي تتمتع بصفات مثل الانضباط الداخلي ووضوح الهدف والغرض، والجاذبية الاجتماعية، تتطور أكثر عند الأطفال الذين يتربون في بيئة يتوازن فيها الحب مع الانضباط.وأوضحت الدراسة أن صفات كهذه مهمة جداً في حياة تتوفر فيها فرص المعيشة الأفضل.
وبينت الدراسة أن مثل هذه الصفات تتشكل بشكل واضح وعميق خلال السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل.
بناء الشخصية
يُشار إلى أن الدراسة، التي ظهرت تحت عنوان “بناء الشخصية”، حللت معلومات ومعطيات أخذت من أكثر من تسعة آلاف أسرة في بريطانيا.
وأظهرت أيضاً أن الأطفال من بيئة غنية ماديا واجتماعيا ينمون بقدرات وصفات إيجابية أكثر بمعدل مرتين مقارنة بأولئك الذين تربوا في بيئة فقيرة.
وبينت أن الأطفال لأب وأم يعيشان في إطار أسرة متفاهمة أوفر حظاً في تنمية تلك الصفات الإيجابية مقارنة بالأطفال الذين يتربون في أسرة يقودها أب أو أم فقط، أو أب متزوج من غير الأم أو العكس.
لكن الدراسة أوضحت أيضاً أنه في حالة تعمد الآباء فرض الثقة قسراً على الطفل، فإن الفروق في الشخصية بين الأطفال من خلفيات اجتماعية مختلفة تتلاشى.
نصائح الخبراء في تربية طفلك على الانضباط والحب الحازم
- الاحترام: تعليم الأولاد في أولى مراحلهم المبكرة احترام الآخرين، عن طريق قول “لو سمحت” أو “هل يمكنني” أو “أعتذر”؛ فعبارات الاستئذان والأسف ستجعل طفلك أكثر احتراما لغيره وأكثر ثقة بنفسه وأكثر قوة، ويجب تعليمه دائماً أن من يعترف بأخطائه ويحترم غيره يعد قوي الشخصية، وإعطاؤه الاهتمام والاحترام والإصغاء إليه بتركيز، وهكذا ستتوقع منه التصرف المهذب نفسه معك ومع الناس.
- الثبات والحزم: على الأم أن تكون حازمة وثابتة الرأي فيما يتعلق بالمهام المطلوبة من طفلها، فكوني مُصرة على أدائه لهذه المهمة طالما هي مناسبة له ولن تؤذيه، فعند ثبات رأيكِ بحزم سيجبر ذلك طفلك على احترام طلبك وإنجازه خوفاً من العقاب فيما بعد؛ أي لا تتساهلي مع طفلك دائماً بل لا بُد من الانضباط والحزم في تربيتك له.
- الحياة ليست حلوة دائماً: يشير إليكِ الخبراء بضرورة عدم الخوف الشديد من أن تُخيبي ظن أولادك أو إغضابهم، فالطفل يجب أن يجرب ألم الإحباط والخسارة قليلاً، فليس كل ما يتمناه ويجده يكون ذلك في صالحه، بل سيكبر وعند أول صدمة مُحبطة في حياته ستؤثر عليه نفسياً بشكل كبير، ولهذا لا تدللي طفلك كثيراً ولا تعلميه أن الحياة دائماً حلوة ومُنصفة.
تأثير التربية المنضبطة المختلطة بالحب الحازم على الطفل
- النضج وضبط النفس: تربية طفلك على الانضباط والحزم سيولد فيه ضبط النفس عند الحاجة والنضج في اتخاذ القرارات، والبُعد عن كل ما هو خاطئ بدون الحاجة لمساعدة الآخرين، وهكذا سيكبر طفلك وهو يتصف بالاعتماد على النفس والمسؤولية.
- التعاطف: الأطفال الذين تربوا على أسس الانضباط قادرون على وضع أنفسهم في أماكن الآخرين، والشعور بغيرهم والتعاطف معهم، والتفاهم والرعاية الكاملة بهم، كما يخلق عندهم حب مساعدة الآخرين لنقائهم الداخلي وليس لحساب مصلحتهم الشخصية، لأنهم قد نشأوا من البداية على تحمُّل المسؤولية وليس التدليل دائماً، ولهذا فهم أكثر الناس قدرة على الشعور بغيرهم والتعاطف معهم.
- تحمل المسؤولية: والأطفال الذين قد تعرضوا للعقوبة البسيطة عند عمل فعل ما خاطئ، هم أكثر الناس تحملاً للمسؤولية عند الكبر، لأنهم لم يكبروا على إيجاد كل شيء بين أيديهم بدون تعب، بل عندما أخطأوا وجدوا العقوبة المناسبة، وعندما تمنوا شاركوا في إحضار ما تمنوه، لهذا تعلموا الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية، ولهذا ينصحك الخبراء بفرض إحدى المهام البسيطة على الطفل، ومن ثم مكافأته بما يتمنى، ليتعلم دائماً أن المشاركة والعمل يؤدي إلى النتيجة التي تمناها.
- حب النفس والثقة: ربما تعتقدين أن الشدة أحياناً على الطفل تؤدي إلى ضعف شخصيته وعدم ثقته بنفسه، بل على العكس فتحمل المسؤولية المناسبة لعمره منذ الصغر تساعده على الثقة بنفسه عندما ينجح في أداء المهمة ومن ثم حب النفس.
- الاحترام والأخلاق: الأطفال المنضبطون الذين تربوا على الحزم والشدة في بعض الأوقات، يكونون أكثر احتراما للقواعد العامة والأخلاق الأساسية بالحياة، ولهذا فعليكِ باحترام طفلك ليتعلم لغة احترام الآخرين فيما بعد.
- السعادة: تربيتك للطفل بين اللين والشدة، تخلق طفلاً أكثر سعادة في حياته، فيكون مستقراً نفسياً، لطيفاً ومحبوباً من جميع الفئات العمرية والناس عموماً، وهذا ما سيساعده على الثقة بالنفس أكثر والشعور بالسعادة من الداخل.
وعلى الأم أن تعلم متى تُدلل طفلها ومتى تعاقبه، ولا تنسي أبداً أن الاهتمام بالطفل مع القليل من الحزم سيربي أطفالاً أكثر نجاحاً في حياتهم.