علاء علي عبد
عمان- تمر في حياة المرء محطات يشعر خلالها بأنه مقيد في مكانه لا يستطيع التقدم نحو الأهداف التي يحلم بتحقيقها، يشعر بثقل ملقى على كاهله يجعله يكاد يجزم بعدم قدرته على تخطي الصعوبة التي أمامه. هذه المشاعر ناتجة عن شعور المرء بالتوتر الذي لو لم يحسن التعامل معه فسيسيطر على حياته بجميع جوانبها.
هناك أشياء في الحياة تأتي مترافقة مع التوتر، وكأن التوتر جزء منها، ولكن على الجانب الآخر هناك أشياء يمكن أن تؤدي في مرحلة لاحقة إلى التوتر أو ربما لا تؤدي للتوتر إطلاقا، ولكن البعض يتعامل مع كل ما يمر معهم بنوع من التوتر الذي يمنعهم من التصرف بطريقة سليمة.

فيما يلي عدد من الأشياء التي تمر بحياة كل منا وينبغي علينا التعامل معها بدون توتر:
- العمل: لا تخلو أي وظيفة من الضغط الذي يقود للتوتر، فالمشاريع المضغوطة التي تحتاج أن تنتهي بوقت محدد وأوامر المدير الذي يتعامل وبداخله قناعة بأنك آلة ولست بشرا مثله، والموظف الذي لا يقوم بعمله بشكل صحيح مما يتسبب بتأخير كل فريق العمل كلها أمور تقود للتوتر ولكن التوتر لا يسهل التعامل معها بل بالعكس فإنه يزيدها صعوبة. من أهم النصائح التي تعالج هذا الأمر أن يقوم المرء بالفصل بين عمله وبيته، فضغوطات العمل لا يستمر تفكيره بها في المنزل مما ينعكس سلبا على حياته وفي الوقت نفسه عليه أن يتناسى مشاكله الخاصة في مكان العمل بحيث لا يسمح لها أن تؤثر على إنتاجيته.
- آراء الآخرين: نسمع كل يوم عن أشخاص يؤكدون أن انطباعات الآخرين وآراءهم عنهم لا تعنيهم إطلاقا، لكن الحقيقة أن من يقول هذا الكلام ويردده غالبا ما يكون الأكثر تأثرا بما يقوله الناس عنه. لا تدع مثل هذه الأشياء تصيبك بالتوتر والإحباط فلا أحد يعرف مشوارك في الحياة ولا أحد يمكنه أن يسير بمشوار حياتك بالشكل الذي قمت أنت به. لذا اجعل تميزك هو الذي يتحدث عنك ولا تلتفت لما يقوله أشخاص لا يعرفون أكثر من 25 % من حقيقة مشوار الحياة التي تعيشها.
- التقدم بالسن: الكثيرون منا تنتابهم مثل هذه المخاوف التي تقود للتوتر، لكن التقدم بالسن يعد من حقائق الحياة التي لا يمكن تغييرها. فلو تمكنت من الاقتناع بهذه الحقيقة فستسيطر على مشاعر التوتر التي تنتابك، وهذا سينعكس إيجابا عليك لاحقا وحتى مع تقدمك بالسن فستبقى شعلة الشباب بداخلك متقدة والتي ستكون أفضل هدية قدمتها لنفسك.
- الموت: من الحقائق الأخرى التي لا جدال فيها ولا يمكن تغييرها الموت، فجميعنا سنصل لهذه اللحظة وطالما أننا لا نمتلك سيطرة عليها فلا يجب أن يزيد تفكيرنا بها بشكل يوصلنا للتوتر. تذكر الموت من الأمور الضرورية للاتعاظ واللجوء إلى الله، لكن التفكير المبالغ به في هذا الأمر سيجعل التوتر رفيقا دائما لمن يقوم به.
- المال: على الرغم من أن عدم دفع المرء الفواتير المستحقة عليه يعد عاملا مهما للشعور بالتوتر، إلا أننا يجب أن نتعامل مع المال نفسه بدون توتر، فعلى الرغم من أهميته التي لا يمكن لأحد إنكارها، إلا أن هناك جوانب يجب أن ندركها عن المال؛ فلو نظرنا إلى المجتمع الذي نعيش فيه بشكل عام فسنجد معظم أفراد المجتمع يعانون من الديون المستحقة عليهم. ليس هذا فحسب، فسنجد أيضا أن الغالبية العظمى من أفراد المجتمع يتمنون امتلاك مال أكثر من الذي يمتلكونه فعليا.
لذا يبذل البعض قصارى جهودهم سواء القانونية أو غير القانونية للحصول على المال، وسنجد البعض يفنون حياتهم في ملاحقة المال. اعلم أن هناك الكثير من الوسائل القانونية للحصول على المال وتنميته، ولكن لو لم يكن لديك شعور بالقناعة بالعمل الذي تشغله والذي يعد مصدرك الأساسي للحصول على المال فلن تشعر بالاكتفاء مهما كان لديك، وستعايش التوتر المستمر. “حب عملك.. ولن تحتاج لأن تعمل يوما واحدا في حياتك”، تلك مقولة تؤكد أن الذي يحب عمله لا يشعر بأنه مجبر على القيام به فقط لأجل الحصول على المال الذي لن يراه كافيا مهما كان.

JoomShaper