مجد جابر

عمان- يبدو أن حب المظاهر لدى الكثير من الناس، والاستعراض بما يملكون وما لا يملكون، ظاهرة تزداد بشكل كبير مع مرور الوقت، ليصبح شغلهم الشاغل التفاخر أمام من حولهم بأشياء مادية بحتة.
يتحدثون عما لديهم، وكأنه أساس يجعل الآخرين يتعاملون معهم بطريقة مختلفة وربما أكثر احتراما وتقديرا.
ومنصور واحد من كثيرين يعترف أنه يميل للتباهي أمام أصدقائه، حتى يشعرهم بأنهم ليسوا افضل حالا منه. هو يبرر أن الوضع المادي لمن حوله من أصدقاء يضطره أحيانا إلى مجاراتهم، سواء بتغيير السيارة، أو ارتياد أماكن غالية، أو شراء ملابس جديدة لماركات عالمية، مما اضطره في كثير من الأحيان لأخذ قروض من البنك.
هو يلوم ذاته أحيانا، لأنه يشعر في لحظات أنه يعيش بشخصية لا تشبهه، لكنه لا يستطيع في زمن فرض عليه أسلوب حياة جديدة لا يستطيع أن يكون فيها أقل من غيره.
وتنتاب العشرينية علا ابراهيم حالة من الاحباط، فلم يمر عدة أشهر على زواجها حتى ملت من اسلوب شريكها الذي همه الأول والأخير المظاهر، حتى لو على حساب وضعه

المادي المتوسط.
تقول أنها ملت هذه الحياة غير المريحة ولا الطبيعية، فهي أحياناً كثيرة بحاجة إلى أن تعيش على طبيعتها، الا أن هذا الأمر شبه مستحيل ولا يسمح لها زوجها بفعله على الاطلاق.
فتقول “زوجي لا تهمه سوى المظاهر فقط ويحب أن يثبت لكل من حوله أنه يعيش حياة مختلفة عن الاخرين، في بيت أنيق وسيارة أنيقة، وأسلوب حياة فيه الكثير من الرفاهية، فقط ليرى أصدقاءه وزملاءه بالعمل أنه يعيش حياة “فخمة” وإن كانت لا تشبههم ابدا.
ايمان هي واحدة أخرى تعاني من صديقتها التي لديها استعداد أن “تحرم” بيتها واولادها من أهم الأساسيات من أجل شراء قطعة جديدة لها أو لبسة معينة ترتديها في جمعة لصديقات.
وتبين أن المظاهر مسيطرة على حياتها بطريقة غير طبيعية، وذلك بسبب بيئة صديقات جدد لا يتحدثن سوى بنوع السيارة وماركة الحقيبة، ونوع الساعة وأثاث منزل كل واحدة منهن، وغيرها الكثير من الأمور التي تعتبر فوق طاقتها، وتحاول ان تجاريهن بكل شيء.
وتشير الى أنها لم تعد تفرح بجلسة صديقة الطفولة لانها تغيرت كثيرا، واختلفت بعد اختلاطها بهذه الفئة من المجتمع، حتى في طبيعة حديثها اصبحت متكلفة ومصطنعة جداً، فضلا عن “اهمالها” للكثير من أساسيات بيتها وعائلتها من أجل مجاراتهم في أمور فوق حدود طاقتها، حتى أنها قد تلجأ إلى الدين احيانا كثيرة.
ولعل المظاهر في المجتمع تعني أن يعيش الإنسان معتمدا على تقليد الغير ومجاراتهم والتباهي بأمور قد تكون غالباً ليست عنده أو القيام بما هو فوق طاقته.
وفي ذلك يرى الاختصاصي النفسي د. محمد الحباشنة أن المظاهر في المجتمع باتت واضحة وتصل إلى الظاهرة وهذا متوقع من مجتمع تحول إلى استهلاكي، ويدلل على أننا وقعنا في مصيدة رأس المال، وفي رأس المال غالباً ما يعرف الإنسان ذاته بممتلكاته وشكله ومظهره وسيارته وبيته وملبسه.
لذلك فإن القيمة الجوهرية، وهي عبارة عن مجاميع الثقافة والأخلاق والتعليم كلها تراجعت وأصبحت مختصرة في معيار الشكل والممتلك.
ويبين أن حفاظ الشخص على قيمته المجتمعية يجعله يلجأ إلى هذا الأسلوب، مبيناً أن المجتمع الذي نعيش فيه فقير المصادر الا أنه وضع يتطلب رأس المال والموضة العالمية للتعامل مع الحياة.
ويضيف “دول نامية مثلنا بحاجة أن تنحت للصخر، لا مجال لها أن تستعرض وتستهلك بافراط، الا أننا تجاوزنا أهدافنا الواقعية بسبب عدوى العالم”.
في حين يعتبر الاختصاصي النفسي التربوي د. موسى مطارنة إلى أن المظاهر هي اسقاط وتقليد ومن يهتم كثيراً في المظاهر هو “إنسان فقد أشياء مهمة في شخصيته، سواء ثقافية أو علمية أو اجتماعية، فأسقطها على الغطاء الخارجي.
إلى ذلك، تعتبر هذه الشخصية مهزوزة من الداخل غير واثقة من قدراتها، وفقط تغطي نفسها من الخارج بغطاء المظاهر. ويبين مطارنة أن “هؤلاء دائماً يجدون أنفسهم بين أناس تهمهم المظاهر ويبحثون عنهم بشكل دائم، وذلك يعني أن لديهم مشاكل نفسية، وبحاجة إلى علاج.
ويذهب الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي إلى أن المظاهر والتباهي الكاذب بات من سمات المجتمع الأردني، وهذه القيم هي من القيم الاستهلاكية النفعية الجديدة في المجتمع والتي أهم أسبابها حب المجاراة والتقليد والبعد عن الواقع والحقيقة بالتسلح بهذه المظاهر، ونوع من أنواع التغطية على فشل معين في الحياة.
ويذهب إلى أن ذلك تعويض في الشخصية، وتعويض نقص في مجال من مجالات الحياة، لافتاً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي كان لها دور كبير في انتشار حب المظاهر، وكان ذلك من خلال نشر صور خصوصية والتباهي من خلالها بالملابس والسيارات والبيوت وغيرها العديد من الأمور التي عززت هذه الظاهرة لدى الأشخاص.

JoomShaper