ربى الرياحي
عمان - نجاهد جميعا من أجل أن نبقى متفائلين. نمتلك فعليا كل المقومات التي من الممكن جدا أن تمنحنا تأشيرة العبور لحياة فيها الكثير من الخيبات والآلام والمصاعب.
لكننا رغم ذلك نستطيع أن نسترق منها كل ما نريده، أو بالأحرى كل ما من شأنه أن يسعدنا ويجنبنا تلك المرارة التي تتعمد مطاردتنا وتوريطنا بقناعات قد تبدو في ظاهرها منطقية. تحاكي الواقع الذي نعيشه. والذي قد يبدو إلى حد كبير مضطهدا لأحلامنا ومثبطا لها. وربما غير قادر على ترجمتها بالشكل الذي يرضي طموحنا. ويمكننا من البحث عما أضعناه هناك في إحدى زوايا الخوف.
تساؤلات كثيرة، وربما استفزازية بعض الشيء تحرضنا على صياغة الحياة بالطريقة التي تستهوينا، وتنسجم مع رؤيتنا إزاء تفاصيل قد تكون بسيطة، إلا أنها قادرة على فتح أبواب الأمل. تلك التي اعتقدنا أنها أغلقت للأبد. ولن تعاود منحنا أي استثناءات أخرى من شأنها أن تعيد إلينا مشاعر وأحاسيس كدنا أن ننساها نتيجة للظروف الصعبة التي قد تمنعنا

من تفسير الحالة التي نعيشها. التي تلزمنا حتما بانغماس حقيقي متكامل داخل دائرة التفاؤل، لعلنا في المقابل نتطهر من كل عارض يدعو إلى التشاؤم. فنحن عندما ننحاز للتفاؤل نعرف جيدا أن علينا ألا نرضخ لتلك الهموم الدخيلة الطارئة على حياتنا حتى وإن تسببت فعليا في كسرنا وإيلامنا على المدى الطويل، ربما لأننا نستطيع أن نحصن أنفسنا بالأمل. ذلك الذي يحمينا دائما من أن نكون رهائن للوجع والصدمات. ويبعدنا كليا عن استخدام بعض المفردات المثقلة باليأس المحرض ربما على البقاء خارج الحياة التي من وجهة نظر البعض أحكمت إغلاق أبوابها لتشعرهم بأنهم غير قادرين على تحقيق كل ما يريدونه. والاستمتاع به بمعزل عن تخمينات وتوقعات تزيد من إحباطهم. وتحرمهم حتما من رسم أحلامهم والتخطيط لها بروح واثقة، تطمح إلى اجتياز كل العقبات التي يوجدها الواقع أمامهم. والعمل على كسر القواعد الجامدة تلك التي تأسرهم وتكبلهم وتصادر حقهم في اقتناص الفرص المتاحة. وانتظار فرص أخرى من الممكن جدا أن تغيرهم كليا من الداخل، وتدفعهم إلى ملازمة الأمل والتمسك بمفاتيح التفاؤل وعدم تبديدها.
يأتي تفاؤلنا هذا من قدرتنا على استحداث منافذ جديدة، تسمح لنا بتجميل كل ما تشوه في دواخلنا. وتخطي كل التجارب المؤلمة التي ترغمنا غالبا على اختبار تلك المشاعر التي تسلبنا حتما استعدادنا لمواجهة ما نعيشه من صعوبات بشيء من الإصرار والتحدي، ومواصلة الطريق أياً كانت الظروف. حتى نصنع لأنفسنا مكانا نستطيع من خلاله التمرد على بعض الثغرات التي تشرع لنا عبورا آمناً يقضي بضرورة الاعتراف بإمكانياتنا. وبحاجتنا الماسة للتصالح مع الحياة ومعايشة شتى الأحاسيس التي كنا نخشى الاقتراب منها. وأيضاً الاقتناع بقدرتنا على تغيير ملامح الحياة من حولنا. وإعطائها شكلا آخرا يتواءم مع متطلباتنا التي قد ترهقنا فكرة البحث عنها. والخوف من أن نضطر للتنازل عنها بحجة أنها تخضع للأوهام. يستحيل امتلاكها. نعتقد ذلك لأننا اخترنا أن نيأس، تاركين أحلامنا في مهب الريح بدون اكتراث بالمصير الذي ستؤول إليه، لعلنا في المقابل ننجح في الارتكان إلى حجج نختلقها نحن بأنفسنا للتهرب من المسؤولية. ومن واقع يحتم علينا أن نخرج من عجزنا الذي قد يستمر طويلا في حال فشلنا في أن نتسلح بالأمل من جديد.

 

JoomShaper