د. عبدالله العمادي
شعور الهزيمة ذو طعم مر كالعلقم أو الحنظل، وما من أحد أصابته هزيمة ما وشعر بمرارتها إلا زادته تلك المرارة ألماً وحزناً بحكم الفطرة البشرية.
الناس أمام الهزيمة أنواع وأصناف، هناك من يكون على درجة عالية من الوعي والفهم، بحيث يقدر على فهم أمر الهزيمة أو الخسارة، ويعتبر أن ما حدث هو الأمر الطبيعي، وأن الصراع أو المنافسة في مواقف الحياة المتنوعة، غالباً تكون نتائجها، نصرا أو خسارة، وأنه مثلما تخسر جولة، فإنك ستكسب أخرى وهكذا.. فالمهم في مسألة الهزيمة أو الخسارة، أن يتقبلها المرء بروح رياضية راقية، يتعظ من خسارته ويستفيد منها الدروس
والعبر للجولات التي قد تأتي في قادم الأيام.
لكن هناك من تكون درجة الوعي عنده دون المستوى أمام المسألة، فيدفعه هذا التدني في الوعي والإلمام بفلسفة الخسارة أو الهزيمة، إلى الخصام وربما الفجور في الخصومة، خصوصا إن شعر ورأى الهزيمة أو الخسارة في الطريق قادمة إليه لا محالة، فتجده لا روح كبيرة يملكها تدعوه إلى الصبر وتقبل الأمر، ولا أخلاق فرسان رفيعة نبيلة تدعوه إلى الترفع عن الصغائر بسبب الخسارة.
نوع ثالث من البشر هو الأسوأ في مسألة الخسارة، حيث لا يتقبلها وإن كانت حقاً، فتأخذه العزة بالإثم، وربما ساندته بطانة أسوأ منه، تريه الحقائق على عكس ما هي فتخفيها عنه وتدعوه إلى السير على غير ذات هدى وبصيرة، فيكون كالناقة العشواء، يتخبط يمنة ويسرة.
الحياة لا تسير هكذا اعتباطاً حسب أهواء وأمزجة بعضنا، بل هي قوانين ومعادلات وسنن دقيقة.. وحين تخسر اليوم جولة في صراع أو تدافع، فإنك ستكسب جولة أخرى غداً أو بعد غد لا محالة، فليس هناك نصر دائم أو هزيمة دائمة.. فهكذا الحياة، ربح وخسارة، ودوام الحال من المحال.