علاء علي عبد

عمان- معظم الأشياء التي يقوم بها المرء في حياته يمكن أن نصنفها في خانة البحث عن السعادة. لكن المشكلة، حسب ما يراها موقع “LifeHacker”، أن المطاردة المستمرة للسعادة يمكن أن تؤدي لحجب الشعور بالاكتفاء عن المرء وبالتالي يبقى طوال حياته يعيش باحثا عن السعادة بدون أن يلحظ وجودها لديه بالفعل.

يمكننا تعريف السعادة بأنها الحالة التي تسمح للمرء بالإحساس بمشاعر إيجابية أكثر من إحساسه بالمشاعر السلبية. لكن السعادة ما هي إلا حالة واحدة من بين العديد من الحالات التي يحتاج المرء لأن يعيشها. لذا، فإن السعادة الثابتة لن تسمح للمرء بإعادة التفكير المتأمل لترتيب أفكاره لو مرت عليه أزمة معينة. كما أن السعادة الثابتة لن تسمح للمرء بالشعور بالطاقة التحفيزية التي تجعله يقاوم مشاعر الغضب التي تمر به على سبيل المثال.

وبحسب الخبراء، فإنه لا يمكننا الربط بين شعور المرء بالسعادة وبين النتائج المفيدة له في حياته؛ أي أن المزيد من السعادة لا يعني بالضرورة أن يعيش المرء حياة أفضل. فعلى الرغم من غرابة الأمر بالنسبة للكثيرين، فإن هناك مرحلة معينة من السعادة تمثل خطا أحمر لو تجاوزه المرء فإن بعض جوانب حياته سيسوء بشكل أو بآخر. لذا، فمن الأفضل أن نعيش مختلف المشاعر الإنسانية كالغضب والحزن والحماسة...إلخ.

يمكن تشبيه السعادة بعصفور يطارده الصياد، كلما سعى بجدية للإمساك به، أسرع العصفور بالهرب. لذا فالصياد الجيد يدرك أنه يحتاج لأن يستكين قليلا وينتظر إلى أن تحين اللحظة المناسبة للإمساك بالعصفور. من هنا ندرك سلبية السعي الدائم وراء تحقيق السعادة، فالبعض قد يكونون في سعادة أصلا ولكن شغفهم بالحصول على السعادة يجعل تقييمهم لها مرتفعا جدا، وبالتالي فإن الحصول على نتيجة أقل بقليل من ذلك التقييم يجعلهم لا يشعرون بالسعادة التي يمتلكونها.

وكمثال على ما سبق، فإن الطالب الذي يقيم السعادة بشكل مرتفع، فإنه يطمح لأن يحصل على تقييم (A) بكل امتحاناته، الأمر الذي يجعله دائم الدراسة، وعندما يحصل على تقييم (B+) فإنه يعتبره تقييما يوازي الرسوب!! الأمر نفسه يحدث في مسألة السعادة؛ فتركيز المرء على أن يكون سعيدا سيمنع عنه ملاحظة قدر السعادة التي يمتلكها بالفعل. لذا فكلما قللنا التركيز على السعي الجاد والدائم للحصول على السعادة، فإننا سنحصل على السعادة التي تأتينا من خلال قيامنا بأشياء نستمتع بها.

تذكر بأن السعادة تشبه الريشة السابحة في الهواء، لو حاولت أن تمد يدك لالتقاطها فإنها ستطير بعيدا، بينما لو فتحت كفك وصبرت، فستستقر بيدك في النهاية وعندئذ فقط يمكنك الإمساك بها.

في بعض الأحيان، يمكن لسعي المرء نحو السعادة أن يغلف بأمور أخرى، فعلى سبيل المثال؛ عندما يحقق المرء إنجازا معينا فإنه سيشعر بالسعادة تلقائيا، وليس من الخطأ أن نفرح بإنجازاتنا ونحتفل بها، لكن هناك فرقا بين أن نحتفل بإنجازاتنا وبين أن نجعل تلك الإنجازات جوهر سعادتنا. فعندما تغلف مفهوم السعادة بإنجازاتك الشخصية، فإنك ستحصل على نتائج عكسية لاحقا.

فعلى سبيل المثال؛ فإن تحقيق إنجاز معين يدعو للفخر به، وعندما نربط السعادة بتحقيق الإنجازات فإن الفخر سيتعاظم ويتحول لنوع من الغرور والأنانية، وبالتالي ومع مرور الوقت سيبتعد الناس عمن لا يبحث سوى عن إنجازاته الشخصية التي تحقق له السعادة وكأن السعادة لا تأتي إلا عن هذا الطريق فحسب، الأمر الذي يلغي مفهوم إحساسنا بالسعادة لمساعدة الآخرين على تحقيق أحلامهم، فضلا عن عدم اعترافنا بمساعدة الآخرين لنا، ويصبح الإنجاز مبنيا علينا وحدنا فقط.

وإضافة لما سبق، فقد تبين أن ربط السعادة بالإنجازات الشخصية يمكن أن يقود لإحساس عميق بالفشل عندما لا يتمكن المرء من تحقيق النجاح الكامل والمثالي الذي يسعى له. فالفشل بطبيعته يصعب على أي شخص أن يتقبله، ولكن عندما يقوم ذلك بربط سعادته بما يحققه من إنجازات، فإن تعرضه للفشل سيجعله يعيد تقييم ذاته بشكل يعرض ثقته بنفسه للخطر.

JoomShaper