الدستور- حسام عطية
غضب ربيع خليل « موظف « من تكرار شكوى أفراد أسرته ومربي صف ابنه وجيرانه من تصرفات ولده ومشاكله رغم انه يوجهه وينصحه غير انه لا يعمل بهذه النصيحة ما يعرضني للاحراج من قبل الاصدقاء بانه ولد مشاكس وكثير مشاكل وحركة وبعضهم يذهب الى ابعد من ذلك بانه ولد « غير متربي او قليل التربية « ، عازين الامر الى ان ابنه كثير الاختلاط مع بعض الاطفال بسنه وقد يخذ منهم بعض التصرفات تنعكس على سلوكه.
ويضيف خليل أنا برأيي ان الأخلاق تتجه في اتجاهين اتجاه وراثي واتجاه مكتسب من مجتمعه ، وينميها بداخله ، فيما على الاهل دور كبير بتطبيق الامر على اولادهم.
التغيير صعب
وقال خليل كأب أجد أن تغيير أخلاقنا بالكامل ليس بتغيير عاداتنا او تقاليدنا ، تغيير الأخلاق التي تربينا عليها قد يكون أصعب ولكنه في نفس الوقت جائز وممكن و يصبح أسهل بكثير لو ربينا اولادنا منذ الطفولة، ولذا أتمنى أن الأجيال القادمة تتربى على أخلاقيات سليمة ومبادئ ترفع من شأن هذا البلد ، فيما الشعور بالنقص من قبل بعض الابناء لقلة الامكانيات المادية والاجتماعية مما تؤثر فيهم سلبا فيبدأون بمقارنة نفسهم بالآخرين بحثا عن طريق للفت الأنظار وحب الظهور.
التربية قبل
ونوهت حليمة عبد الفتاح « معلمة متقاعدة « بان التربية قبل كل شيء تسبق العلم واخلاقنا الطيبة نكسبها بالتربية قبل العلم من قبل الاهل ، وعلى المدرسة والمعلمين استكمال المشوار مع اولادنا كون أن الأخلاق نكسبها بالفطرة فالأخلاق تكون بالفطرة و لكن في نفس الوقت يجب على الابوين تنميتها و زرعها في نفس اطفالهم ونجد في أفراد الاسرة الواحدة منهم من هو محافظ ومنهم من هو « طائش « للاسف لايعرف لحياته أي هدف وقيمة تذكر.
وتضيف عبد الفتاح من وجهة نظري ان الاخلاق تأخذ طريقين قد تكون وراثية وقد تكون مكتسبة نرى اولادا صورة طبق الاصل من والديهم باخلاقهم الراقية، وبعضهم تكون اخلاقهم مكتسبة من المجتمع والاشخاص الذين يتعايشون معهم .
قيم و عادات
اما حسن جابر « مرشد تربوي « فعلق على الامر بالقول يعلم الجميع بانه لا تتقدم الدول ولا تحتل مكانة متميزة بين الأمم إلا إذا تمتعت شعوبها بالأخلاق الكريمة كالصدق والإخلاص ، وأن الأخلاق لا تتعلق بالوراثة أو الجينات وإنما مكتسبة سواء اكانت من البيت أو من المدرسة أو من الشارع ، فبالاخلاق يصل الانسان الى درجات السمو النفسية والرقي الروحي فاكتساب الاخلاق شيء ضروري ومهم جدا للانسان قد تواجه صعوبة في الحصول عليها ولكن لا مجال لليأس ، ان الاخلاق هي منظومة من العادات و القيم و التقاليد للمجتمع و التي تطورت بشكل يناسب بيئة و مصالح كل مجتمع هذه المنظومة من القيم و العادات تزرع في الانسان منذ ولادته و تتعهد البيئة المحيطة الاجتماعية بتطويرها في النفس و الذهن البشرية ، كما ان الاحداث التاريخية التي يمر بها المجتمع قد تعمل على تغيير جذري او جزئي على بنية تلك المنظومة من العادات و القيم و التقاليد ، والاخلاق في مشوار حياتنا نكتسبها من التربية والنشأة بالبداية وبعدها من البيئة والأصدقاء ، وعندما تتكون شخصية الإنسان ويصبح واعيا للحياة ، هو من يحدد مسار أخلاقه ، ويتحمل عواقبها .
ويضيف جابر نعرف أن فلانا أخا لفلان أو فلانة اخت فلانة من رسم ملامحهم ، فالأنفان يتشابهان ، واللون واحد ، وفي أقل الأحوال ، هناك الدم كما نقول دائمًا حديثنا إذا كانت أشباهنا وملامحنا موروثات عائلية من آبائنا أو أمهاتنا أو جداتنا ، فهل أخلاقنا وسلوكياتنا هي أيضا أمور نتوارثها من أهلنا ؟ هل إذا كان الأب سيئ الخلق أو كذابا أصبح الابن مطابقا له..؟ وفي المقابل إذا كان الأخ دمث الأخلاق حسن المعشر.. صادقا أمينا فهل يعني هذا أن إخوته طبق الأصل عنه..؟.
تعريف الأخلاق
ويضيف جابر الأخلاق جمع خلق ، والخلق هو صفة راسخة في النفس تدعوها إلى فعل الخير أو فعل الشر كالشجاعة والجبن والظلم والعدل والكرم والبخل ... الخ،وبهذه الصفة يمتاز الانسان عن سائر المخلوقات إذ أن ما سوى الانسان لا يدرك قيمة هذه الصفة ولا يهتم بها بل لم يؤهله الله تعالى للتحلي بها، من هنا صح القول إن الأخلاق قيمة إنسانية ، و ان الاخلاق منها ما هو وراثي وما هو مكتسب حسب طبيعة الشخص كيف يدير أموره ويتعامل معها و كثير منا نجده غريب الاطباع من الممكن ان نجده في سبيل المثال في قمة الاخلاق والاحترام في مجال العمل او ماشابه ذلك ولكن من الممكن ان نجده في حياته اليومية غير ذلك بالنهاية كل شخص مسؤول عن حاله .
تحذير للنفس
وحذر جابر مما اسماه الحسد والحرمان الذي يخرج البعض عن شعورهم ويفقدهم السيطرة على تفكيرهم ويتصرفون بتصرف غير اخلاقي مع الاخرين كون الفروق الفردية بين طبقات المجتمع قد تولد شعورا واحساسا بالحرمان وطبعا الرزق من الله ، ولكن تفكير بعض الشباب وعنفوانهم قد يمنعهم عنه الروية والتبصر لهذا الأمر مما يسبب لهم الشعور بالحنق والغضب على من هم افضل منهم وضعا فقد يدفعهم لطريقة ليعبروا عنها وان كانت لا توصلهم لنتيجة حتمية وسريعة.
وخلص جابر بالقول إن النفس البشرية تكون على الفطرة ، فالطفل عندما يولد ليس لديه اي فكرة عن الأخلاق وهناك اشياء كثيرة نورثها من ابائنا واجدادنا ولكن اخلاقنا تكون مكتسبة ممن حولنا يعني اذا كانت التربية الصالحة والمبنية على الصدق والصراحة من المؤكد ان الابن سيكون صالحا اخلاقياً اما اذا كانت التربية مبنية على الكذب والغش ستكون النتيجة عكسية، هذا من ناحية البيت، ومن الممكن ان يتربى الطفل احسن التربية واصلحها ولكن يكتسب الاخلاق السيئة و غير السوية ممن حوله من الاصدقاء فلذلك لا اقدر ان احكم على شخص انه غير صالح اخلاقياً او انه صالح اخلاقيا من والديه ربما يكون الأب غير صالح وينشئ ولدا صالحا اخلاقياً والعكس وارد، واخيرا ان تعريف الاخلاق هي مجموعة من القيم التي يستند عليها الفرد في الحكم على ما هو صحيح وما هو خاطئ، وهي عملية نسبية، مجموعة من المعايير التي يقوم الإنسان بتطبيقها على سلوكه وتصرفاته ومواقفه وقراراته بشكل اختياري معتقدا بصحتها ، هي مجموعة قواعد السلوك التي تحكم التصرفات ، وأن الأخلاق بقوتها الذاتية لا تكون بديلا عن القانون ولكن كلا من المسؤولية الأخلاقية والمسؤولية القانونية متكاملتان ولا يمكن الفصل بينهما في أي مهنة مهما كانت.