8 مارس 2015
الانباء
كثيرة هي التقارير التي توثق بالصوت والصورة والشهادات والأدلة والبراهين القاطعة فظاعة الإنتهاكات الإجرامية العنفية التي مارسها النظام السوري بحق المرأة العربية السورية الي هي جزء لا يتجزأ من بطولات صمود الشعب السوري الذي يواجه باللحم الحيّ منفردا أعتى آلات الإجرام حقدا وعنفا في تاريخ البشرية .
فالمرأة العربية السورية على أرض سوريا وفي مخيمات النزوح والتشرد لا تزال صامدة مستمرة في نضالها رافضة للإنكسار رغم كل الأوجاع والممارسات التي ارتكبت ولا تزال ترتكب بحقها من قبل ذلك النظام المتفلت من أي مساءلة أو محاسبة دولية فاعلة قادرة على وضع حد لهذا الكابوس المخيف والرهيب القابع ليس فقط فوق صدر المرأة العربية السورية بل فوق صدور ورؤوس جميع أبناء سوريا الذين تحركوا وانتفضوا في وجه الظلم والإستبداد ذات يوم من أجل حريتهم وكرامتهم فكان مصيرهم تخلي المجتمع الدولي عنهم ليكونوا فريسة لوحشية نظام لا يرحم ولا يراعي ولا يحترم أي خصوصية انسانية أو أخلاقية سواء كانت تتعلق بالمراة السورية او أي انسان آخر في سوريا.فقد فجرت الانتفاضة السورية في المرأة السورية طاقة كبيرة في رفض ومواجهة كل أشكال الاستبداد، فإذا كانت الانتفاضة بالنسبة للرجل السوري هي محصورة ضد نظام مستبد وحسب، فإنها بالنسبة للمرأة السورية فهي ضد جبهات عدة: جبهة الاستبداد وجبهة الأهل ،وجبهة الهيمنة الذكورية، وجبهة التطرف ، لأنها وعت باكرا أن بعض الذكور يريدون حرية على مقاسهم، فأبت إلا أن تسعى لتحطيم هذه الأغلال وتوسيع دائرة الحرية ما أمكن.
وفي اليوم العالمي للمرأة تستمر الإنتهاكات والممارسات ضمن مسار ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي الذي يرتكز على حماية الأبرياء المدنيين من جرائم الحرب وضد الإنسانية والإبادة الجماعية، خصوصا أنه في العرف الدولي ليس هناك من قيمة لأي قانون أو شريعة أو نظام إذا كان لا يراعي حقوق الإنسان المحددة في الكثير من المواثيق الدولية النافذة ومع ذلك فأن تطبيق تلك المواثيق وللأسف الشديد لا تزال في الكثير من البلدان غير محترمة وغير مطبقة بالحد الأدنى من الإنسانية حتى اشعار آخر.
والمثال الصارخ على ازدواجية المعايير هو ما يجري في سوريا من قتل واجرام على يد نظام الأسد وزبائنيته التي تنتهك يوميا أبسط قواعد حقوق الإنسان للمرأة العربية السورية بكرامتها وشرفها وجسدها وأمومتها وعائلتها وأبنائها على مرأى ومسمع كل العالم . مع العلم أن الأخبار المروعة عن ما تعانيه المرأة السورية على أيدي النظام وشبيحته هو أمر موثق ومعلوم من قبل كل هذا العالم وهناك اجماع لدى كافة المراجع القانونية والحقوقية بأن ما يحصل من انتهاكات وفظاعات على أيدي النظام السوري بحق المرأة والطفولة والأنسانية في سوريا ليس هناك خلاف حولها ضمن معايير القانون الدولي في انها جرائم ترتقي إلى تصنيف حرائم الحرب والإبادة الجماعية ضد الإنسانية وفي انها ارتكابات تخالف أبسط قواعد المواثيق الدولية وتضرب بها عرض الحائط.
فعندما وقّع مؤسسو الأمم المتحدة في 26 حزيران عام 1945 في سان فرانسسكو على ميثاق الأمم المتحدة عقب اختتام مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنظام الهيئة الدولية، الذي أصبح نافذاً ابتداءً من 24 تشرين الأول 1945 تعهّدوا في الديباجة على إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب وتأكيد الإيمان بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، من خلال تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وذلك برفع الرقي الاجتماعي ومستوى الحياة في جو أفسح من الحرية.
وفي سبيل تلك الغايات اعتزموا أن يأخذوا أنفسهم بالتسامح وأن يعيشوا في سلام وحسن جوار وتعهدوا بحفظ السلم والأمن الدوليين وعدم استخدام القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة (العالمية) واستخدام الأمم المتحدة في تنمية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعها، وقد انعكست تلك المبادئ في مقاصد الأمم المتحدة في المادة الأولى، ولا سيما حفظ السلم والأمن الدوليين وإنماء العلاقات الودية بين الأمم وحقها في تقرير مصيرها وتحقيق التعاون الدولي وجعل الأمم المتحدة مرجعاً للتنسيق الدولي، كما تجلّت في مبادئ الأمم المتحدة السبعة التي أكدت على المساواة في السيادة وحسن النية في تأدية الالتزامات الدولية واللجوء إلى الوسائل السلمية لحل النزاعات وعدم التهديد بالقوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة وبتعهد الأعضاء بتقديم العون إلى الأمم المتحدة في أي إجراء تتخذه بموجب الميثاق، حيث يؤدي إلى التزام الجميع بمن فيهم غير الأعضاء بمهمة حفظ السلم والأمن الدوليين، وتعهد الأعضاء بالامتناع عن التدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما.
وفي سياق ذلك،إذا ما أردنا تطبيق القواعد والاسس الدولية التي تقوم عليها الأمم المتحدة بكافة مؤسساتها والتي يأتي في مقدمتها مجلس الأمن الدولي على ما يجري في سوريا لوجدنا فداحة ازدواجية المعايير فيما يتعلق بممارسات النظام السوري الذي يواصل تدمير المدن والقرى السورية فوق رؤوس أهلها بشتى أنواع الأسلحة والتي يعتبر قسم كبير منها محرم استخدامه دوليا بحق المدنيين، ومع ذلك فأنه لا يوجد حتى هذه اللحظة موقف دولي موحد ضد النهج الإجرامي للنظام السوري الذي يصنف في خانة جرائم الحرب، والممارسات غير الإنسانية في حين ان ما يسمى بالمجتمع الدولي يرفع شعار محاربة الإرهاب في سوريا والعراق مع العلم أن التنظيمات المصنفة ارهابية ضم مفهوم المجتمع الدولي هي حمائم سلام وانفتاح إذا ما تم مقارنة ممارساتها بممارسات اجرام نظام الأسد بحق شعبه.
والسؤال الأساس الذي يطرح نفسه في اليوم العالمي للمراة إلى متى ازدواجية المعايير إزاء ارهاب واجرام النظام السوري؟ وإلى متى سيبقى مجلس الأمن الدولي وبقية مؤسسات الامم المتحدة عاجزون عن تبني قرار دولي بحماية المرأة العربية السورية وكل المدنيين السوريين من البراميل المتفجرة وصواريخ السكود والطائرات والقنابل العنقودية وكل أنواع أشد القذائق فتكا وتدميرا التي تنهمر يوميا على على الأحياء والشوارع السورية فوق رؤوس قاطنيها الآمنين…هذا فضلا عن الإعتقالات وممارسة أشد وأبشع أنواع وسائل التعذيب في أقبية النظام بحق المرأة والطفولة والإنسانية دون وارع أو رادع أخلاقي أو انساني او قانوني في سوريا…خصوصا أن سكوت هذا المجتمع الدولي عن كل هذه الممارسات بات يطرح في كل أرجاء هذا العالم علامات استفهام كبيرة حول منظومة القانون الدولي ومؤسساته التي تتبنى شعارات حماية الإنسان والإنسانية من دون أن يطبق أي من قواعدها على ارض سوريا وكأن سوريا وشعبها هم دخلاء من خارج منظومة هذا الكوكب مع العلم أن سوريا كانت ولا تزال في تاريخها القديم والمعاصر مصدر للحضارة الإنسانية وتقدمها وتطورها على مر العصور ؟