ترجمة قاسم مكي – جوردون براون الجارديان –

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وادٍ ومن ورائه وادٍ من الخيام المغطاة بالثلوج. درجة الحرارة تهبط إلى ما دون الصفر. هو مشهد يقول لك «أنا من سيبيريا». ولكن الحقيقةَ مختلفةٌ تماما. إنه من لبنان. والشتاء الراهن الغرائبي في برودته هو آخر ما يحتاجه هذا البلد. إن مأساة طفل الأعوام الستة الذي تجمد حتى الموت بسبب الثلوج المتراكمة في الأسبوع قبل الماضي، تلقي الضوء على محنة 465 ألف طفل سوري لاجئ ممن فروا إلى لبنان الجار وظلوا يعانون المسغبة مع الفشل الذريع والسريع لبرامج تزويدهم بالغذاء والتعليم بسبب انعدام التمويل. مات الطفل ووالده في أثناء عبور أسرتهما المكونة من ثلاثة أفراد الحدود من سوريا إلى لبنان. لقد قضي ليس بالرصاصات ولكن ببساطة لأنه كان أضعف من أن يقاوم الرياح الباردة في طريق جبلي خطر. وقبل أربعة أيام قليلة فقط ماتت أم سورية لطفلين (48 عاما) بسبب البرد داخل خيمتها الخالية من وسائل التدفئة في بعلبك. وذُكِر أن عائلة لبنانية تولت رعاية طفلتيها اللتين بقيتا على قيد الحياة رغم قسوة الطقس. وهكذا تجلب هذه العاصفة الشتوية التي أطلق عليها اسم «زينة » مأساة جديدة لبلد معتاد على المآسي الإنسانية. « الأطفال يتجمدون من البرد، وهم أيضا جوعى» هذا ما قاله لي قادة اللاجئين السوريين في يأس. لقد أوضحوا أن حصص الطعام تم تخفيضها وأن مقار الإيواء لا تزال خياما والوعود بإيجاد أماكن للتلاميذ في المدارس تبخرت. وما لا يُعْقَل أن العديد من الأطفال في هذا الشتاء البارد لا يزالون ينتعلون أخفافا (نعالات) ولا يرتدون ملابس ملائمة وسط الثلوج. ولا يوجد من يعتقد حقا أن هذا الشتاء سيكون آخر شتاء لهم كلاجئين. لقد وزعت منظمة اليونسيف ومعها شركاؤها خلال أربعة أسابيع فقط حوالي 70 رزمة إغاثة شتوية تشمل ملابس لوقاية الأطفال من زمهرير الشتاء. ولكن تسببت آخر عاصفة ثلجية في سد الطرق الرئيسية مما عرقل وصول سيارات نقل المعونات والوحدات الطبية المتنقلة إلى المناطق المتأثرة بشدة. غير أن الحاجة ماسَّة الآن إلى حل طويل الأجل وأيضا إلى تمويله. ومطلوب على عجل مبلغ إضافي في حدود 7 دولارات فقط في الأسبوع لكل طفل (بإجمالي 163 مليون دولار) لاستكمال التمويل اللازم لضمان حصول كل طفل لاجئ سوري أو فلسطيني على مقعد دراسي في لبنان على أساس خطة الدوامين المدرسيين والتعليم غير النظامي التي قبلتها الحكومة اللبنانية ودعمتها منظمات عالمية. ولكن هذه الخطة العملية لم تحصل بعد على كامل التمويل الذي تحتاج إليه. سأجتمع اليوم (20 يناير) بوزير التعليم اللبناني الذي تكرمت حكومته بإتاحة فرص دراسية لكل اللاجئين الفلسطينيين إذا أمكن تدبير المال لإلحاقهم بالمدارس. ولكن رغم كرم العديد من وكالات العون العالمية تم حتى الآن جمع 100 مليون دولار فقط من إجمالي المبلغ المطلوب وهو 263 مليون دولار. وقريبا جدا سنحتاج إلى المزيد. فمن المقدر أن يرتفع عدد أبناء اللاجئين السوريين في سن 3 أعوام وحتى 18 عاما إلى 655 ألفا. وسينضم إليهم أكثر من 50 ألفا من أبناء اللاجئين الفلسطينيين الباحثين عن مقاعد للدراسة. كما يوجد 40 ألف طفل لبناني آخر محروم من الدراسة في الوقت الحاضر. وما يزيد الوضع سوءا أن عدة آلاف من الأطفال لا يزالون خارج المدارس منذ عدة أعوام ويعيشون في أماكن عشوائية ويعملون في المزارع ويجبرهم أهاليهم على التسول ويتعرضون لمخاطر أسوأ أنواع عمالة الأطفال وللاستغلال وللتجنيد في عصابات إجرامية ومليشيات مسلحة. ومع وجود 6 ملايين سوري نازح في الوقت الحاضر فإن مأساة اللاجئين السوريين تنضم بسرعة إلى قائمة أعظم الكوارث الإنسانية في العالم منذ عام 1945. وهي كارثة تلحق أذى شديدا بالأطفال. إن نصف من تم تسجيلهم من السوريين كلاجئين بمكتب المبعوث السامي لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة هم تحت سن 18 عاما ويجب أن يحصلوا على حق التعليم الذي يضمنه لهم ميثاق حقوق الطفل. إن الفشل في تقديم العون والتخفيف من المعاناة غالبا ما يعزى إلى استحالة توصيل المساعدات في ظروف الطوارئ وصعوبة التنسيق في ظل الفوضى. ولكن بالنسبة للعون الإنساني في مجال التعليم فإن أهميته لم تحظ بالتقدير الكافي على مدى فترة طويلة. فهو يشكل نسبة 2% فقط من موازنات العون الإنساني. ومن المخجل أنه في حالة الأزمة السورية الحالية بلبنان توجد خطة لمساعدة أطفال المنفى ولكننا لا نملك العون العالمي الكافي لتنفيذها. تُلزم هذه الخطة الحكومة وشركاءها بتوفير فرص تعليم نوعي لحوالي 470 ألف طفل سوري في سن الدراسة (13 إلى 18 عاما) تأثروا بالأزمة السورية وللأطفال اللبنانيين الفقراء وذلك في بيئة آمنة تكفل لهم الحماية بحلول عام 2016. ولكن فشلنا في تنفيذها حتى الآن يعني أن هؤلاء الأطفال في الشوارع (وليس المدرسة) وعرضة للمخاطر وبدون أمل. ومن المحزن أن بعضهم أضطر للالتحاق بعمالة الأطفال وبعض الطفلات صرن زوجات. والمؤسف أن بعض هؤلاء الأطفال يجري تجنيده في منظمات مسلحة. كما أن عددا كبيرا منهم يتعرض لسوء المعاملة. لقد حصل 229 ألف طفل من بين 619 ألف طفل محتاج على مساعدة تعليمية في العام الدراسي السابق. وهذا يعني أن 390100 طفل ظلوا خارج المدارس، منهم حوالي 300 ألف طفل سوري مسجلون كلاجئين بمكتب المندوب السامي. إضافة لذلك تمت مساعدة 141 ألف طفل للالتحاق بالتعليم الرسمي (90 ألف منهم أطفال سوريون مسجلون كلاجئين حصلوا على عون في شكل تسديد رسوم الدراسة و44700 طفل لبناني فقير قدمت مساهمات لأسرهم و6300 طفل فلسطيني لاجئ من سوريا تلقوا تعليمهم في مدارس تديرها منظمة الأونروا في لبنان. كما تمت صيانة 99 مدرسة لزيادة سعة حجرة الدراسة وتحسين أحوال المدرسة وتوفير المرافق الصحية للأولاد والبنات. واستفاد 2500 مدرس لبناني في تطوير قدراتهم المهنية.

كما تمت زيادة الدعم النفسي والاجتماعي في مدارس التعلم للعناية بحوالي 55 ألف طفل تعرضوا لهزات نفسية بسبب الحرب. وسيتضح الآن من مسح رسمي للأمم المتحدة أن الجهود العالمية ستعني النجاح في إلحاق 45 ألف طفل من سوريا بالمدارس التي تعتمد نظام الدوامين. ولكن 71% من الأطفال السوريين النازحين لم يذهبوا أبدا إلى المدرسة. ومن سجلوا للدراسة هم من يدرسون بالمستوى الابتدائي إلى جانب قلة قليلة (حوالي 3 آلاف) ممن يتلقون تعليمهم بالمدارس الثانوية. أما معظمهم فلا يزالون خارج مقاعد الدراسة.

لذلك في الأيام القليلة القادمة عدم الاكتفاء بمبلغ المائة مليون دولار الذي تم الالتزام بتغطيته حتى الآن والسعي لجمع المبلغ الإضافي المطلوب (163 مليون دولار). وسنلتمس من كل وكالة إغاثة ومن كل بلد شرق أوسطي بذل المزيد. فحين نرى مأساة يمكن تجنبها سيكون ذلك الوقت وقت العمل.

 

JoomShaper