علن كريستوف بوليراك المتحدث باسم منظمة الطفولة ( يونيسيف ) التابعة للأمم المتحدة في جنيف في مؤتمر صحفي أن أكثر من 670 ألف طفل سوري في ثلاث محافظات سورية هي الرقة ودير الزور وحلب تعطلت دراستهم جراء إغلاق المدارس من قبل تنظيم "داعش" الذي يسيطر على المناطق الموجودة بها المدارس.
وقال بوليراك إنه وإضافة إلى المدارس المغلقة والقتال المنتشر في معظم مناطق سوريا فإن العملية التعليمية تواجه صعوبات كبيرة في ظل الهجمات التي تتم من أطراف النزاع على المدارس وما يتعرض له المدرسون والتلاميذ من مخاطر ولفت المتحدث في هذا الخصوص الى أن حوالي 86 هجمة قد تعرضت لها المدارس في الفترة من يناير وحتى ديسمبر 2014 وحيث فقد أكثر من 160 طفلا حياتهم في تلك الهجمات بينما أصيب المئات . من جانبها دعت هنا سنجر ممثلة اليونيسيف في سوريا إلى احترام المدارس من قبل الأطراف المتقاتلة وجعلها مأوى آمناً للأطفال لكي تتمكن تلك الأجيال من الحصول على التعليم دون خوف من الموت أو الإصابة وأضافت انه ومع بداية العام الجديد فإن الاطفال السوريين مازالوا يواجهون تهديدات كبيرة تهدد أمنهم وكذلك إمكاناتهم للحصول على التعليم . يشار الى انه وحسب تقييم للمنظمة الدولية فإن عدد الاطفال الذين تعطلت العملية التعليمية لهم بسبب إغلاق مدارسهم او تعرضها لتدمير بنيتها الأساسية أو لوجودها فى مناطق خطرة يبلغ ما بين 1.3 مليون الى 1.6 مليون طفل هم خارج العملية التعليمية بسبب النزاع.وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" أعلنت أن نحو 115 ألفا من أطفال سوريا ولدوا لاجئين خارج البلاد.
ووجهت الأمم المتحدة وعدة منظمات إنسانية مؤخرا نداءات دعت من خلالها الى حماية الأطفال في سوريا مطالبة بتحييدهم عن أعمال العنف وضمان بقائهم بمنأى عن الأزمات، مشيرة إلى أن الأطفال هم الشريحة الأكثر تضررا من الأزمات الأمر الذي يتطلب حشد جهود كبيرة لحمايتهم وتجنيبهم انعكاساتها السلبية.
وقود الحرب
في 20 نوفمبر 1989 وافقت الأمم المتحدة على إدراج هذه الاتفاقية ضمن القانون الدولي، وذلك بعد توقيع 193 دولة عليها، بينها سوريا.
وبعد مرور 25 عاما على إقرار هذه الاتفاقية التي تحدد حقوق الأطفال المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، لا تبدو حياة الأطفال في سوريا بأحسن حال، حيث انقسموا بين قتيل وجريح ومعتقل ونازح ولاجئ.
وتكشف الشبكة السورية لحقوق الإنسان في أحدث إحصاءاتها أن القوات النظامية اعتقلت نحو 9500 طفل، قتل منهم أكثر من 95 تحت التعذيب. إضافة لجرح حوالي 280 ألف طفل، ونزوح 4.7 ملايين طفل بينهم 2.9 مليون لاجئ، مما أدى لحرمان أكثر من ثلاثة ملايين طفل داخل وخارج سوريا من التعليم.
وتبرز الشبكة كذلك انتهاكات أخرى، ارتكبتها فصائل المعارضة المسلحة، بقتل حوالي 304 أطفال واعتقال قرابة ألف طفل، ناهيك عن استخدام الأطفال في بعض الفعاليات العسكرية. بدوره قتل تنظيم الدولة الإسلامية -حسب الشبكة- أكثر من 130 طفلا واعتقل ما لا يقل عن 455 آخرين، وجند المئات منهم في صفوف مجموعاته المقاتلة.
انتهاكات لا تحصى
الناطق الإعلامي باسم مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بسام الأحمد يقول إن الأطفال السوريين ومنذ بداية الحراك السلمي للثورة السورية كانوا عرضة للانتهاكات التي تجلت باعتقال قوات النظام لمئات الأطفال بشكل تعسفي، وتعرض العشرات "لتعذيب وحشي أدى لوفاة الكثيرين منهم تحت التعذيب".
وحسب الأحمد، تشكل مسألة تجنيد الأطفال انتهاكا آخر لا يقل خطورة، وهو أمر تورطت فيه معظم أطراف النزاع، وفي مقدمتها النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، وقد استطاع المركز توثيق 228 طفلا مقاتلا في سنوات النزاع بسوريا.
ولا تتوقف انتهاكات حقوق الأطفال عند هذا الحد كما يرى الناشط الحقوقي، فالسلاح الكيمياوي قتل أكثر من 400 طفل في غوطة دمشق العام الفائت، وقذائف الهاون العشوائية تحصد أرواح الأطفال في الكثير من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، كما أن استهداف المدارس بالقصف والتفجيرات يودي بحياة عشرات الأطفال كما حدث مؤخرا في عكرمة بحمص والقابون بدمشق.
2014 الأسوأ
يُعتبر عام 2014 من أسوأ الأعوام على الطفل السوري، اذ يعيش نحو 5.5 مليون طفل بين مشرّد ومهجّر، ومتسرّب عن التعليم داخل البلاد وخارجها، بعد أن اصبحوا ضحايا الصراع الدائر في سوريا منذ أربعة أعوام، يأتي هذا فيما يواصل تنظيم "داعش" وتنظيمات متطرفة أخرى تجنيد الأطفال، إذ تؤكد تقارير دولية أن "داعش" وبعد سيطرته على مناطق واسعة في العراق وسوريا قام بتدريب الأطفال والمراهقين على فنون القتال واستخدام السلاح، وإعداد المفخخات والعمليات الانتحارية.
الطفل السوري أسيد برهو أحد ضحايا التنظيم اختار القيام بعملية انتحارية، لكنه سلم نفسه إلى قوات الأمن العراقية أمام مسجد في بغداد قبل أيام ليستطيع الهرب من قبضة مجنديه في تنظيم "داعش".
وروت صحيفة "نيويورك تايمز" قصة الفتى السوري وكيفية انضمامه إلى "داعش"، بعد اندلاع الأزمة السورية وإقناعه بفكرة الدفاع عن الإسلام والسُنة، وذكرت الصحيفة أنّ "داعش" يجنّد نحو 300 طفل شهرياً بعد اختطافهم أو شرائهم.
طفل سوري اختار أن يكون انتحارياً ليهرب من تنظيم "داعش" ... سعد معن
ويقول الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن في حديث لإذاعة العراق الحر ان الطفل أسيد برهو من مواليد 2000 كان يعيش حياة طبيعية في الرقة مع عائلته الى أن دخل مسلحو تنظيم "داعش" سوريا وقاموا بتجنيد الأطفال من خلال إجراء عمليات غسيل للدماغ يقنعونهم بالانضمام للتنظيم ومبايعة الخليفة ومحاربة الشيعة وغيرهم لحماية أمهاتهم ونساء المسلمين.
وإلتحق الطفل أسيد بمعسكر لتدريب الأطفال في الرقة، ثم انتقل الى سوريا وعندما خيروه بين الانضمام لصفوف المقاتلين أو الانتحاريين، اختار أن يكون انتحارياً كي يفلت من "داعش"، وعندما وصل الى حسينية في منطقة البياع قرر أن يسلم نفسه للقوات العراقية وعند سماعه للأذان من الحسينية قال إنه كان يعتقد أن الشيعة كفار كما كان التنظيم يلقنهم في معسكرات التدريب.
وأكد العميد معن أن القوات العراقية أحسنت معاملة الطفل السوري الذي سيعامل كحدث على أن يؤخذ بنظر الاعتبار أنه لم يقم بعملية التفجير وبادر برغبته الى تسليم نفسه للسلطات.
ويذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ان تنظيم "داعش" أطلق حملة لتجنيد الأطفال في العراق وسوريا من خلال منشور أعلن فيه عن افتتاح مكتب للانتساب في المنطقة التي تدعوها بـ "ولاية الفرات" المقصود بها المنطقة الشاملة لمدينتي البوكمال السورية والقائم العراقية والبلدات والقرى التابعة.
وجاء في المنشور أن "داعش" تعلن عن افتتاح مكتب الانتساب في ولاية الفرات لمن أراد الالتحاق في صفوف المسلحين و"إعلان البيعة لأمير المؤمنين"، على أن يحقق المنتسب شرطين هما: أولاً أن يتجاوز الخامسة عشرة من العمر، وثانياً: أن لا يكون ملتحقاً بسلك ردة سابقاً".