NOVEMBER 17, 2014

 

دمشق ـ «القدس العربي» امرأة تسند ظهرها على جدار بارد في زاوية قصية، أو رجل يفترش الأرض على رصيف أحد الشوارع المكتظة، وأطفال يتنقلون بين المارة في الطرقات أو ينتظرون بالقرب من المدارس.. يتسولون للطعام أو يقفون بجانب محلات الأطعمة منتظرين فرصة لطلب شيء أو حتى أخذه خلسة في بعض الأحيان.

كل هذه المشاهد غــدت مألوفة لسكان العاصمة، فظاهرة التسول أخذت بالانتشار بشكل غير مسبوق لم يكن يرى في دمشق قبل ثلاثة أعوام، فبعد نزوح الكثير من السكان من مناطق الاشتباكات الساخنة ودمار منازلهم ازدادت أعداد المتسولين بشكل ملحوظ حتى لا يكاد يخلو حي أو شارع منهم وسط غياب كامل للرقابة التي كانت تعنى بها وزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة النظام في ما سبق.

مهنة أم حاجة

 

يوضح محمد أحد سكان دمشق أنه يصعب التمييز بين من يطلب في حاجة حقيقية ومن يمتهن التسول منذ زمن بعيد ووجد في الأزمة المشتعلة فرصة له حين رأيت في طريقي امرأة تجلس على طرف الرصيف مع طفلين لم يتجاوز أكبرهما الرابعة، لم أستطيع التمييز بين عباراتها التي ترددها طلبا للمساعدة ودموعها الجارية إن كانت في حاجة حقيقية أم من النساء اللواتي اعتدن استخدام هذه الأساليب للتسول.

في حين يرى أبو حسين ان أغلب العائلات التي تحتاج لمساعدات حقيقية يحاول أفرادها جاهدين العمل وإن كان بسيطا رافضين التسول في الطرقات، حيث تحدث موضحا عن إحدى العائلات التي اعتمدت على صنع نسائها للحلويات وإرسالها مع الأطفال لبيعها في الطرقات مصدر رزق لها.. رافضين بذلك أخذ مال دون مقابل.

من جهة أخرى، يرى بعض السكان ظاهرة التسول نتيجة طبيعية لتشرد العديد من العائلات والأطفال الذين باتوا دون مأوى أو معيل ولا يتقنون أعمالا أخرى فأصبح التسول وسيلتهم الوحيدة لاستمرار حياتهم في ظل هذه الظروف الصعبة.

 

طرق مبتكرة

 

بالرغم من أن معظم المتسولين في الطرقات يتبعون»طرقا تقليدية» في طلب المال كمرأة مسنة تدعو لك بطول العمر والرزق الكثير مقابل ليرات معدودة فإن البعض قد اختار طرقا أخرى لطلب المال، كرجل يجلس صامتا على الرصيف في وسط دمشق واضعا أمامه لوحة كتب عليها «مهجر منذ أكثر من سنة وعندي أربعة أطفال.. بيتي قُصف وابني أصيب، ساعدوني»، أو امرأة تحمل رضيعا وتقريرا طبيا وفاتورة أدوية لازمة تجول بين المارين طالبة ثمنها.

«حتى إصاباتهم وعلاتهم تتطور بتطور المرحلة» تقول مها، مبينة ان أحد الأطفال المتسولين ممن اعتادت رؤيته قرب الجامعة بات يطلب المال متعللا بأخ أصيب بقذيفة هاون بحسب زعمه، بعد أن كان يطلب سابقا لتأمين طعام لأهله الذين لا معيل لهم غيره، مرافقا طلبه بعبارات»الله لا يهجركم، الله يرجع أحبابكم. الله يحميلكم بيوتكم».

وتردف ضاحكة «وإن تجاهله البعض أو أبعده قد يدعو عليه هذا الصغير بدعاء معاكس مشاكسا إياه «إن شالله بتنزل عليك هاون».

 

JoomShaper