الفن وسيلة لفضح مجزرة 'الكيماوي' السورية

لوحات فنية تنعي للعالم ضحايا المجزرة وتندّد بالفعل الإجرامي وتفضح المجرم وتلقي الضوء على صمت المجتمع الدولي.

ميدل ايست أونلاين

بقلم: رضاب فيصل

تنفسّوا فتسمّموا

تحوّل يوم ٢١ أغسطس/آب 2013، إلى مظاهرة فنية قام بها كثير من الفنانين التشكيليين السوريين ممن هم في الداخل والخارج، حيث حملت هذه المظاهرة كل ملامح وأدوات الاستنكار والاحتجاج على مجزرة "الكيماوي" التي وقعت في الغوطتين الشرقية والغربية في ريف العاصمة دمشق، وراح ضحيتها أكثر من ألف شهيد تحت صمتٍ دولي قاتل.

الفن وباعتباره يجسّد الواقع بطريقة أو بأخرى، كان من الطبيعي ألا يتجاهل حجم الكارثة الرهيب الذي أطاح بالسوريين. وقد ظهرت معالم التأثر الواضحة من خلال الفن التشكيلي وبالتحديد الجرافيك والكاريكاتير، اللذين لا يتطلبان من الفنان، الوقت الذي تتطلبه اللوحة الفنية.. حيث تتالت "البوسترات" و"الصور" لفنانين سوريين، بعد ساعات قليلة من انتشار خبر المجزرة ووصول الكارثة إلى الحجم الذي بدت فيه.

وكانت وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، ووسائل التواصل الاجتماعي من أبرز ساحات العرض المستقبلة لأعمال الفنانين المحتجين، وأكثرها قدرةً وسرعةً في إيصال الفكرة والمعلومة للمتلقي، سواء كان سوريًّا أو من أية جنسية أخرى، آخذين بعين الاعتبار أن لغة الصورة هي لغة عالمية يستطيع قراءتها اي إنسان في أي مكانٍ من الأرض.

بشكلٍ عام، فإن أكثر ما تمّ التركيز عليه في لوحات وصور الفنانين، كان عنصر الطفولة النقيض لجرم استخدام السلاح الكيماوي، حيث إن معظم الشهداء من النساء والأطفال النائمين في بيوتهم والذين كل ذنبهم أنهم تنفسّوا فتسمّموا.

ويبقى السؤال: ما الذي سيقدمه هذا النوع من الفن، والفنون بشكل عام، على خارطة القرارات الدولية المتعلقة بالشأن السوري؟ هل سيتوقف القتل والذبح؟ هل سيمنع وقوع مجزرة أخرى تكون مشابهة أو ربما أكثر فظاعةً؟ أم أنّ المطلوب من الفنان أن يؤدي دوره فقط ويوثّق المجازر والوقائع ليذكرها التاريخ يوماً ما؟

من بين الأماكن التي عرضت لوحات وأعمال فنية نددت بالمجزرة وحذّرت من عواقبها على الصعيد الإنساني، كانت صفحة "كاريكاتير الثورة السورية" على موقع الفيسبوك، فقد عرضوا مجمل الأعمال لعدة فنانين من بينهم الفنان هشام شمالي، ابن البلد، حسام السعدي، أيمن الغامدي وآخرين. ويؤكّد القائمون على الصفحة "الفن ليس لمجرد التوثيق فقط، بل هو وسيلة لإيصال صوت الشعب السوري للعالم أجمع.. فالفن لا يحتاج للترجمة، أي شخص يستطيع فهم مضمونه..".

 

 

 

 

 

 

 

 

وبدوره وكواحدٍ من الذين ندّدوا بالمجزرة من خلال الفن والصورة، أكّد الفنان ومصمم الجرافيك محمد سيدا أن للفن دور كبير وفاعل لا يمكننا تجاهله في خدمة الإنسانية والعالم. وأن أعماله وأعمال غيره من الفنانين التي قدّمت عقب المجزرة الفظيعة، إنما هي رسائل قد تفضي إلى بلورة رأي موحّد وقوي يقف ضد كل ما يرتكب من فظائع بحقنا كبشر أولاً وكسوريين ثانياً.

لقد جاءت لوحة سيدا من وحي المأساة ذاتها، تجسّد فكرة القتل الجماعي واللاإنساني بحق المدنيين، وتفتح المجال للتعاطف معهم إلى جانب التنديد بالمجتمع الدولي الذي وللأسف لم يكن منه إلا الصمت على انتهاكات لم تحدث في التاريخ الحديث من قبل.

ويقول سيدا: "لوحتي هي تجسيد للمأساة، ودعوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أهل لنا، سورياً وإنسانياً. كذلك فهي تصوّر كذب المجتمع الدولي في خدماته التي يتبجح بها ويقول بأنه يقدمها لنا.. تعطي الأجوبة وتؤكّد الجرم وتقف مع المظلوم حتى النهاية".

وعن تأثير اللوحة ومثيلاتها من لوحات الفن التشكيلي بكل تفرعاته، على أرض الواقع، يقول سيدا: "طبعاً هناك تأثير قوي وواضح، قد لا نستطيع تغيير قرارات دولية ولكننا ننجح في فضح الإجرام وكشف هوية المجرم".

ويضيف: "نحن نساهم بكل ما نستطيع من إمكانيات في الحفاظ على مبادئ الثورة السورية السلمية وترسيخ قواعدها الفنية والثقافية التي تصب في تشكيل فكر واعٍ وناضج لدى السوريين بمختلف فئاتهم وشرائحهم".

ولعلّ ما قام به معظم السوريين على الفيسبوك، أكبر دليل على واقع الاحتجاجات غير المسبوقة من قبل والتي تنطلق من الصورة والفن. حيث قاموا بتغيير صورهم الشخصية إلى رمز "السلاح الكيميائي" باللونين الأصفر والأسود، بغض النظر عن الجدوى والفائدة المحققة على أرض الواقع.

JoomShaper