رسالة الإسلام - أحمد عبد الظاهر
احتلت أحداث فلسطين صدارة الأحداث خلال الشهر الماضي، ولفتت مجازر الصهاينة في فلسطين وغزة الأنظار عن مجازر النظام النصيري في سوريا، الذي لا يقل خسة وندالة وإجرام عن الصهاينة.
ممارسات النظام النصيري في سوريا تجاوزت كل التوقعات والحدود، فمازالت قوات الأسد تواصل مجازرها في سوريا بحق المدنيين الأبرياء، حيث قتل في سوريا قرابة ربع مليون شخص كثير منهم من الأطفال والنساء والشيوخ والعجائز الذين تقطعت بهم السبل ولم يستطيعوا الرحيل عن بلاد الشام إلى مناطق أكثر أمنا، فكان مصيرهم الموت تحت براميل الأسد المتفجرة.
هذا فضلا عن تشريد الملايين من اللاجئين بين الداخل والخارج، ففي لبنان وحدها تجاوز عدد اللاجئين مليون لاجئ، وفي الأردن عدد يقارب هذا العدد من اللاجئين تقريبا.
فهل نسي العالم جرائم النظام النصيري في سوريا؟ أم أن العالم رضي بالوقوف موقف المشاهد على هذا المذبح السوري الذي تراق فيه الدماء كل يوم، وتتساقط فيه الأرواح كأوراق الخريف في يوم عاصف.
هذا فضلا عن الجرائم التي ترتكب السجون والمعتقلات، حيث يتفنن جنود الأسد في تعذيب المدنيين، لانتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب.فظائع التعذيب في معتقلات الأسد
وعن مأساة أهل سوريا في السجون والمعتقلات روى ناشط سوري معارض لنظام بشار الأسد - والذي قضى في معتقلات النظام قرابة العامين - أحاديث مرعبة لمشاهد التعذيب التي شاهدها وتعرض لها، وتؤكد صحة صور التعذيب المسربة.
وأكد الناشط المعارض والذي اختار له اسم "محسن المصري" خوفًا على أهله في سوريا، صحة صور التعذيب المسربة، التي كشفت عن تعذيب، وقتل ممنهج، اعتمده النظام السوري، ضد المعارضين له، منذ بدء الأزمة في البلاد عام 2011.
وروى "المصري"، بعد أن أمضى قرابة العامين في معتقلات النظام، تنقل خلالها بين عدة معتقلات، أحاديث، ومشاهدات تدعم صحة الصور المسربة، التي تم نشرها. بحسب وكالة الأناضول للأنباء.
وقال "المصري": إنه "تعرض، وكان شاهدًا على حالات التعذيب المختلفة الجسدية، والنفسية، بدءًا من مرحلة التحقيق مرورًا بالاعتقال، وانتهاء بالمشافي العسكرية التي لا تقدم أي خدمات طبية للمعتقلين".
ومضى "المصري" قائلًا: "دعيت للمشاركة في ورشة عمل بتركيا حول المقاومة السلمية، في مارس من عام 2012، وكنت ناشطًا في صفوف المعارضة بدمشق، وأثناء مغادرتي عبر لبنان ألقي القبض علي، واقتادوني للأمن العسكري".
ولفت إلى أنهم "بداية وجهوا عدة صفعات له قبل التحقيق، وتعرض لتعذيب شديد أثناء التحقيق، وعندما توصلوا إلى تفاصيل في حاسوبه وواجهوه بها، اضطر للاعتراف، فوجهت له تهم عديدة، من بينها التواصل مع شخصيات معارضة في تركيا، والتواصل مع شخصيات تركية، ومع منظمة الإغاثة الدولية التركية "IHH"، رغم أنها منظمة كانت لها علاقات في سوريا"، على حد وصفه.
وأضاف: "خلعت جميع الملابس باستثناء السروال الداخلي، وضربت بشكل شديد للاعتراف، وهددت بالصعق بالكهرباء، إضافة إلى أنه جعلوني أشاهد أناسًا يعذبون، كما هددوني باعتقال زوجتي، والإساءة إليها، فضلًا عن (الشبح)، وهي وضعية تشبه الركوع، ثقل الجسم يكون فيها على الرأس المسند للحائط، بينما كنت واقفًا، على رأس أصابع قدمي، مترافقًا مع الضرب الشديد، فضلًا عن التعذيب النفسي".
وكشف "المصري "أنه "دخل السجن ووزنه (150 كغ)، وخرج ووزنه (50 كغ)، نتيجة المعاناة الكبيرة، منها المعاناة الطبية، والتجويع الممنهج، والأوساخ، والمرض، حيث مات كثير من المعتقلين".
وأشار الناشط السوري إلى أن "مساحة الزنزانة في الأمن العسكري كانت تبلغ نحو (30 م)، يحشر داخلها نحو (75) معتقلًا، ليزداد العدد لاحقًا مع ارتفاع أعداد المعتقلين، فيما كانت مساحة الزنزانة في سجن "صيدنايا"، بريف دمشق، نحو (60 م)، يسجن فيها (25) شخصًا، ولكنهم مجبرون على النوم، والحشر في زاوية صغيرة، في ظل برودة شديدة".
وأفاد "المصري" أنه في سجن صيدنايا، كان هناك عقاب مستمر، منها رش المعتقلين بالماء البارد، وهم عراة على الأرض، ووجوههم متجهة إلى الحائط، وأي حركة تكلف المعتقل حياته، أو التسبب بعاهة في أطرافه، وأدت هذه العقوبة إلى مقتل كثيرين من البرد".
وأضح الناشط أن "الطعام كان قليلًا جدًّا، وهو عبارة عن 4 ملاعق أرز، ورغيف ونصف من الخبز، فضلًا عن ربع حبة بطاطا مسلوقة، أو ربع بيضة مسلوقة، كما أن الطعام كان يأتي، وعليه أوساخ مثل المازوت، أو يرموه على الأرض، ومرة أدخل الطعام للزنزانة ولمحنا السجانين، وهم يجلبون ماء متسخًا من الحمام، ويرموه داخل قصعة الطعام، واضطررنا للأكل، لأن كثيرين منا ماتوا بسبب الجوع".
أما الدخول إلى المرحاض، فيتابع المصري شارحًا، "كان أمرًا في غاية الصعوبة، ويكلف كثيرًا، ويعرض المعتقل للعقوبة إذا تأخر عن 20 ثانية في الحمام لقضاء حاجته، وكان استخدام المراحيض عبارة عن حفرتين يتجمع حولهما 12 معتقلًا، يقضون حاجتهم بشكل جماعي خلال 20 ثانية، ونتيجة لذلك كان كثيرين يعودون وهم متسخون، ما أدى إلى انتشار الأمراض بشكل كبير بين المعتقلين".
الموت جوعا
وبين "المصري" أنه "في بعض الأحيان كان هناك حرمان من الطعام، والاكتفاء بالماء، ما أدى إلى الموت جوعًا، ومن أساليب تعذيب المعتقلين، فتح الطاقات أثناء تساقط الثلوج في سجن صيدنايا، ويجبرونهم على أن يكونوا عراة، والوقوف بشكل ملاصق، ويرشون المعتقلين بالماء البارد، ويبقونهم هكذا لساعات طويلة".
وشدد الناشط السوري على أن "التعذيب كان يؤدي إلى تفتت العضلات، ودخول البروتين في الدم، مما يساهم بحدوث حالات فشل كلوي، فضلًا عن تساقط الأصابع نتيجة التعذيب، وسوء التغذية"، مؤكدًا أنه شاهد في المعتقلات إعدامات يومية.
أما الوضع في المستشفى، فيروي المصري أن السجانين كانوا يربطون كل (6) معتقلين في سلسلة واحدة من أرجلهم، ويجلسونهم على سرير واحد، وكان الأطباء يضعون كمامات نتيجة الروائح، التي لا تحتمل، وبعض المعتقلين نتيجة المعاملة في المشفى كانوا يفقدون عقلهم".
وتابع موضحًا: "كان العسكريون يعطون المعتقل الحقن، في أي مكان في الجسم بدلا من الطبيب، أو الممرضين، وكانت هناك غرفة تحقيق في المشفى، يقتل فيها كثيرون من التعذيب".
وتحدث "المصري"، عن المشاهدات التي اعتبرها الأقسى وهي "الموت بردًا وجوعًا، وتغوط، وتبول المعتقلين على بعضهم البعض، نتيجة ربطهم وعدم قدرتهم على التحمل والصبر".