ما سبق هو ما نسميه اليوم بتحقير الذات وجلده، وهذا النوع من التحقير من الأسباب التي تجعل الفرد غير منتج في المجتمع، وقد يتحول يوماً ما إلى عنصر هدم بسبب ما تحيط به من مشاعر سيئة وكبت رهيب.
حين يبدأ الفرد بالتقليل من شأن نفسه أو احتقار ذاته، فإن هذا دليل على أن هناك جذوراً للعملية تصل إلى أعماق ذاكرة هذا الشخص، بحيث تتغذى تلك الجذور على ذكريات وحوادث غير سارة، تعتبر مصادر التغذية الرئيسية للشعور بالدونية، وبالتالي التقليل من الذات أو تحقيرها.
تلك الذكريات تعود بالطبع إلى مراحل مبكرة من عمر الإنسان، وخاصة البيت ومن ثم المدرسة، باعتبارهما أكثر المواقع التي يمكث فيها أي فرد منا في حياته، وأكثر المواقع التي يختلط بأفرادها، وتنشأ علاقات، وتتنوع الصداقات، وتتشكل الشخصيات، ويمتلئ الذهن بعشرات الألوف من الذكريات المتنوعة كذلك.
البيت دوره مهم جداً في رفع أو خفض شأن أي أحد من أفراده، وحين يجد فرد في بيته كل تشجيع ورفع شأن من أبويه وإخوته فهذا لا شك يؤدي إلى تأثر الشخص بشكل إيجابي، وينشأ شخصاً معتزاً بذاته، يحترم نفسه وشخصيته، ويخرج واثقاً من نفسه إلى المجتمع، وتكون النتيجة إيجابية من خلال نظرة المجتمع الإيجابية إليه، والعكس هو ما تحدثنا عنه في بداية المقال.. فلننتبه ونحن نربي أبناءنا، فالأمر جد لا يتحمل الهزل ويستحق كل اهتمام ورعاية.