هل أصبحنا نهتم بكل شيء،  وأي شيء في سبيل ألا نحصل على أي شيء !!

ليس لدينا اولويات تفرضها الحاجة بل أصبح ذلك الذي لا نحتاجه هو  ما ننشغل به .. المشكلة أننا نعرف بتبديدنا لكل طاقاتنا وجهودنا فيما لا يهمنا .. والحقيقة التي لا نجهلها ولكننا نتجاهلها أنه لا طائل من كل ما نقوم به بل اننا نوقن بأن كل تلك المشاكل التي اوجدناها وجعلنا منها واقعاً، وأفسحنا لها المجال لكي تتفرع وتزداد نموا هي كل ما يعيقنا.

دائما ما نعتقد أننا هدف، وأن من يستهدفنا هو اقوى واقدر واعلم واعرف لذلك تكون ردة افعالنا هشة ومرتبكة، ولا يمكن ان يكون لها تأثير بل انها قد تزيدنا عزلة ..نعتقد بأن كل جديد في عالمنا المحيط عمل في الاساس من اجل المساس بنا والإساءة الينا واختراق خصوصيتنا !!

في مواقع التواصل الاجتماعي الكل يُنظر نتجادل بأعلى اصواتنا ..نعرف الحق. نستهجن الباطل. نكره الروتين ونتبعه... الكثير يكتب بأسماء مستعارة وكأنه لا يريد ان يعرف حتى نفسه !

نتداول الحكم والامثال ..نوجه وننصح ونجادل دون ان نتحاور .. حصيلتنا المعرفية بحقوقنا وواجباتنا تتعدى سقف الحرية الذي لا نعرف له أفقا يحده .. ننتقد كل السلبيات في واقعنا بل نتعدى ذلك الى ان نقحم انفسنا الى كل ما يدور من احداث في المجتمعات التي نعرفها وتلك التي لانعرف عنها .

نعرف اسباب مشاكلنا ولا نشخصها وكأننا نخاف ان نواجهها ومع ذلك نتغاضى عن تقصيرنا ..

في مجالسنا وديوانياتنا نتبادل ما نتوقع بأنه سر يخفى على الكل ونتحدث عنه بأصوات هامسة ونكتشف بأن الكل يعرف.

نسافر ونعود لنقارن بين النظام والانضباط الذي عشناه هناك ونتمناه هنا .. بين التطور الذي رأيناه وبين القصور الذي اوجدناه..

في مناسباتنا وافراحنا نأتي لنلتقي وكان لقاؤنا بغير مناسبه نعرفها ونعود لنتذكر فقط بأننا نسينا أن نفرح !!

لدينا مخزون هائل من المعرفة في التربية والتعامل مع الأسرة وتوجيه الابناء ولكن كل ذلك يتلاشى في تجربه اللا وعي التي يتحدث عنها الواقع ..

صلة الرحم والتواصل والترابط الاسري كل تلك حقوق لا تخفى علينا ولا نجهلها، غير اننا نتوقع اننا نستحقها وليست حقا علينا ...

نقول بأننا نحسن التعامل مع غيرنا ولكننا في احيان كثيرة لا نحسن الاداء ولا العطاء ولا حتى الأخذ..

 

..أنا هنا لا أعمم، ولا  أتناسى الكثير من ايجابيات الواقع..وكل ما أعنيه ..بأننا يجب ان نعرف انفسنا ونتعرف على ذواتنا ونعتز ونتباهى بمقدراتنا ونوثر ولا نتأثر بمن يتخذون من الإحباط والسلبية طريقا ونهجا وفكرا.. والاهم من كل ذلك ان نستثمر كل طاقاتنا وقدراتنا فيما يفيد !!!

JoomShaper