كلمات دافئة
طلال حسين قستي
للحقوق أنواع في حياة الإنسان أهمها وأعظمها حق الله تعالى على الإنسان حيث يقول الباري عز وجل (ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير) وقوله تعالى (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين، ما خلقناهما إلا بالحق) فالحق نور من الله يضيء الكون ويسطع في القلوب الحية.. وهو المعيار السوي لسنن الحياة كما أرادها الله، وكما للإنسان حق على نفسه.. له حق على غيره ولغيره حق عليه.. وتمتد شبكة الحقوق كخلايا النحل لا انفصام ولا تباعد بينها أكدتها الشرائع السماوية قبل مواثيق وعهود ودساتير البشر.. فهذه الشريعة الإسلامية خاتمة ومكملة الشرائع السماوية أودعت في وجدانها وضمائرها قيمًا إنسانية راسخة.. بل وأغنت الطبيعة البشرية بمبادئ حقوقية أصيلة كانت مرجعًا أساسيًا لبنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعاصر وإليكم الدليل:
المبدأ الأول: حفظ كرامة الإنسان.. حيث يقول المولى عز وجل (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر....).
وهذا الحفظ يقتضي الاحترام وما يتبع ذلك من سلوكيات تضمن حرية وحياة الإنسان مهما كان لونه أو جنسه أو ديانته.. فالكرامة للإنسانية بلا تحديد.. وبالتالي لا يحق للإنسان هدر كرامة أخيه الإنسان بأية صورة كانت.. فإن فعل ذلك كان مذنبًا ومدانًا..
المبدأ الثاني: الحق في الحياة.. واحترام التنوع البشري واختلاف الأعراق واللغات وألوان البشرة استنادًا لقوله تعالى (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم).
المبدأ الثالث: تحقيق العدالة بين الناس فالعدالة تحقق الاستقرار الاجتماعي والتوازن النفسي.. وكثيرة هي الآيات القرآنية التي تحث على العدل مثل قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).
المبدأ الرابع: الرحمة، فالرحمة هي التي تجعل الإنسان يحس بآلام الآخرين وما أروع قوله تعالى (كتب ربكم على نفسه) فمن أجل ذلك كان معلمنا ونبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم يحثنا على بذل مشاعر الرحمة ويقول لصحابته رضوان الله عليهم (الراحمون يرحمهم الله) وكان عليه السلام القدوة في العطف على الفقراء ورعاية الأيتام والحنو على الأطفال.. وصلة الأرحام بل امتد عطفه للحيوان حيث كان يحث على رحمة الحيوان لقوله عليه السلام (في كل كبد رطبة أجر).
المبدأ الخامس: إبداء التسامح الصادق.. فبالتسامح تصفو النفوس ويحل السلام وتزداد الألفة بين الناس قال تعالى (وليعفوا وليصفحوا) وقوله تعالى (فاصفح الصفح الجميل).
إن هذه المبادئ الإسلامية الرائعة وغيرها مما قد يكون غاب عن خاطري ذكرها تدعونا حقيقة للتأمل في واقعنا حتى ندرك أين نحن اليوم في تعاملاتنا وسلوكياتنا من مبادئ ديننا؟!
فما أحوجنا للتأمل.. وما أحوجنا للعودة إلى الله في السر والعلن.

JoomShaper