ياسرمحمد عبده يماني
بأبي أنت وأمي يارسول اللهولد الهدى فالكائنات ضياء *** وفم الزمان تبسم وثناء
نعم انها لحظة فارقة في عمر الزمان ، حيث جرت المشيئة الالهية من رب كريم أن تكون لحظة بزوغ الرحمة المحمدية للأكوان في هذا التوقيت في الثاني عشر من ربيع الأول ، ليهدينا سبحانه وتعالى بالحبيب المصطفى ، ويرشدنا الى نور الاسلام ، ورحابة العطاء الرباني .
نعم والله .. انه يوم من أيام الله .. يوم شكر .. فقد تعلمنا من حبيبنا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ان نشكر الله سبحانه على أيام فضله وعطائه ، وعلى ما اسبغه علينا من نعم ، وأي نعمة تعادل نعمة مولد رسول الله ومبعثه صلى الله عليه وآله وسلم .
فما أحوجنا في مثل هذه المناسبة العزيزة ان نشمر عن سواعدنا ، وان نستحضر قلوبنا ، ونبحر في سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لكي نكون أكثر التصاقا بها ، وتعايشا معها ، حتى تنعكس على أرواحنا وجوارحنا فنتمثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل أفعالنا وأقوالنا .
فقد شاء الله سبحانه وتعالى ان يكون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، مخلصا للبشرية وهاديا وسراجا منيرا ليخرجها من الظلمات الى النور ، فكل ما في سيرته العطرة دروس وعبر وحكم وعلل ومقاصد جعلها الرحمن سبحانه وتعالى سر تجددها حتى تظل محبتنا وتأسينا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متواصلة في كل زمان ، فقال تعالى : " }لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا{ ( الأحزاب / 21 )
والمحبة انما تبدأ بتوفيق الله سبحانه ، ثم بالتفكر في قدر الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم عند خالقه ، واصطفائه له ، حتى نضعه في المكان اللائق في نفوسنا ، فينعقد هذا المعنى ليصبح راسخا في قلوبنا ، وأعمال القلوب لها نواميس ولها أدوات ، فيجب ان نأخذ بأسبابها ، كما فعل سيدنا عمر في ذلك الموقف والنبي صلى الله عليه وآله وسلم آخذ بيده : " فقال له عمرُ : يا رسولَ اللهِ ، لأَنْتَ أحبُّ إليَّ مِن كلِّ شيءٍ إلا مِن نفسي ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لا ، والذي نفسي بيدِه ، حتى أكونَ أحبَّ إليك مِن نفسِك. فقال له عمرُ : فإنه الآن ، واللهِ ، لأَنتَ أحبُّ إليَّ مِن نفسي ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمرُ" .( صحيح البخاري ) ، ولعل لنا في هذه القصة الشهيرة عظة بأن الانسان اذا صدق الله ، وأحب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيجب ان ينعكس معنى ذلك الحب فيما سيبذله من لجام لنفسه وشهواته في سبيل الفوز بالعطاء الرباني والصعود في مدارج الإيمان .
فيا لها من طريق جميل راق عماده صدق التوجه الى الله سبحانه وتعالى والرغبة في نيل رضاه وحده لا شريك له ، واتباع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم خير من عبد الله ودلنا عليه كما قال تعالى : }قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه{ُ (آلَ عمرانَ: 31)
فليتنا نتوجه الى الله سبحانه وتعالى في مثل هذه المناسبات بالطاعات وبالمزيد من القربات حتى ننال بها رضى الله ، فالمؤمن مندوب للتعرض لرحمات الله في كل مواطن الاجابة وأزمنتها ، كأن يدعو في الحرم او في عرفات وغيرها ، كما ورد في احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما هو متواتر ومعروف ، فكل ذلك من حسن الاجتهاد في بلوغ المراد .
فاللهم انا نسألك ان تسخر لنا الزمان والمكان الذي نرزق فيه التوفيق في حسن سؤالك ، وتبلغنا فيه من رضاك ورضا الحبيب غاية المنال ، اللهم انا قصدناك وعفوك اوسع من ذنوبنا ، ورحمتك ارجى عندنا من اعمالنا ، فتجلى علينا في هذه الذكرى العزيزة برحمتك وغفرانك وواسع عطائك كما انت اهل له فأنت ارحم الراحمين .
السلام عليك ياسيدي يا رسول الله ،
السلام عليك يا نبي الله ،
السلام عليك يا حبيب الله ،
السلام عليك يا خير خلق الله ،
السلام عليك يانور عرش الله
السلام عليك يا سيد المرسلين ،
السلام عليك يا أشرف خلق الله ،
السلام عليك يا خاتم النبيين ،
السلام عليك يا قائد الغر المحجلين ،
السلام عليك يا رسول رب العالمين ،
السلام عليك يامن قال فيك الحق " ولـو أنهم إذ ظلمـوا أنفسهم جـاءوك فـاستغفروا الله واستغفر لهم الرسـول لـوجـدوا الله تـواباً رحيمـاً "
السلام عليك ورحمة الله وبركاته ،،

JoomShaper