د. عبدالله العمادي
تشتري سيارة بحسب ذوقك أنت لا غيرك، فتجد من ينتقد ذوقك في هذه العملية!! تشتري عطراً أعجبتك رائحته، ولكن بعد الاستخدام وجدت أحدهم يقلل من قيمته ورائحته، فتشعر أنه يعنيك أو يعيب على ذوقك بشكل غير مباشر!! وهكذا في كثير من شؤون الحياة المرتبطة بالأذواق والرغبات الشخصية.
تلك الانتقادات الخارجية لاشك أنها تحدث في نفسك نوعاً من القلق، وتبدأ بالتشكيك في اختياراتك وذوقك وقراراتك بالطبع.. فتجد نفسك مستقبلاً في أي مسألة حياتية تتطلب الاختيار واتخاذ القرار، متردداً قلقاً تخاف الاختيار وفق رؤيتك ورغبتك وذوقك، خشية الانتقاد وأن فلاناً لن يعجبه ذوقك أو علاناً من البشر سيسخر من اختيارك!! 
ماذا أريد أن أصل إليه اليوم؟
الأمر باختصار شديد يتعلق بمسألة الذات ومدى تقدير أحدنا لذاته أو العكس والتقليل من شأنه.. أنت اشتريت العطر لأنه مناسب لذوقك أو لأنه أعجبك، وبالمثل السيارة وحاجيات أخرى عديدة، فما علاقة الآخرين بذوقك والتقليل منه عبر نقد مباشر أو غير مباشر أو التهكم والسخرية من اختياراتك؟
بل قبل التفكر في علاقة الآخرين بذلك، اسأل نفسك: لماذا أهتم بأذواق الآخرين ومراعاة أحاسيسهم ومشاعرهم وأذواقهم والموافقة عليها، فيما أجلد أنا ذاتي وأعاتب نفسي على أنني آذيت الغير بذوقي غير السليم؟ ثم إنك تحب نوعاً من العطور فلماذا تعاتب نفسك لأن هذا النوع لم يناسب فلاناً أو علاناً؟
نحن وبحكم أفكارنا وثقافاتنا وعاداتنا، نتربى على جلد الذات وعلى التقليل من شأنه ومعاتبته لأدنى نقد من الآخرين.. همنا الأول والأخير هو الناس.. نهتم جدا بتقدير أذواقهم وتنفيذ مقترحاتهم، وبالمقابل نقوم بتهميش أذواقنا وآرائنا! ومن هنا أجد أهمية أن يتوجه أحدنا إلى إرضاء نفسه وإعادة الثقة إليها أولاً، مع عدم الالتفات إلى القيل والقال والنقد والمقال، وقبل ذلك وبعده، البحث عن رضا الله ففيه سعادة الدارين، أما رضى الناس، فهو غاية لا تُدرك، وقد صدق من قال ذلك وأبدع.

JoomShaper