مالك فيصل الدندشي
(لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار) مقولة رائعة لمن يتاجر مع الله تعالى، ولا سيما ممن استهوته الشياطين، واتبع هواه - وما أكثرهم في هذه الأيام - لكنه ما يزال يحمل قلبا يطمع في تغيير مسار حياته؛ لكنه مكبل بما يحويه وجهه ويضمه بطنه، والتغيير لا يحتاج منه إلى جهد، حيث تقبل ربنا من آدم عليه السلام بكلمات؛ لكن التوبة النصوح لها شروط ثلاثة ....
1 - الندم على الفعل، 2- والعزيمة على عدم العودة إليه،  3 - وترك ذكره.
والشرط الرابع إذا تعلقت المعصية بحق إنسان، فليس للعاصي من توبة سوى طلب العفو والمسامحة ممن تعلقت به. 
إن مما يحزن لمؤمن هو أنك تجد مسلما!!! يعاند ويكابر وهو من أحوج الناس إلى خالقه، والأدهى من هذا أن يفتخر بالمعصية ويباهي بها، والأعجب من هذا عندما يأتي مسلم آخر!!! يثني عليه ويمدح فعله (انظروا إلى ما يقال في وسائل التواصل الاجتماعية). سبحان الله! وهم شركاء في المعصية كل بحسب درجة فعله. إنني أحزن عندما أقرأ قوله تعالى (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)سورة المطففين، أتدرون ما الران؟ غشاء يغشي القلب من الذنوب والمعاصي، فلم يعد ينكر منكرا أو يقر بمعروف، والأخطر من هذا عندما يصل بعضهم إلى الحالة التي أخبر عنها الصادق المصدوق : أن يرى المتمسلم!!!! أن المنكر معروف، والمعروف منكر، والأشد خطرا حينما يأمر المستسلم لهواه - وهو يزعم أنه مسلم بحق - بالمنكر، وينهى عن المعروف، ويشارك بهذا الجرم كل من يؤيد أو يشجع هذا الذي أجرم بحق نفسه، ثم بأمته التي لم تأخذ على يديه، فيؤخر نصرها على عدوها، أو يتنزل غضب الله عليها بأشكال مختلفة، تحتاج إلى تفصيل لذكرها.
كنت أمس وقبل أمس أتحدث عن أحوال العالم الإسلامي ومنها بلدنا، وبلد جميع المسلمين  سورية، - وهي شاهد لما يحل بهذه الأمة - وتحدث إلي رجل ليس سوريا، ولكن له اطلاع كبير أكثر مني ومن غيري على أوضاعنا الميدانية، كما تحدث آخر على أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية؛ حينئذ استيقنت أن الفرج لا يأتي إلا بثلاثة شروط وهي:  أولا أن نفهم أن الإسلام باللغة والشرع معناه: الاستسلام لأمر الله والانتهاء عما نهى عنه بدون تأخير.  ثانيا : الانخلاع بشكل كامل عن كل مظاهر الحياة الجاهلية - غير الإسلامية ـ. ثالثا: التغيير الفوري في السلوك والأخلاق، وكل ما يتعلق بالحياة كي يسلم الإنسان بحق  لله عز وجل.
إن المطلع على ما يقال أو يذاع أو يكتب أو يعمل به - ولا أعمم - يزداد حزنا على أن أمتنا مَهُرَتْ في فن الكلام والثرثرة، وقلة العمل، ثم كيل الاتهام إلى فلان وفلان، ونسي المسلم العاصي نفسه، ولم يعد ينظر إلى عمله، ويتعب في حل مشكلاته مع خالقه، ثم مع الناس.
إنك ما تزال تقرأ من بعضهم أطروحات لحل أزمتنا، أو يتكلم بالإسلام، وهو بعيد عن فهم هذا الدين الذي لا يؤخذ إلا من ثلاثة مصادر: القرآن والسنة وعمل الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان. والأمر لا يحتاج إلى فلسفة وكثرة طرح، ولا إلى مضيعة للوقت التي تعيدنا إلى الوراء والحل - في نظري - يبدأ كل منا بنفسه وبمن تحت ولايته، ثم بمن يقدر على نصحهم - بعد أن يصلح نفسه - والاشتغال بعيوبه عن عيوب الناس، ولا شيء غير هذا وبدون هذه الموضوعية، فلننتظر سنين عجافا.
أيها الحريصون على مستقبل الأمة، المسارعةَ المسارعةَ إلى الأخذ بهذه الوصفة..... جربوها كما جربتم غيرها، وإذا لم تستفيدوا!!! فلن تندموا، وعلى من يهمه أمر المسلمين وغيرهم من المظلومين أن يراقبوا الله تعالى فيما يكتبون، أو يقولون أو يفعلون، فالأمر جد خطير، فوالله لو أن أحدنا أُخْبرَ أنه مصاب بالسرطان، لما جاءه النوم حتى لا يدع طبيبا إلا وجاءه. فما بالنا مصابون بسرطانات عقدية وسلوكية واجتماعية واقتصادية وغيرها، والطبيب الوحيد لحلها، هما: القرآن والسنة (تركتم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك)رواه البزار وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (تركتم فيكم ما إن تمسكتم  بهما، فلن تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله وسنتي)رواه ابن عدي وحسنه الألباني، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. أبعد هذا الكلام كلام؟.
إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على أوضاع أمتنا لمحزونون. وخاصة عندما نكتشف أن المتاجرين بقضيتنا هم من: أبعدنا عن ديننا، وعزز ثقتنا بغير المخلصين منا، وأصر على أن تناول علاجا بعيدا عن شرع ربنا. وسنظل نتخبط إلى أن نفيء إلى أمر الله وإن طال الزمن؛ لكن شعوبنا تدفع ثمنا غاليا من كثرة المضللين، وأيما أمة كثر كلامها، قل عملها، وأية أمة لا تتمسك بثوابتها، فهي كالشجرة بلا جذور، وأية أمة لا هوية لها، فهي كالقشة في مهب الرياح (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)سورة الشورى.
إذن هي حياة، ولكن ليست كحياة السوائم والبهائم التي لا تعيش إلا لبطونها وشهواتها. كفانا هذا النكران لأمر الله. ألا بعدا لكل من يعمل على ترسيخ مفاهيم ممجوجة لا تزيد أمراضنا إلا قوة، فلنتأمل.

JoomShaper