لها أون لاين
الناس تتقاطر من كل صعيد، رغم ما ستعانيه من تعب وإجهاد، ورغم محاولات منع البعض حرصا على المصلحة العامة للحجيج، إلا الناس تتدفق كالماء المنهمر الذي ينساب من بين الأصابع ولا يستطيع أحد إيقافه.
يعجب الإنسان حين يتأمل أمر هذه الأمة، كم تعرضت عبر التاريخ لمؤامرات وكيد ومكر يصدق عليه قول الله تعالى (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال)سورة إبراهيم، وكان بعضها كافيا لإنهاء وجودها تماما من البشرية، لكنها بقيت وصمدت صمودا يفوق صمود الجبال.. ياللعجب!
ولكن سرعان ما يزول العجب حين يرى المتأمل كيف شد الله تعالى رباط هذه الأمة بأوثق عرى الوحدة والترابط.
منذ أن كان الإنسان طفلا أوصى أبويه بقوله: "يوصيكم الله في أولادكم"سورة النساء، ثم حين اشتد أزره أوصاه بوالديه إحسانا (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا)سورة العنكبوت، وأوصاه كذلك بزوجته وأسرته وإخوانه وأصحابه وأرحامه و جيرانه وقومه "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا"سورة النساء.
وليس هذا فحسب، بل إنه شد عرى الترابط بين الأجيال عبر الزمان (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)سورة الحشر. ليجد كل جيل نفسه إضافة جديدة لبنيان متماسك عميق الجذور راسخ الأساس "كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء"سورة إبراهيم.
يزول العجب كذلك، حين تلحظ كيف تمثل صلاة الجمعة والجماعة والحج دورا محوريا في ترابط تلك الأمة، وتماسك صفوفها كأنها بنيان مرصوص.
فمنذ أن نزلت الآيات بتشريع تلك العبادات إلى يومنا هذا، لم تنقطع مرة واحدة في تاريخ الأمة الإسلامية، تماما كما هو حال الطواف حول البيت الذي لا يتوقف، كما لا تتوقف الشمس عن مطلعها أو غروبها.
كل هذه العوامل تجعلك تؤمن أن هذه الأمة باقية بقاء الليل والنهار، ربما تضعف ماديا كما هو حالها اليوم؛ لكن عقيدتها وفكرتها لا تزيدها الأيام والليالي إلا ألقا وتوهجا (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور، يهدي الله لنوره من يشاء)سورة النور.
وحين تعلم أن ديننا الإسلامي هو الأسرع انتشارا في العالم، على الرغم مما تعانيه أمتنا الإسلامية، لا تملك إلا أن تقول: الحمد لله الذي جعلنا مسلمين!
روابط ذات صلة

JoomShaper