عبد العزيز بكر
من المفارقات الكبيرة التي تشهدها حياة المسلمين في بعض البلدان العربية، هو الحرب والاضطهاد على خلفية السمت المتدين، كما يحدث في مصر حاليا، خصوصا فيما يتعلق باضطهاد الملتحين؛ مما دفع بعض العلماء بالإفتاء بحلقها إذا تأكد للمتلحي أنه سيصاب بأذى لو أبقى عليها!
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن البلطجية يقفون في الشوارع ويستوقفون عربات الميكروباص و الأجرة ويفتشون عن الملتحين، ويقودونهم إلى أقسام الشرطة بتهمة الإرهاب، أو يعتدون عليهم في الشارع مباشرة.
مفارقات الحياة اليومية
ومن المفارقات التي تروى أن بلطجيا أوقف سيارة أجرة، ولم يجد فيها غير ملتح واحد، وكان سمته وقورا وهادئا جدا فضلا عن كبر سنه، وهو ما أحرج البلطجي الذي قال له: توكل على الله ياشيخ ولكن لا تنس أن تحلق لحيتك!
هذا الموقف كاشف عن عقدة الاضطهاد التي تمارس ضد الملحتين؛ باعتبارهم سبب شقاء المجتمع وتعاسته وتخلفه، وهي صورة ذهنية مغلوطة أفرزها الإلحاح الإعلامي والأمني الذي ظل يخوف الناس من الملتحين ومن المحجبات لسنوات طويلة.


وبالرغم من أن واقع الملتزمين باللحية والنقاب يعكس صورة حضارية في التعامل اليومي، إلا أن الضغط الإعلامي لم يمكن أمثال البلطجية المدفوعين من جهات أمنية، والقليل من العامة من الزراية باللحية واضطهاد الملتحين!

وكما يواجه الملتحون أزمات حالية في التواجد في الأماكن العامة، فإن الأمر يحدث مع المحجبات وخصوصا المنقبات، وهناك فتاوى مماثلة لفتاوى اللحية تبيح للمنقبة أن تخرج للشارع كاشف الوجه إذا خشيت على نفسها من البلطجية أو الملاحقات الأمنية!

البريطانيون يتهافتون على زراعة اللحية!

وعلى عكس ما يحصل من اضطهاد للحية في مصر التي تعد من أهم البلاد العربية والإسلامية، نجد أن أعداد البريطانيين الراغبين في زرع اللحية في ارتفاع غير مسبوق، حيث كشفت الأرقام عن ارتفاع أعداد الرجال البريطانيين الذين يقدمون على هذه النوعية من عمليات التجميل بنسبة 13% في غضون 12 شهرا فقط.

وتشير البيانات التي نقلتها وكالات الأنباء إلى أن عمليات زرع اللحية وشعر الوجه بين الرجال قد تضاعفت بمعدل الثلاثة أضعاف جراحات تجميل الأنف وإصلاح اعوجاج الحاجز الأنفي المنتشرة بين الكثيرين، ويعتقد الباحثون أن هذا الاتجاه يقوده المشاهير بمظهرهم المتميز والرجولي عند إطلاقهم لشعر اللحية.

ووفقا لأحدث الدراسات الصادرة عن "جمعية زرع الشعر "الدولية هناك أكثر من 4,500 ألف جراحة زرع شعر أجريت في المملكة البريطانية العام الماضي بزيادة 13% بالمقارنة بالمؤشرات المسجلة في العام السابق عليه، وهو ما يشكل زيادة بنسبة 300% من إجمالي 1,043 ألف جراحة أجريت نفس الفترة من العام الماضي.

ويرى الكثير من أطباء علم النفس أن عمليات زرع اللحية تعزز بين الكثير من الرجال آلية احترام الذات، كما وجدت دراسة استقصائية أجريت مؤخرا اهتمام غالبية الرجال بوجهة نظر المرأة في اللحية، في الوقت الذي لوحظ أن ثلثي النساء يفضلن مظهر الرجل باللحية، حيث اعتبرت 48% من البريطانيات أن الرجل ذا اللحية أكثر جاذبية ويتمتع بالرجولة.

النقاب.. انتفاضة ضد وانتفاضة مع!

وكما تضطهد اللحية حاليا في مصر، يضطهد النقاب كما أشرنا، وهناك أحاديث صحفية وطلابية عن استعداد الجامعات للعام الدراسي الجديد بلا نقاب! وهو ما يعيد للأذهان قصة الاعتصامات والإضرابات من جانب الطالبات المنقبات، ومنعهن من دخول الجامعة والانتظام في الدراسة، إلا إذا نفذن خلع النقاب، وهي انتفاضة سلبية ضد النقاب الذي يعد أحد مكتسبات الحرية التي أعطتها ثورة يناير للمرأة المصرية.

أمام هذه الانتفاضة ضد النقاب في مصر، نجد هناك انتفاضة معه وتؤيد حرية ارتدائه، لكن الانتفاضة هذه المرة في السويد، التي ارتدت فيها العديد من النساء السويدات النقاب، تضامنا مع امرأة مسلمة تعرضت للاعتداء بسبب نقابها.

وتبدأ الحكاية السويدية عندما تعرضت فتاة مسلمة حامل لاعتداء قرب العاصمة ستوكهولم بسبب ارتدائها النقاب, وهو الاعتداء الذي يمكن تصنيفه بحسب شهود للحادث أنه جريمة كراهية، مما أثار السخط لدى مجموعة من السياسيات اليساريات وغيرهن من النسوة المعروفات في المجتمع السويدي، فقمن بنشر صور لهن وهن يرتدين النقاب!

كما قامت جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة وجمعية مناهضة العنصرية في السويد قامت بتنظيم ملصقات ولافتات في العاصمة تدعو إلى الانضمام إلى الحملة، وتظهر فيها صورة امرأة محجبة، كما ظهرت رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي فيورنكا بالم, وزعيمة حزب الخضر آسا رومسون على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بصورة وهما يرتديان الحجاب معلنة تضامنها مع الحملة.

 

JoomShaper