إسراء الردايدة 

عمان- يعتبر الحب من الالغاز البشرية التي احتار في امره الشعراء الذين حاولوا أن يضعوا تلك المشاعر المختلطة بكلمات لوصف الحالة، وما من أحد مر بهذه التجربة وكان قادرا على فهم مشاعره.

فالحب شعور جميل، ولا يمكن تعلمه، أو فعله بالتفكير والتخطيط المسبق، ولا يمكن التمييز بينه وبين مشاعر مختلفة، إلا أنه يمكن معرفة هذا الشعور من خلال عدة علامات ودلائل غالباً ما تقترن به، غير ان هنالك العديد من السلوكيات التي اقترنت بالحب جزافا لكنها لا تمت بالحب بصلة:

- المبالغة في العاطفة، من أكثر الاخطاء التي ترتكب باسم “الحب”  فحين تكون متعلقا بشدة لاحدهم فمن السهل الوقوع بهذا الفخ وهنا انتبه الا تغدق نفسك بالعاطفة لدرجة مبالغ بها وتمنح الشخص المقابل مشاعر جياشة أكثر مما تحتمله العلاقة لأن الأمر في النهاية سيؤدي لاختناق أحد الطرفين من الوضع. وحاول ان تجعل عواطفك متوازنة أكثر.

- العبوس، ففي حال كان الشريك يميل لهذا الطبع بين الفينة والأخرى ، فهو أمر منطقي ولكن ان استخدمه أحدهما كأسلوب للمناورة، فهذا لا يمت للحب بصلة ويجب التعامل مع هذا العبوس

بجدية وحله بالتفاهم والحوار والاستماع لاحدكما الاخر.

- الابتزاز العاطفي، وهو اسوأ انواع التلاعب في العلاقات ومن الافضل التعامل معه في البدايات قبل ان يتحول لعلاقة حب سلبية، إذ يظن أحد الطرفين انه قادر على إنقاذ الشريك من عواقب تصرفاته، ويظن الأطراف في هذه العلاقة أنهم يظهرون الحب، فيميلون للاهتمام والمشاركة بالمشاعر عبر تقديم المساعدة في كل شيء ظنا منه أنه هو هذا “الحب”. لكن في الحقيقة هم يشجعون الشريك على أن يصبح محتاجا وعاجزا،  ما يحدث خللا في توازن العلاقة، التي يكون فيها أحد الطرفين المنقذ فيما الآخر يلعب دور العاجز أو الضحية.

-التملك،  ففي البداية يشعر من هو في علاقة حب ان يتصرف مع الطرف الاخر بدافع من الحرص والغيرة ولكن قريبا ما يتحول الأمر إلى نوع من التملك والتملك في الحب دليل على عدم الشعور بالامان، والحب لا يعني أن يلغي أحدهما هويته من أجل أن يحظى بقبول الطرف الآخر، وهذا يشير لعلاقة متوترة على وشك الزوال، بحيث يميل أحد الأطراف للتنازل ، فيما هو يحافظ على نرجسيته، وبالتالي يكون أحد الطرفين في حالة إعياء شديدة.

الحقيقة أنه لا يوجد شخصان متوحدان، ولكن يوجد نقاط مشتركة توحدهما بوجود شخصية كل من الطرفين التي تثري هذه التركيبة وتجعلها أكثر قوة، بحيث يدرك كل منهما الاخر، ويعتمد على الآخر ليكمل ذاته من دون محاولة أي طرف أن يهيمن على الآخر، وهذا ما يميل لكفة الحب الحقيقي.

خلاصة القول إن الحرية في العلاقة واتاحة المساحة للآخر تسمحان بتكوين بيئة صحية لمشاعر قوية وأكثر عمقا، تقودان للالتزام والبقاء فترة طويلة في ظل إدراك كلا الطرفين لذلك من دون محاولة إلغاء كيان الآخر، بحجة الحب والتملك والقلق وعدم الثقة، فالحب خيار مشترك وليس فرديا.

- السعي للانتقام،  فالحب الحقيقي يعني القدرة على التسامح والنسيان والمضي قدما، لكن الاستمرار في العلاقة لأذية الطرف الثاني يمثل نوعا من الإساءة ويبشر بطريق ومنحى خطير. فالحب ليس علاقة تبعية يتحكم فيها أحد بالطرف الآخر او اوامر، بل هو تقدير للذات قبل أي شيء، وهي تجربة تملأ نفوسنا بالفرح..

JoomShaper