فوزي صادق
تم اللقاء بهما بأحد مقاهي الشاي وبوجود أبيها، وجلس الزوج المثقف أمام زوجته التي هجرها منذ خمس سنوات، كمعلقة لا مطلقة.. إنها لا تستطيع حتى النظر في عينيه لثانية واحدة! وهو كذلك، إنه خليط من خجل وحب وعزة بالإثم.
هو دكتور، لكن لم يستطع أن يتكيف مع زوجته، فأخبرتهما بأني سأعطي خمس دقائق لكل منهما كي يتحدث دون مقاطعة من الطرف الثاني، فبدأت الزوجة بالبكاء قبل أن تتكلم، وقالت: أول مرة ومنذ زواجنا سيستمع لي دون أن يقاطعني.
قالت: مشكلتنا أنه هو من يتخذ القرارات لوحده في شؤون المنزل وخارجه، وليس لوجودي أي تأثير بنظره إلا عندما أستلم راتبي الشهري وأعطيه نصفه أو كله أحياناً، وكأنني قطعة من أثاث المنزل، وإنه بمجرد دخوله البيت يتخذ من الصمت سبيلا، فيقتصر سؤاله على الخبز ومصروف المدرسة؟ أو أين ريموت التلفاز ! وإذا وقع خلاف بيننا على أسباب تافهة بخصوص الأولاد، فهو المتحدث فقط، ولا يعطيني فرصة للكلام أو المشاركة.
الزوج: كيف لا أستمع لها، هي ثرثارة، وهذا معروف عن النساء وهن أنصاف عقول، وتعمل من الحبة قبة، وأنا ليس لدي وقت كي أثرثر معها بكلام تافه عن ملابس أو حقيبة اشترتها أو بخصوص زميلاتها بالعمل، وأما عن سؤالي عن الريموت كما تدعي، فهذا سؤال كل الأزواج عندما يدخلون بيوتهم، ومن حقي أن أعود للبيت وأجده مرتبا ومنظما كما تركته، فإما قلمي ضائع أو بعض أوراق كتبي مقطعة.
فسألت الزوج: هل سألت زوجتك عما يضايقها بالحياة، وطلبت منها أن تفضفض بما بقلبها؟ وسألت الزوجة: هل تبتسمين لزوجك عند دخوله المنزل؟ وهل تعتبرينه شريك حياتك أم عاملا أو سائقا للتوصيل؟ وسألتهما معاً: هل تعطيان بعضكما وقتاً خاصاً بكما في النهار؟ هل خرجتما لوحدكما؟ هل توجد بينكما هدايا؟
أحبتي، يجب أن نتعلم ثقافة الاستماع، فالمرأة تحب أن تجد من يستمع لها، وهي أهم مسببات المشاكل بين الزوجين، وأعطيا نفسيكما وقتاً خاصاً بكما غير وقت اللقاء العاطفي، فكثير بالحياة يستحق العناء والاستمتاع، فجلسة فضفضة بينكما، وملؤها ابتسامة بلغة المودة والرحمة، ستكون الأجمل بأرشيف زواجكما.