محمد عبد العظيم

تقول الحكمة المأثورة "أنت ما تأكله"، ولكي نكون أدق فأنت تشعر بما تأكله، حيث يلعب الغذاء دورًا مهمًا في التأثير على الحالة المزاجية بفضل مكوناته المختلفة التي تؤثر على وظائف الدماغ والجسم، إذ يشير الطب النفسي الغذائي الناشئ إلى أن النظام الغذائي يلعب دورًا مهمًا في صحتك العقلية .

 تقول الدكتورة أوما نايدو، مديرة قسم التغذية والطب النفسي المتعلق بنمط الحياة في مستشفى ماساتشوستس العام ومؤلفة كتاب "هدئ عقلك بالطعام": "كان أبقراط على دراية بهذا الأمر منذ عصور. فقد ربط بين الأمعاء والدماغ". والآن، يلحق العلم الحديث بالركب.

 

قد لا يكون هناك رابط واضح بين ما يدخل بطنك وما يحدث في دماغك، لكن للدكتورة فيليس جاكا رأي آخر، جاكا هي المديرة المشاركة لمركز الغذاء والمزاج في جامعة ديكين الأسترالية والمؤلفة لدراسة بعنوان "تحسين النظام الغذائي للبالغين الذين يعانون من الاكتئاب الشديد" المنشورة في عام 2017.

الجسم والدماغ في محادثة مستمرة، وكل ما يصل إلى المعدة يؤثر على الدماغ (بيكسلز)

 

ترى جاكا البشر عبارة عن نظام معقد ومتكامل للغاية، وأن الجسم والدماغ في محادثة مستمرة، وكل ما يصل إلى المعدة يؤثر على الدماغ.

 

ويعد السيروتونين أحد أهم اللاعبين الأساسيين فى التأثير على حالتك المزاجية.

ما هو السيروتونين؟

 

السيروتونين هو ناقل عصبي يلعب دورًا أساسيًا في العديد من وظائف الجسم والعقل. ويؤثر على مجموعة متنوعة من العمليات الفسيولوجية والنفسية، بما في ذلك تنظيم المزاج، والنوم، والشهية، والهضم، والإدراك، والتركيز، والتحكم في التوتر.

 

ترتبط مستويات السيروتونين بالسعادة، المستويات الصحيحة منه يمكن أن تجعلك تشعر بالهدوء والتركيز وتقلل من القلق. حيث يُنتج حوالي 90% من السيروتونين في الأمعاء، لذلك ليس من المستغرب أن يؤثر الطعام الذي نتناوله على حالتنا المزاجية. وقد تم ربط المستويات المنخفضة من السيروتونين بالاكتئاب واضطرابات النوم والشهية.

 

ولتعزيز مستوى السيروتونين وتحسين الحالة المزاجية بصورة صحيحة وجد الباحثون ارتباطا مباشرا بين السيروتونين والتريبتوفان، والتريبتوفان هو حمض أميني أساسي لا يستطيع جسم الإنسان إنتاجه بمفرده، وبالتالي يجب الحصول عليه من خلال النظام الغذائي.

ما الأطعمة الغنية بالتربتوفان المنظم للمزاج؟

 

طبقا لموقع "ميديكال نيور توداي" فإن هناك مجموعة من الأطعمة أعلى فى مستوى التريبتوفان بالمقارنة ببقية الأطعمة:

 

سمك السلمون: بصرف النظر عن كون السلمون مصدرا للتربتوفان، فإنه يعد مصدرا ممتازا للأحماض الدهنية وأوميغا 3 وفيتامين D.

 

البيض: غني بالتريبتوفان ويحتوي على كميات كبيرة من فيتامينات "إيه" A و "بي 12" B12 والسيلينيوم. كما يُعد صفار البيض مصدرًا جيدًا للكولين، وهو عنصر غذائي مهم قد يكون له دور خاص خلال الحمل، وفقًا لدراسات نشرتها المكتبة الوطنية للطب.

 

البذور: تُعد البذور مصدرًا مهمًا للتريبتوفان، خاصة للنباتيين الذين قد لا يتمكنون من تناول بعض الأطعمة الأخرى في هذه القائمة. يمكن إضافة بذور اليقطين والكتان والشيا بسهولة إلى السلطات والزبادي والحبوب، مما يوفر مضادات الأكسدة والألياف والفيتامينات.

تعدّل مستوى السكر في الدم.. 5 فوائد لتناول المكسرات كل يوم

المكسرات: تساعد على زيادة مستويات السيروتونين لأنها تحتوي على التربتوفان (شترستوك)

 

المكسرات: تساعد على زيادة مستويات السيروتونين لأنها تحتوي على التربتوفان. كما أنها مصدر مهم للدهون الأحادية غير المشبعة والبروتينات وبعض المعادن والفيتامينات المهمة لعمل الجسم بشكل سليم.

 

منتجات الألبان: يمكن أن يوفر الحليب ومنتجات الألبان أيضا دفعة من التربتوفان. كما أنها مصدر جيد للكالسيوم وفيتامينات A وD وE.

 

الدجاج: يحتوي على نسبة عالية من التربتوفان ويمكن إدراجه بطرق متعددة في وجبات صحية، كما أن الديك الرومي مليء بالتربتوفان و يساعد على الاسترخاء.

 

الورقيات: تعتبر الخضروات الورقية ذات اللون الأخضر الداكن، مثل السبانخ، مصدرًا للتربتوفان.

أفضل الطرق لمحاربة المزاج السيئ بالطعام؟

 

في كتابها بعنوان "غير نظامك الغذائي، تغير عقلك" "Change Your Diet, Change Your Mind" الصادر في يناير/كانون الثاني 2024، تتحدث الدكتورة جورجيا إيدي، طبيبة نفسية جامعية ومستشارة تغذية في كلية سميث، عن قدرة الطعام على تغيير المزاج والحالة النفسية.

 

ترى إيدي أن الأطعمة المصنعة الغنية بالسكريات، والكربوهيدرات، والدهون الصناعية، التي ترفع مستويات السكر في الدم والدوبامين، يمكن أن تجلب إحساسًا سريعًا ومؤقتًا بالارتياح عندما تشعر بالضيق أو القلق أو الإرهاق. ومع ذلك، لها تأثير سلبي على المدى الطويل لأنها تسبب انهيارًا مزاجيًا بعد فترة قصيرة من الاستهلاك. لذا، يعد الابتعاد عن تلك الأطعمة طريقة رائعة لتجنب هذا الانهيار المزاجي.

 

تقترح إيدي استبدال الأطعمة المصنعة عالية الكربوهيدرات بالأطعمة الحيوانية المغذية ومنخفضة الكربوهيدرات مثل اللحوم الحمراء، كطريقة ممتازة لتغذية الدماغ واستقرار كيمياء الدماغ.

أفضل ما يمكن تقديمه لتحسين صحته النفسية هو توجيه النظام الغذائي حول مجموعة واسعة من الأطعمة النباتية (بيكسلز)

 

في دراستها، ترى الدكتورة فيليس جاكا أن أفضل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه لتحسين صحته النفسية هو توجيه نظامه الغذائي حول مجموعة واسعة من الأطعمة النباتية، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والفاصوليا والأعشاب والحبوب الكاملة، مع الحد من تناول الأطعمة الشديدة المعالجة، مثل رقائق البطاطس المعلبة والكعك والوجبات الخفيفة.

 

بالطبع، لا تعتمد الحالة المزاجية للإنسان على الطعام وحده، بل هو جزء من نظام شامل وأحد العوامل المؤثرة عليه. التغذية السليمة والراحة البدنية يمكن أن تعزز الميل إلى المشاركة الاجتماعية وتعزيز العلاقات مع محيطك، مما يسهم في النهاية في تكوين نظرة أكثر إيجابية للحياة.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

====================

 لتعزيز الثقة بالنفس والتخلص من القلق المزمن.. اتبع هذه النصائحالثقة بالنفس

عمان -الغد- "تلعب الثقة بالنفس دورًا حيويًا أساسيًا في رفاهية الإنسان وأدائه"، بحسب ما أكده عالم الأعصاب والطبيب النفسي إيان روبرتسون في حديثه مع الدكتور سانجاي غوبتا، كبير المحللين الطبيين لدى CNN، ضمن بودكاست "Chasing Life".

 

وروبرتسون، أستاذ فخري في علم النفس، والمدير المشارك للمعهد العالمي لصحة الدماغ بكلية ترينيتي في دبلن بإيرلندا، ورئيس تي بون بيكينز المتميز بمركز صحة الدماغ في جامعة تكساس بدالاس.

 

ولفت روبرتسون إلى أن الثقة بالنفس تتألف من عنصرين: الإيمان بقدرة الفرد على إنجاز المهمة، والاعتقاد بأن إنجاز تلك المهمة سيؤدي إلى النتيجة المرغوب بها.

ويؤكد هذا الفهم أهمية الثقة بالنفس، وتوقع النتائج الإيجابية، كعاملين أساسيين في بناء الثقة والحفاظ عليها.

وأشار روبرتسون إلى أن الثقة بالنفس ترتبط بالنجاح لأنها تنشط دوائر الدماغ التي تعمل على تحسين الحالة المزاجية، وتقليل القلق وتعزيز الوظيفة الإدراكية.

ورأى أن، "أفضل مصدر للنجاح هو الثقة بالنفس"، وأن النجاح والثقة بالنفس لهما تأثير مضاعف، ومتسارع ينعكس نموًا مستمرًا".

ومن جهة أخرى، يولد الافتقار إلى الثقة القلق نتيجة احتمالية الفشل. في هذا الخصوص، أكد روبرتسون أن أبرز مصدر للقلق يتمثل بالخوف من الفشل والتقييم السلبي من قبل الآخرين".

ولفت إلى أن القلق المزمن يمكن أن يعطل تزامن الدماغ، ما يعيق القيام بالأداء الأفضل في مختلف جوانب الحياة. واستشهد بالأبحاث التي تظهر أن الأشخاص الذين يعانون من القلق المزمن حققوا العدد الأدنى من الإنجازات في مختلف الأصعدة، اجتماعيًا، وفي مجال العمل، وعلى مستوى الهوايات والاهتمامات.

وشرح أن "أدمغتهم مهيأة لذهنية الخطر، حيث يتوقعون ويركزون انتباههم على النتائج السلبية المحتملة والتهديدات. وهذا يثبط أنظمة الدماغ التي تعمل خلاف ذلك عند التحلي بالثقة بالنفس".

ولفت إلى أنه حتى التباين الطفيف بالثقة بالنفس يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا لجهة رغبة الفرد بتجربة أشياء جديدة. كما يمكن أن يؤدي النجاح الأولي بإنجاز مهمة ما إلى مزيد من الإنجازات مع مرور الوقت.

يقدم روبرتسون خمس نصائح لتعزيز الثقة بالنفس، حتى في أصعب المواقف وفق ما نشر على موقع "سي إن إن. عربية".

- بادر: إن القيام بخطوات لإنجاز أمر ما، ثم تحقيقه بغض النظر عن مشاعر عدم اليقين التي تنتابك، يزيد من الثقة بالنفس. وأكد روبرتسون أن الثقة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأنظمة عمل الدماغ. ومن خلال اتخاذ الخطوة الأولى، يمكن للأفراد التغلب على القلق والبدء في طريق بناء الثقة.

- حدد خياراتك بدقة: يؤكد روبرتسون أهمية الاختيار الواعي لمكان تركيز الاهتمام من أجل تشكيل الرفاهية العاطفية. ومن خلال اختيار الجوانب الإيجابية للتركيز عليها، يمكن للأفراد تنمية الثقة وتخفيف القلق. هذا التركيز المعتمد على نقاط القوة والنجاحات السابقة، يمكن أن يعزز الثقة، ويسهل أداء المهام.

- اعتمد عقلية  النمو: لفت روبرتسون إلى أنه "عليك أن تؤمن بأن التغيير ممكن". يعتقد الأشخاص ذوو عقلية "النمو" أنه بالجهد يمكنك اكتساب القدرات وتنمية المواهب. وهذا الأمر يخالف اعتقاد أصحاب العقلية "الثابتة" بأن المواهب والقدرات فطرية، إما أن تمتلكها أو لا تمتلكها.

إن النظريات الثابتة خاطئة دومًا، برأي روبرتسون، لأن الدماغ البشري يتمتع بالمرونة الكبيرة في مختلف الفئات العمرية.

- تعامل مع القلق: إعادة صياغة القلق باعتباره حماسة قد يساعد الفرد على السيطرة عليه وتعزيز الثقة بالنفس. وأوضح روربرتسون أنه في الإمكان السيطرة على القلق من خلال، عدم الانجرار للخوف، والنظر إليه كأحد أشكال الطاقة التي يمكن تسخيرها لتحقيق ما تسعى لإنجازه. لأن أعراض القلق من خلال الجسد والدماغ شبيهة بتلك الخاصة بالحماسة.  

- أكد القيم: إن الالتزام بقيمك قد يعزز المرونة لديك، ويحميك من القلق الذي يتسبب بتآكل الثقة بالنفس. إن تحديد وفهم قيمك الأساسية، وما المهم بالنسبة إليك كفرد، يقوي إحساسك بذاتك، ويوفر أساسًا يحميك من مخاوف النقد أو الفشل. من خلال التفكير في قيمك وأهميتها، أنت تقوي مرونتك العقلية، وتعزز ثقتك لمواجهة التحديات.

JoomShaper