30 نوفمبر 2020
رغم أن تجاربهم تركت ندوباً لم تندمل وذكريات مؤلمة، إلا أنها لم تكسر شبانا وشابات انتفضوا ضد النظام السوري وعانوا من التعذيب والقصف والتهجير، ولم يسمحوا للندم أن يجد إليهم سبيلا.
في آذار/ مارس 2011، خرج آلاف الشبان السوريين إلى الشوارع مطالبين بإسقاط نظام عائلة الأسد التي تحكم البلاد منذ العام 1970.
هتفوا ضد الرئيس بشار الأسد، آملين أن يكون مصيره شبيهاً بمصير حسني مبارك في مصر وزين العابدين بن علي في تونس.


لكن قمع النظام كان أكبر بكثير مما توقّعوه. فبطشت الأجهزة الأمنية والعسكرية بالمتظاهرين ولاحقت الناشطين.
دفع البعض حياته ثمن هتافه ضد النظام، وفقد آخرون حريتهم بينما وجد كثيرون الخلاص عن طريق اللجوء.
وفيما يأتي قصص أربعة ناشطين سوريين انتهى بهم الأمر لاجئين في أوروبا، لكن تجربتهم لم تجعلهم يندمون يوماً على خيار "الثورة".
- "المتحدث" في ستوكهولم
قرب سريره في ستوكهولم، يضع عمر الشغري صورة حارسين تعرض على أيديهم للتعذيب خلال اعتقاله في "الفرع 215"، أحد الأفرع الأمنية الذائعة الصيت في سوريا.
والسبب، وفق ما يشرح لوكالة الصحافة الفرنسية، أنه يريد أن تكون صورتهما أول ما يراه كل صباح فيقول في قرارة نفسه "لم يتمكنا من كسري، ما زلت على قيد الحياة".
كان عمر يبلغ 15 عاماً فقط حين اعتقلته قوات الأمن "مع جميع الرجال" في قريته قرب مدينة بانياس الساحلية.
ورغم أنّه أفرج عنه بعد يومين فقط، لكن هذين اليومين كانا كافيين ليرى فيهما حقيقة ما يحصل في سجون النظام.
وأطلق سراحه بعدما اقتلع المحققون أظافره وكسروا رجله.
عمر الشغري لاجئ سوري تعرض للتعذيب في السجون السورية
ويقول الشاب البالغ اليوم 25 عاماً في مقابلة تمت بالفيديو عبر تطبيق هاتفي "فهمت يومها ماذا تعني الحرية، وبدأت بالتظاهر منذ ذلك الحين".
خلال 18 شهراً، أعيد اعتقاله ست مرات.
في أيار/مايو 2012، شنّت قوات النظام هجوماً على قريته، وقتلت والده، العسكري المتقاعد، وشقيقيه.
وفي آخر مرة اعتقل فيها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، تمّ نقله بين عشرة سجون وأفرع أمنية.
ويقول "رأيت سجون سوريا أكثر مما رأيت من سوريا نفسها".
في العام 2015، أفرج عن عمر وكان وزنه 34 كيلوغراماً.
لم تجد والدته خياراً لإنقاذه مع شقيقه (11 عاماً في حينه) إلا بتهريبهما إلى تركيا.
وفي ذروة أزمة الهجرة إلى أوروبا، هرب الشقيقان في مركب صغير إلى اليونان، ومنها عبر دول أوروبية عدة إلى السويد حيث حصلا على اللجوء، والتحقت بهما والدتهما بعد ثلاث سنوات.
صمّم عمر على تحديد مسار حياته. تعلّم اللغتين السويدية والإنكليزية حتى بات يتحدّث بهما بطلاقة.
وبات من المؤثرين على موقع "تويتر"، ولا يتردّد في استعادة تجربته عبر تغريدات وأشرطة مصورة على موقع يوتيوب.
يعمل عمر اليوم في "المنظمة السورية للطوارئ" التي مقرها في الولايات المتحدة.
وقدّم شهادته حول التعذيب في السجون السورية أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي.
كما أجرى مداخلات عدة حول تجربته، وبات متكلماً معروفاً قادراً على إلهام جمهور برسالته حول تخطي الألم عبر إيجاد معنى حتى لأكثر الأوقات ظلاماً.
في تشرين الأول/ أكتوبر، تمّ قبوله في جامعة جورج تاون في واشنطن حيث سيدرس إدارة الأعمال.
ويقول "ليس سهلاً أن تخسر منزلك ووالدك وأشقاءك، مدرستك وقريتك وجبالك وحتى ذكرياتك، لكن لو كانت لدي فرصة لأعود في الزمن، سأفعل ذلك مجددا، لأن الثورة هي أول عمل صائب أقدمنا عليه في سوريا".
عمر الشغري لاجئ سوري تعرض للتعذيب في السجون السورية
- عاملة إنسانية في برلين
منذ العام 2015، تعيش نيفين الموسى (36 عاماً) في برلين حيث بنت حياة جديدة لها ولعائلتها الصغيرة.
وتقول للفرنسية، "مرت علينا فترات (صعبة) خصوصاً حين كنت أتألم أثناء الحمل ولا أقوى على النوم. كنت أبكي، لا على نفسي أو جراء الألم لكن من أجل الناس غير القادرين على الوصول إلى طبيب، والمعتقلين الذين يتعرضون للأذى في كل لحظة".
حين انضمت نيفين للتظاهرات في قريتها "طيبة الإمام" في محافظة حماة (وسط)، لم تتخيل أن ينتهي بها المطاف لاجئة في أوروبا.
في العام 2013، اعتُقل شقيقها حمزة، الناشط السلمي، عند أحد حواجز النظام.
نيفين الموسى لاجئة سورية تعيش في برلين
وتتذكر نيفين "علمنا أنه مات تحت التعذيب"، بعدما رأت صورة جثته بين آلاف الصور التي نشرها مصور عسكري انشقّ عن الجيش السوري واتخذ لنفسه اسم "قيصر" بعد فراره في العام 2014.
وتقول "اللحظة التي ترى فيها الصورة، يُفتح جرح في داخلك، ولا يمكن التعافي من الألم أبداً".
فرّت نيفين مع والدتها وأشقائها إلى تركيا في رحلة محفوفة بالمخاطر تشبّهها بإحدى مغامرات "أفلام جيمس بوند".
وتقول "كانت الطائرات تحلّق فوقنا، والقذائف تتساقط حولنا والسائق يقود بسرعة مئتي كيلومتر في الساعة".
في تركيا، تعرّفت نيفين إلى زوجها محمّد الذي نجا بأعجوبة من رصاصة قناص أصابت رأسه.
وفي العام 2015، نال تأشيرة لتلقي العلاج في ألمانيا حيث حصلت العائلة أخيراً على اللجوء.
لا تفارق الكوابيس نيفين، لكنها تبذل جهداً للتأقلم مع حياتها الجديدة من أجل طفلتيها (أربع وست سنوات).
وتقول "أنا شخص منهار من الداخل، لكنني متمسكة بقدرة إلهية غريبة".
بعد سنوات، باتت نيفين تتحدّث الألمانية والإنكليزية بطلاقة. وتعمل في منظمة تُعنى بدعم ومساعدة اللاجئين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
تحاول أن تشارك في كل التحركات التي تنظمها جالية اللاجئين السوريين الكبيرة في ألمانيا، علّها تساهم في تسليط الضوء أكثر على معاناة المعتقلين في سجون النظام.
وتقول "الأمل موجود لأن هذا ما يجعلنا على قيد الحياة، الأمل بأن هذا النظام سيلقى الجزاء الذي يستحقه. أنا أريد دولة ديموقراطية وحكماً مدنياً فيه حقوق وواجبات".
نيفين الموسى لاجئة سورية تعيش في برلين
- نسويّة في كولمار
نجت تهامى درويش من الهجوم الكيميائي الذي استهدف في آب/ أغسطس 2013 منطقة "الغوطة"، معقل الفصائل المعارضة حينها قرب دمشق، وأودى بحياة 1400 شخص، وفق التقديرات.
في 2018، وبعد حصار محكم وهجوم عسكري واسع، تمكّنت قوات النظام بدعم جوي روسي من السيطرة على الغوطة الشرقية، ما شكّل ضربة قاصمة للمعارضة السورية.
وتقول تهامى لوكالة الصحافة الفرنسية، "كان القصف شديداً، حتى أنني تمنيت لو كانت ابنتي (عامان حينها) ما تزال في بطني حتى أتمكن من الركض سريعاً".
انضمت تهامى، وكانت ممرضة متطوعة آنذاك، وعائلتها إلى صفوف الآلاف من المقاتلين المعارضين والمدنيين الذين فضلوا مغادرة الغوطة الشرقية على البقاء تحت سيطرة قوات النظام لينتقلوا إلى مناطق تخضع لسيطرة فصائل إسلامية في شمال سوريا.
ومع انصرافها هناك إلى توعية النساء حول العنف الذي يتعرضن له، وجدت نفسها متهمة من الفصائل المتشددة بنشر "الفحشاء".
وتقول "لم نكن نرغب بمغادرة سوريا، لكن للأسف لم يكن هناك أي فارق بين النظام والإسلاميين".
عنصر في تنظيم داعش يتحدث عبر ميكروفون
انتقلت العائلة إلى تركيا حيث قدّمت طلب لجوء إلى فرنسا.
وتعيش تهامى اليوم في مسكن حكومي في بلدة كولمار في شمال فرنسا حيث تتعلم مع زوجها اللغة بانتظار الحصول على الإقامة.
وتشرح "من وجهة نظر جندرية، الحياة هنا أفضل. من الصعب أن تكون الواحدة منا نسويّة في سوريا".
وتضيف "أشعر بالذنب لأنني تركت أقربائي خلفي. لكنني سعيدة في الوقت ذاته بأن سمو (ابنتها) تدرس هنا".
وتتابع "ستكون سوريّة دائماً، لكن حياتها باتت هنا. وحين تكبر، سأروي لها كل ما حصل".
الطبيب السوري بشار فرحات يقف في غرفة الفحص في مستشفى ويتينغتون في شمال لندن
- طبيب في لندن
حين أفرجت قوة أمنية عن بشار فرحات مطلع العام 2013، مُنع من متابعة تدريبه المهني في اختصاص طب الأطفال في مستشفى حكومي في مدينة اللاذقية الساحلية.
اعتُقل بشار لمشاركته في التظاهرات ضد النظام، وتعرّض على غرار آخرين للضرب على أيدي المحققين. لكنّ حصّته كانت "أشد" لمجرد كونه طبيباً حائزاً على شهادة من جامعة حكومية.
في نيسان/أبريل 2013، اعتقل مجدداً لمدة ستة أشهر.
ويقول بشار (36 عاماً) للفرنسية من لندن حيث يعمل كطبيب مسجل "في المعتقل، كان هناك تعذيب وضرب وإهانات، لكن التعذيب الأسوأ والمستمر هو في وجودك في زنزانة مساحتها 30 متراً مربعاً مع 90 إلى مئة شخص" آخر.
ويضيف "كانت الحياة اليومية تعذيباً بحد ذاتها، كيف تأكل وكيف تشرب وكيف تنام وكيف تجلس. لم يكن هناك مكان للجلوس، كنا ننام مداورة، ينام أحدنا ويقف الآخر".
وباعتباره طبيباً، اعتاد زملاؤه المعتقلون في مركز للاستخبارات العسكرية في دمشق أن يطلبوا منه معالجة جروحهم، "لكن لم يكن لدي ما أعالجهم به".
ويستعيد تلك الفترة "أحياناً، كان الحارس يعطيني قرصي فيتامين وقرصي دواء مضاد للالتهاب ليتشاركها مئة شخص"، متحدثاً عن معتقلين "فقدوا أطرافاً بسبب جروح بسيطة تفاقمت" بغياب العلاج.
وبعد إطلاق سراحه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، لجأ بشار إلى لبنان حيث تقدّم بطلب إعادة توطين عبر الأمم المتحدة، ووصل إلى بريطانيا في آذار/ مارس 2015.
وتمّكن من اجتياز الامتحان المطلوب لممارسة الطب في المملكة المتحدة حيث تزوج من مهندسة ديكور ويعمل في مستشفى في شمال لندن.
الطبيب السوري بشار فرحات يقف في غرفة الفحص في مستشفى ويتينغتون في شمال لندن
ويقول إنه حين بدأ وباء كورونا بالانتشار، "خفت بالطبع على أحبتي، لكنني لم أشعر أنها أزمة كبيرة، ربما لأنه مرّ عليّ ما هو أصعب" في سوريا.
عبر الإنترنت، أطلق موقعاً لتقديم الاستشارات الطبية مجاناً للسوريين.
ويقول "يجب أن نكون أقوياء وأن نعمل بجد ونثبت أنفسنا حتى نكون جاهزين للمساهمة في مستقبل سوريا حين يسقط النظام".
وبالعودة إلى العام 2011، يقول بشّار إن النصيحة الوحيدة التي يمكنه أن يسديها إلى بشار الطبيب الشاب قبل عشر سنوات "أخرج. شارك في الثورة، وقم بأكثر مما فعلت".
ويسأل "هل أندم على مشاركتي في الثورة؟ أبداً، ولا حتى للحظة واحدة. فالثورة هي التي حدّدت هويتي".
منذ اندلاع جائحة كورونا، أظهرت العديد من البيانات والتقارير المستجدة حول العالم زيادة في جميع أنواع العنف ضد المرأة والفتاة وبخاصة العنف المنزلي.
ولم تكن سوريا بعيدة كل البعد عما يحدث، فكان للأزمة الإنسانية والحرب التي تعيشها سوريا دور كبير في التأثّر بالجائحة، إذ شهِدت سوريا أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في حالات العنف ضد المرأة، لأسباب عديدة تمثلت بتوقف عمل معيل الأسرة وارتفاع الأسعار الشديد في ظل الجائحة.
ويوافق يوم 25 من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وتستمر فعالياته لمدة 16 يوماً، وستختتم فعالياته في العاشر من ديسمبر المقبل بالتزامن مع حلول اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
عراقية يزيدية تحمل ابنها في منزلها بمدينة الحسكة شمال شرق سوريا
وبمناسبة هذا اليوم، نشرت منظمة "صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR" وهي منظمة دولية تعمل على تطوير وسائل الإعلام وخدمة قضايا حقوق الإنسان، ورقة بحثية بعنوان "حكايات بين الجدران، العنف المنزلي على المرأة السورية خلال أزمة كورونا"، تناولت الورقة البحثية العنف الذي تتعرض له المرأة السورية منذ إعلان أول حالة إصابة بفيروس كورونا في سوريا في تموز 2020، حتى 25 من تشرين الثاني الحالي.
ويقول تمام حازم المدير القطري لمؤسسة صحفيون سوريون من أجل حقوق الإنسان إن هذه الدراسة "تم العمل عليها للفت عناية المهتمين بقضايا النساء عموماً والناجيات السوريات"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "الدراسات والتصريحات للأرقام الحقيقية لا تُنشر أو لا يتم التصريح عنها إلا كأرقام فقط وليس كحالات، على الرغم من وجود مراكز متخصصة في ذلك إلا أن البيانات التي تنشر ليست سوى أرقام وبالتالي لم يعد هناك اهتماماً بالحالات وقصصها".
وأشارت المنظمة في بيانها الصحفي أن فكرة كتابة هذه الورقة جاءت نتيجة عدم وجود إحصائيات تدل على زيادة نسبة العنف ضد المرأة خلال فترة جائحة كورونا، بالإضافة إلى وجود ثغرة بين المنظمات التي تعمل على برامج حماية ودعم المرأة والإعلام، ولهذا كان دور هذه الورقة في إيجاد صلة وصل بين الإحصائيات التي تحصلت عليها هذه المنظمات وإيصالها للإعلام، بحسب البيان الصحفي.
وركزت الورقة إلى تداعيات جائحة كورونا على الفئات الأكثر ضعفاً، إذ ظهرت أوجه كثيرة من عدم المساواة داخل المجتمعات وفيما بينها، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي تأثرن بانتشار الفيروس من جهة وبالتدابير الوقائية التي اتخذتها الحكومات من جهة أخرى وهذا ما كان واضحاً بالنسبة للنساء المُعيلات.
وأشارت المنظمة إلى أن الأزمة الإنسانية في السياق السوري ضاعفت من معاناة النساء، وأدى التشرد واللجوء الى دول الجوار الى نشوء حالة بالغة التعقيد من العنف المرتكب ضد الفتيات والنساء السوريات، فازداد العنف بشتى انواعه في فترة الحجر تجاه الفتيات والنساء السوريات في تركيا وسوريا، مشيرة إلى ازدياد نسبة العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وذلك يعود إلى الوضع الاقتصادي المتدهور وعدم الاستقرار وسوء المعيشة والنزوح والحرب وانخفاض أجور العمال.
كما نشرت المنظمة خريطة تفاعلية تحتوي على 79 مركز متخصّص بدعم النساء وتمكينهن شمال غرب سوريا وتركيا، واحتوت الخريطة على مواقع المراكز مع نبذة مختصرة عن الخدمات المتوفرة لديهم، بالإضافة الى أرقام الإحالة الخاصة بكل مركز.
المراكز النسائية في سوريا وتركيا
ونشرت المنظمة فيديو يعرض قصص صوتية لنساء يعانون من تداعيات الجائحة، ووصفت إحداهن أضرار المرض بأنها أسوأ من المرض ذاته، وتقول أم عبدو إحدى النازحات في مدينة سرمدا شمال سوريا: " الحمد لله ما انصبنا بالمرض ولكن أضرار المرض أصعب من الإصابة به".
خَلُصت الورقة إلى أن نسبة من الناجيات من العنف المنزلي لم يتمكّن من الإبلاغ عن حالاتهن، وبعضهن لا يعرفن كيفية الوصول إلى مراكز الحماية التي تقدم الدعم.
وأوصت بضرورة العمل مع الأسر وخاصة في حال كانت المرأة هي معيل الأسرة، وتقديم الدعم المباشر إن كان عن طريق مساعدة نقدية أو مهنية، والعمل على إنشاء مراكز حماية مُخدّمة لمساعدة النساء اللواتي يحتجن إلى مأوى، وتوفير الرعاية النفسية والمعنوية للنساء الناجيات من العنف ولأبنائهن.
ونشر موقع "بيانات سورية" المتخصص في البيانات والإحصائيات فيديو عرض فيه أهم التوصيات من منظمة الصحة العالمية، تتوجه بها للنساء اللاتي يتعرضن للعنف المنزلي وخاصة خلال جائحة كورونا.
في ذات السياق، وزعت ناشطات تركيات وسويسريات الورود على النساء المقيمات في المخيمات في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، بحسب وكالة الأناضول.
وأفادت الناشطة تولاي غوكتشيمان في تصريحها للأناضول، أنهن أتين إدلب لإيصال صوت النساء السوريات إلى العالم.
وأضافت الناشطة تولاي "جئنا لنعبر عن مدى تقديرنا للنساء اللواتي يعشن في مخيمات النازحين وجلبنا لهن الورود معنا، ونأمل أن تنتهي هذه المصاعب التي تواجهها النساء".
وانطلقت مسيرة نسائية في مدينة القامشلي بمناسبة هذا اليوم، شارك المئات من النساء في المسيرة التي جاءت تحت شعار "المرأة حياة، لا تقتلوا المرأة"، ورفع المشاركون لافتات كُتبت عليها الشعارات التي تُحيي مقاومة المرأة في المنطقة.
توزيع الورود على نساء سوريات
وفي تقرير حديث أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وثقت الشبكة مقتل أكثر من 28 ألف امرأة على يد أطراف النزاع في سوريا، إضافة لانتهاكات أخرى مورست بحق المرأة السورية، وذلك منذ 2011 وحتى 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.
ولفت التقرير إلى ما لا يقل عن 8021 حادثة عنف جنسي، بينها قرابة 879 حادثة حصلت داخل مراكز الاحتجاز، وما لا يقل عن 443 حالة عنف جنسي حصلت لفتيات دون سنِّ الـ18.
وأكدت الشبكة في تقريرها، على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بتأمين حماية ومساعدة للإناث المشردات قسرياً من نازحات ولاجئات، وخصوصاً الأطفال منهن ومراعاة احتياجاتهم الخاصة في مجال الحماية تحديدا.
وبذلك تكون نسبة النساء اللواتي قتلن في سورية، منذ عام 2011، تشكل 10% من الحصيلة الإجمالية لعدد الضحايا المدنيين، وهي نسبة مرتفعة وتُظهر تعمداً لاستهداف النساء، حسب تقرير الشبكة.
فيما أشارت الأمم المتحدة إلى أن الشكاوى والاتصالات للنساء اللواتي تعرضن للعنف المنزلي في بعض البلدان ازدادت بنسبة خمسة أضعاف خلال انتشار الجائحة.
ووصفت الأمم المتحدة في تقريرها الصادر يوم أمس ما يحدث مع النساء ب "الجائحة الخفية"، بسبب التركيز الدائم على جهود الخدمات الصحية والخدمات الأساسية، وأكدت على الحاجة لجهد جماعي عالمي لوقف هذه الجائحة الخفية.
وقال أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة في تصريح سابق له، "شهدنا طفرة عالمية مروّعة في العنف المنزلي، وفي بعض البلدان تضاعف عدد النساء اللاتي يطلبن خدمات الدعم".
كما نشرت منظمة الصحة العالمية مع بداية أزمة كورونا وتصاعد العنف ضد المرأة عدداً من الأسئلة والإجابات التي تساعد المرأة على مواجهة العنف.

JoomShaper