الحرة - واشنطن
02 نوفمبر 2020
رغم التعتيم الذي يمارسه النظام السوري إلا أنه لم يتمكن من إخفاء حجم تفشي فيروس كورونا المستجد المتفاقم، وسط عجز الجهاز الطبي حتى عن معالجة الأعراض الناجمة عن مرض كوفيد-19.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، الأحد، في رد على استفسارات موقع "الحرة" إن فيروس كورونا منتشر في المناطق التابعة للنظام بشكل كبير.


وأضاف أن الجهاز الطبي غير قادر على مواجهة الأعراض المصاحبة لهذا الفيروس القاتل، ويلجأ العديد من الأطباء إلى عدم تشخيص المصابين بالفيروس على أنه كورونا، ويدعون إصابتهم بأمراض صدرية أخرى، مثل التهاب الرئة أو يحاولون إقناعهم بأنها أعراض الإنفلونزا العادية.
وأشار عبدالرحمن، إلى أن تفاقم أعداد المصابين يعزى إلى ثلاثة أسباب، أولها: التعتيم الإعلامي الذي يمارسه النظام، وثانيا: ضعف الجهاز الطبي، وثالثا: عدم حل النظام لمشكلة التزاحم الذي يحصل أثناء تجمع المواطنين لشراء المواد الغذائية الأساسية، والتي أصبحت إما مفقودة أو مرتفعة الثمن.
وأكد أن هناك وفيات بين صفوف الضباط التابعين لدمشق، وحتى الأطباء في المستشفيات، ولكن النظام يحاول إخفاء أي من هذه المعلومات، خاصة بعدما أعلنت وفاة محمد مخلوف، خال الرئيس السوري، بشار الأسد، بالفيروس.
وسجل ما لا يقل عن 6200 إصابة بفيروس كورونا خلال الأيام القليلة الماضية، وقرابة 300 وفاة، في المناطق التابعة للنظام، وفق المرصد.
ونقل المرصد عن مصادر طبية موثوقة أن أعداد المصابين بكورونا يقارب 50 ألف شخص، تعافى منهم نحو 12 ألف شخص، وتوفي أكثر من 2600 شخصا، وهذه الأرقام تتركز على كل من حلب ودمشق وريفها بشكل رئيسي.
رفاهية مفقودة
ومع ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس في شمال غرب سوريا، بات حسن سويدان يخشى الذهاب إلى المستشفى لمتابعة وضعه الصحي ويجد نفسه عالقا وسط مخيم مكتظ بالنازحين مع العجز عن اتخاذ أبسط إجراءات الوقاية، وفق تقرير نشرته وكالة فرانس برس.
ومنذ بدء انتشار كوفيد-19 في إدلب، أبدت منظمات إنسانية خشيتها من وقوع "كارثة صحية" إذا ما تفشى الفيروس داخل المئات من مخيمات النازحين المنتشرة على طول الحدود بين محافظة إدلب وتركيا.
وتفتقد تجمعات النازحين الخدمات الأساسية من مياه وشبكات الصرف الصحي، ويبدو أن غسل اليدين أو الاستحمام بمثابة ترف أو رفاهية لا يمكن لكثيرين الحصول عليه.
في أحد تلك المخيمات، يقول، سويدان، وهو نازح منذ سنوات من شمال حماة: "نقطن في خيم متلاصقة ببعضها البعض. إذا جلس الواحد منا لتبادل الحديث مع عائلته يسمعه جيرانه من حوله، فلا عتب على المرض".
ويعاني سويدان، وهو في الأربعينات من عمره وأب لستة أطفال، من مرض تشمع الكبد منذ سنوات، ما يثير خشيته أكثر من الإصابة بكورونا مع حاجته لمتابعة وضعه في المستشفى.
ويوضح من داخل غرفة متواضعة ذات جدران اسمنتية مسقوفة بغطاء من البلاستيك، "هنا في المخيمات لا نستطيع أن نحجر أنفسنا والمستشفى مكتظ أساسا، بات الواحد منا يخاف الاحتكاك بالأطباء والممرضين كي يتجنب الإصابة".
ويروي "منذ فترة أصيب أحد أقاربنا، ولذلك أنا متخوف كثيراً لأنه ما من مناعة لدي".
وشهدت مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام في إدلب ومناطق سيطرة القوات التركية والفصائل المعارضة الموالية لها في شمال حلب مؤخرا ارتفاعاً في عدد الإصابات بالفيروس.
وسجلت مديرية الصحة، التابعة للمعارضة السورية والمشرفة على الوضع الصحي في المنطقتين، أكثر من خمسة آلاف إصابة و42 حالة وفاة على الأقل.
وبعدما كانت المنطقة تسجل عشرات الحالات يوميا، باتت الإصابات تفوق 300 حالة أحيانا.
وخلال مؤتمر صحفي الأربعاء، أفادت مديرية الصحة في المنطقة، عن تسجيل أكثر من 860 حالة بين الكوادر الطبية ونحو 330 إصابة في المخيمات.
غتوى المحمد (80 عاما)، تفترش الأرض وتنهمك في رص الزيتون حبة تلو الأخرى، وتوضح "نخاف من المرض، ولا نتجرأ على الخروج.. نعيش أساسا فوق بعضنا البعض".
وتقول "احترنا ماذا نفعل" قبل أن تضيف باللهجة المحكية "لو الله يموتنا ويريحنا".
شبه المستحيل
خلال كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانيّة، مارك لوكوك: "ارتفعت الإصابات في شمال غرب سوريا ست مرات أكثر خلال شهر، وقد ازدادت أيضاً في مخيمات النازحين".
ويأتي ارتفاع عداد الإصابات بعد زيادة نسبة فحوص الكشف عن الفيروس مع تزويد الأمم المتحدة المنطقة بمختبرين إضافيين في كل من عفرين وجرابلس في شمال حلب، بالإضافة إلى المختبر الرئيسي في إدلب.
وتؤوي مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام في إدلب ومحيطها نحو ثلاثة ملايين شخص نصفهم من النازحين الذين يقطنون في أكثر من ألف مخيم في شمال غرب سوريا، وفق الأمم المتحدة.
ونظرا للاكتظاظ في شمال غرب سوريا، أشار مكتب تنسيق الشؤون الانسانية، التابع للأمم المتحدة، إلى أن "التحدي الأساسي في مواجهة وباء كوفيد-19 هو صعوبة عزل الناس".
وفي مبنى مديرية الصحة في مدينة إدلب، يقول الطبيب، يحيى نعمة، لوكالة فرانس برس "نحمّل قوات النظام وروسيا مسؤولية الوضع المأساوي الذي يعاني منه النازحون بعد تهجيرهم، بعدما فُرض عليهم الاكتظاظ السكاني في المخيمات".
وتسببت هجمات عدة شنتها قوات النظام بدعم روسي بنزوح مئات الآلاف من منازلهم واللجوء إلى المخيمات في شمال إدلب، وكان آخرها هجوم استمر ثلاثة أشهر، بداية العام الحالي، ودفع بنحو مليون شخص للنزوح، لم يعد منهم سوى نحو 235 ألفا إلى مناطقهم، غالبيتهم بعد اتفاق لوقف إطلاق النار.
وطلبت مديرية الصحة من السكان الالتزام بالتباعد الاجتماعي، وفق نعمة الذي يضيف "هذا أشبه بالمستحيل".
ورغم إدراكهم لإجراءات الوقاية الضرورية، إلا أن قلة في المخيم يضعون الكمامات، فلا قدرة على شرائها وتغييرها بين الحين والآخر أو على شراء مواد التعقيم.
ويعتمد النازحون أساسا على المساعدات لتأمين الطعام والمياه والحصول على الخدمات الاستشفائية والتعليمية لأطفالهم.
ويقول محمد العمر (40 عاما)، النازح قبل ثمانية سنوات من ريف إدلب الجنوبي، وهو أب لأربعة أطفال "يقولون لنا لا تخرجوا ولا تتسببوا بزحمة، ونحن نعيش في مخيمات يفصل بين الخيمة والأخرى نصف متر".
ويوضح "أعطوا كل واحد منا يفوق عمره الخمس سنوات كمامة واحدة على اعتبار أنها كافية، وهي لا تكفي".
ولا يستطيع العمر، الذي يعمل سائق صهريج مياه، البقاء في الخيمة، إذ عليه الخروج يومياً للبحث عن لقمة عيشه في منطقة تشهد كغيرها من المناطق السورية ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية.

JoomShaper