هبة محمد
دمشق – «القدس العربي» : تتعاظم الأزمة الناتجة عن تفشي فيروس كورونا في سوريا، إذ بات الوباء يسجل ارتفاعاً متسارعاً بشكل يومي، خلال شهر سبتمبر/أيلول، لاسيما في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية، حيث تتحدث الشهادات من داخل تلك المنطقة الجغرافية الصغيرة، والتي تؤوي أكثر من 3 ملايين نسمة، عن عشرات الإصابات يومياً، مع عجز السلطات الصحية عن التصدي للجائحة، واحتمال انهيار اجتماعي وصحي داخل المخيمات وتجمعات النازحين، وهو ما دعا المنظمات العاملة في المنطقة إلى اعتبارها مقبلة على حالة «انتحار جماعي» نتيجة غياب الإجراءات الأساسية الصارمة.
وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة د. مرام الشيخ طالب الاثنين، منظمة الصحة العالمية والمنظمات الشريكة التي تقود عملية الاستجابة بأن تقوم باستكمال إجراءاتها، وأن تكون واعيةً لخطورة الوضع في الشمال السوري، بسبب تزايد عدد الحالات الإيجابية اليومية.
وقال الشيخ في بيان رسمي نشره الموقع الرسمي للحكومة المؤقتة، إن عدد الإصابات بفيروس كورونا في الشمال السوري لم يصل إلى الذروة بعد، مشيراً إلى أن وزارة الصحة لا تستطيع إجراء حظر تجول من دون تعاون السلطات التنفيذية الأخرى.
جاءت المطالبة في أعقاب بلوغ العدد الكلي للمصابين بالفيروس إلى 265، شفي منها 96 حالة، حسب «مخبر الترصد الوبائي» فيما سجلت مناطق شمال غربي سوريا أعلى حصيلة يومية بفيروس كورونا المستجد، بواقع 52 إصابة منتشرة ضمن المجتمع المحلي والمراكز الصحية والمخيمات.
وأعلنت مجموعة مشافٍ ومراكز صحية، في محيط إدلب، عن تعليق عملهما عقب تسجيل إصابات جديدة بالفيروس.
استنكار واسع لاستهداف الهلال الأحمر التركي ومقتل أحد كوادره
وقالت شبكة «بلدي نيوز» المحلية، إن المركز الصحي في قرية «قورقنيا» في ريف إدلب الشمالي علق العمل لمدة 14 يوماً بسبب مخالطة كادر المركز لحالة مصابة بكورونا، وذلك بعد تسجيل 7 إصابات بالفيروس في القرية، كما أعلنت إدارة مستشفى «الأمل» التخصصي في بلدة الغندورة في ريف جرابلس أول أمس، إغلاق المستشفى بعد تسجيل إصابات بفيروس «كورونا» ضمن كادر المستشفى وبعض أهالي البلدة.
وعملت بالقرار نفسه إدارة مستشفى «الكنانة» الجراحي في مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي، التي أعلنت إيقاف العمل لمدة يومين بعد تسجيل إصابة بفيروس كورونا ضمن الكادر الطبي.
ووفقاً لشهادات طبية، فإن «معظم الإصابات بين الكوادر الطبية، نتيجة تنقل الأطباء بين إدلب وتركيا، كما أنهم يتنقلون نتيجة ظروف عملهم بين المشافي والمراكز الصحية المنتشرة في المنطقة، ولذلك فإن عدد الإصابات خرجت عن السيطرة وغالبيتها غير معلنة».
وفي هذا الإطار اعتبر فريق «منسقو استجابة سوريا» أن التفشي السريع لفيروس كورونا المستجد الذي تشهده المنطقة في الأيام الماضية أمر «يدعو للقلق بشكل كبير ويجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا من أجل تجنب ازدياد عدد حالات الإصابة بصورة عشوائية، وإلا فإن المنطقة مقبلة على حالة انتحار جماعي نتيجة غياب الإجراءات الأساسية الصارمة في المنطقة».
وكرر الفريق دعوته الفعاليات الإنسانية المحلية والدولية كافة على اتخاذ كل التدابير والتزام مسؤوليتها كافة لحماية المخيمات وسكانها من تفشي فيروس كورونا المستجد، وأضاف في بيان رسمي «حتى الآن لم تصل استجابة المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة إلى القدر المطلوب من تأمين مستلزمات الحماية من فيروس كورونا داخل المخيمات أو خارجها، الأمر الذي سيؤدي إلى احتمال زيادة الحالات وانهيار اجتماعي وصحي داخل المخيمات وتجمعات النازحين.
تزامناً، أعلنت وزارة الصحة لدى النظام السوري، تسجيل 34 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع عدد الإصابات المعلنة في مناطق النظام إلى 3540 إصابات. ورغم أن إحصائيات النظام السوري، تغيب عنها الشفافية، إلا أن الوزارة المعنية سجلت وفاة 3 أشخاص جراء كورونا، ليرتفع بذلك عدد الوفيات المعلنة إلى 155.
من جانبها، ذكرت «هيئة الصحة» لدى الإدارة الذاتية، التابعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» أنها سجلت 21 إصابة جديدة بفيروس كورونا في مناطق سيطرتها، وبذلك بلغ مجموع الإصابات 840 إصابة.
وفي سياق آخر، أعلنت جمعية الهلال الأحمر التركي، الاثنين، مقتل أحد موظفيها وجرح آخر في هجوم استهدف سيارتهم شمالي سوريا.
وأوضحت الجمعية في بيان، أن مجهولين فتحوا النار على سيارة تابعة للهلال الأحمر التركي على طريق جوبان بي- الباب شمالي سوريا، موضحة أن «المجهولين كانوا يركبون سيارتين بدون لوحات تسجيل ويرتدون أقنعة وملابس مموهة فتحوا النار على سيارة الهلال الأحمر رغم وجود كتابات وشعار المنظمة على سيارتهم». وأشار البيان إلى أن «الهجوم المسلح تسبب في استشهاد أحد موظفي الهلال الأحمر وجرح آخر» في حين نجا شخص ثالث من الهجوم دون إصابات، حيث تم نقل المصاب إلى تركيا لتلقي العلاج.
ودان وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو استهداف الهلال الاحمر التركي. كما أدان كرم قنق، رئيس جمعية الهلال الأحمر، «الهجوم الدنيء على أفراد الهلال الأحمر الذين يجب أن يحميهم القانون الدولي والذين يتمتعون بحصانة بموجب القانون الدولي الإنساني».