الحسكة – عبدالله رجا
التاريخ: 30 أغسطس 2020
الشمس واحدة فوق كل المخيمات في سوريا، بأشعتها الحارقة منذ الصباح حتى المساء، تنفرد بأطفال المخيمات لتخرجهم من خيماتهم طوال اليوم، باستثناء وجبات الطعام التي تجمع العائلة تحت مثلث الخيمة اللاهبة، تنطبق هذه الحالة على كل مخيمات اللجوء السوري في الشمال.
عائلة أم حياة في مخيمات جرابلس السورية في أقصي الشمال على الحدود التركية، إحدى هذه العائلات التي تكتوي في كل عام منذ خمسة أعوام بحرارة الصيف دون أن تجد مأوى آخر سوى التلة التي تأوي إليها وعائلتها منذ سنوات دون أن تجد حلاً مع الصيف.
ثلاثة أطفال يقطنون خيمة في هذا المخيم، تبدأ حياة الجحيم معهم مع مجيء الصيف، فلا يتوفر لهذه العائلة سوى وجبة الغداء اليومية التي تحصل عليها من تبرعات وجمعيات خيرية في المدينة، تارة تتوفر وتارة أخرى تنقطع بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية عموماً في سوريا.
أيام صعبة
أم حياة التي نزحت بأطفالها الثلاثة من ريف حلب قبل ثلاث سنوات، واستقر بها المطاف في جنوب جرابلس، تعيش أياماً صعبة على مدار العام، لكن الصعوبات الأكثر في فصل الصيف، حيث الأمراض والأوبئة المنتشرة بسبب أوضاع المخيمات عموماً.
تقول أم حياة، إن العشرات من الأطفال أصيبوا بالبكتيريا والجراثيم والأمراض المعدية خلال السنوات الأخيرة، ولم يتم نقلهم إلى المستشفيات بسبب سوء الخدمات وقلة المنظمات الطبية في هذا المخيم على وجه الخصوص، وتخشى في كل صباح على أطفالها من الإصابات بأمراض الصيف المعدية مع حرارة الشمس.
أما بكاء الأطفال في هذا الفصل وما قبله من الفصول لا يتوقف البتة خلال النهار، حتى يحين الظلام حينها تتخلص الأسرة من حرارة الشمس وعدم القدرة على مواجهتها في كل الظروف.
ليس لدى هذه العائلة الصغيرة حتى مكان لتخزين الأطعمة أو ثلاجة من أجل شرب الماء البارد، في كل يوم تأتي عربة محملة بالثلج من أجل توزيعها على اللاجئين، فتكون النتيجة حصة ضئيلة لهذه العائلة من الثلج من أجل شرب الماء البارد.
تتلخص أحلام العائلة المنفية في جرابلس، كما تقول أم حياة بـ«ثلاجة» تحفظ ما يتبقى لها من الأطعمة وتستطيع من خلالها شرب الماء البارد في لهيب الصيف، فكأس الماء البارد بات نادراً لدى الآلاف من سكان المخيمات.