السبت 29 ربيع الأول 1440هـ - 08 ديسمبر 2018مـ 00:07
الدرر الشامية:
بدأ مرض السرطان ينتشر في الشمال السوري المحرّر بشكلٍ متزايد بين أهالي المنطقة والمهجّرين بسبب التأثير طويل الأمد لمخلفات الحرب، مع فقدان مستوى الرعاية الصحية.
ويعتبر داء كارسينوما أو "السرطان" القاتل الثاني للبشر حول العالم؛ حيث يعد من الأمراض الشائعة خاصة في دول العالم الثالث، وينتشر في الجسم بصمت بمراحله الأولى، حيث يتمكن من خلايا الجسم أو الدم، ثم تبدأ الأعراض في الظهور.

ومن أهم أسباب انتشار المرض ارتفاع نسبة تلوث الماء والهواء والتربة، نتيجة القصف المستمر بمختلف أنواع الأسلحة والقنابل والدخان الناتج عن المعارك.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد عثمان : "المتعرضون للشظايا ومخلفات الحرب يكونون أشد عرضة للإصابة بالأورام السرطانية؛ حيث أثبتت دراسة أن السرطان ينتشر بشكلٍ كبيرٍ في مناطق النزاعات جراء التعرض للبارود و الشظايا إلّا أنّ الكشف المبكر له، يساعد في علاجه ويدفع الخطر".
ويُعد إجراء الفحوصات الدورية أهم سبل معالجة هذا المرض في أوقاته المبكرة؛ حيث يعد "الكارسينوما" عدو الوقت وتتمثل علاجاته بطرق كثيرة، ومنها الجراحة حيث يتم استئصال الورم في بعض الحالات، والعلاج الكيميائي الذي يعمل على تدمير الخلايا المصابة، والعلاج بالأشعة.
وعمدت بعض المشافي في الشمال السوري المحرر إلى نشر التوعية بالمرض، والتشديد على إجراء الفحوصات الدورية، وجلب أجهزة متطورة للكشف المبكر، كما في مشفى الأطفال والنسائية في بلدة أطمة شمال إدلب؛ حيث قام المشفى بجلب جهاز "ماموغراف"، وهو جهاز يكشف عن سرطان الثدي بوقت مبكر، وجعل المشفى الفحوصات عليه مجانًا وللجميع، وذلك في خطوة للحد من انتشار المرض ومعالجته مبكرًا.
فيما ما زالت المناطق المحرّرة شمال سوريا تعاني من غلاء سعر الأدوية، وعدم توفّر جرعات الكيماوي؛ مما يضطر المرضى للسفر إلى المشافي التركية أو مشفى دمشق دوريًّا لتلقي العلاج، متحمّلين بذلك أعباء السفر وطول الطريق؛ ما يسيب ضغوطات نفسية للمريض عدا عن التكاليف المتعبة.
ويشدد الأطباء على ضرورة إجراء فحوصات دورية كل ستة أشهر وإجراء تحليل "واسمات السرطان" مرة في العام على الأقل، حتى لو لم يكن هناك أعراض، فكشف المرض في مراحله الأولى قد ينقذ حياة المريض.

JoomShaper