الأربعاء 13 جمادي الأول 1436هـ - 4 مارس 2015م

دمشق - هنادي الخطيب، تصوير: محمد أبو كمال

يفصلنا عن آخر مجزرة ارتكبها النظام السوري في حمورية بالغوطة الشرقية لدمشق حوالي شهر فقط، ويفصلنا عن حصار الغوطة كلها أكثر من عامين، ولكن لاتزال هناك حياة تنتصر رغم تلاحق المجازر وغياب مقومات الحياة من كهرباء وطعام وأدوية.

شباب بأعمار مختلفة يمارسون لعبة كرة القدم، وينظمون "دوري الأحياء الشعبية"، والمقامة في الغوطة الشرقية الملاصقة لدمشق جغرافياً، والمنفصلة عنها بشكل تام من حيث الظروف المعيشية.

فريق "الزمالك" من مسرابا حصل على كأس الدوري بعد المباراة التي حضرتها "العربية.نت" بينه وبين فريق "الأهلي" من حمورية.

وأقيمت المباراة في منطقة بساتين حمورية، ولم تستطع أصوات ضحكات الشباب في اللعبة والجمهور المراقب للمباراة، من التغطية على أصوات الرصاص والقصف، ولم تمحُ مشاهدتهم مشاهد الدمار الكلي المحيطة بهم ولا حتى بضع لحظات.

"أنس" من فريق زملكا المسرابي، يتكلم مع "العربية.نت ضاحكاً "نهزم الأسد عندما نبقى أحياء".

حصار الغوطة

بدأ الحصار المطلق على بلدات الغوطة منذ ما يقارب العامين تقريباً، إذ أغلق النظام المنفذين الوحيدين المتبقيين للناس هناك، وهما معبر المليحة ومعبر الوافدين، لتبدأ مرحلة جديدة في حياة الناس هناك، تتلخص بثلاث كلمات، وفق ما وصفها الإعلامي محمد أبو كمال بأنها "تجارة المعابر والأرواح".

وكما كل المناطق المحاصرة في سوريا، فإن النظام اعتمد سياسة التجويع وسلاح الحصار بعد عجزه عن اقتحام الغوطة، ولم تتوقف مجازره في مدن الغوطة على مدى الأعوام الماضية.

الغوطة تعيش بلا ماء نظيف منذ عام ونصف تقريباً، وأصبح الحصول على ماء نظيف مهمة شبه مستحيلة هناك، ووصل سعر لوح الثلج إلى 1800 ليرة سورية، ولغياب المياه النظيفة نتائج كارثية، أولها دخول مرض التيفوئيد إلى الغوطة، ورغم أنه لايزال محدوداً فإن أمراضاً أخرى تصنف "أوبئة" دخلت الغوطة وبدأت تنهش صحة الناس.

الغوطة المنكوبة

تمتد الغوطة من المتحلق الجنوبي لطريق المطار، وتشمل بلدات تشكل مداخل لمدينة دمشق، وتبقى دوما وضواحيها وحرستا وضواحيها الأهم والأكبر، وإلى الأمس القريب كانت بلدات وضواحي الغوطة: العتيبة وزملكا والنشابية وغيرها مسرحاً لعمليات "لواء أبو الفضل العباس الشيعي"، وميليشيات "حزب الله" اللبناني، ولتصبح بعد ذلك مركزاً لتنظيم "داعش" إلى ما قبل بضعة أشهر، عندما أعلن "جيش الإسلام" في 2 يوليو طرد هذا التنظيم من منطقة المرج في الغوطة الشرقية، لتبدأ مرحلة ثانية من نشاط التنظيم، وهي مرحلة الخلايا النائمة التي نفذت في الفترة الأخيرة مجموعة من عمليات الخطف والاغتيال.

تقسم الغوطة إلى ثلاثة أقسام، قطاع دوما وضواحيها: الشيفونية والنشابية وحوش الضواهرة وحوش الفارة. وقطاع أوسط: حرستا وعربين وزملكا ومسرابا ومديرة وحمورية. وقطاع منطقة المرج وأهم بلدة فيه العتيبة التي تعد أكبر منفذ من الغوطة إلى القلمون والأردن، ومن أهم منافذ توريد السلاح.

JoomShaper