ترجمة: إيمان سعيد القحطاني
تجلس عشرات من النساء السوريات المتسترات بالحجاب، في حلقة وهن يترامين الكرات على بعضهن البعض، ويلعبن ألعابا بالكتابة.
وهن مجتمعات في غرفة مؤتمرات كبيرة، في مركز المدينة المترامي الأطراف، في أرياف العاصمة الأردنية عمّان. وقد كان هذا المركز يختص برعاية فقراء الأردن، لكنه أصبح بعد الحرب في سورية مفتوحا للاجئين أيضا.
وهناك تشارك امرأة سورية في ورشة عمل درامي، لإعداد مسرحية أدبية حول الحرب القصة الإغريقية لحرب حصان طروادة ومعاناة الشعب، كما شاركت العديد من اللاجئات السوريات الأخريات، مما جعلها تجربة مؤثرة.
وتقول رنيم- 23 سنة- التي هربت من أرياف دمشق مع زوجها وطفليها: "أحب التمثيل والإنشاد، لقد اضطررنا لترك منازلنا بسبب القصف، والآن زوجي لا يعمل، وسمعت بالمشروع هذا في وقت كان الروتين في الملجأ يقتلني، لكن زوجي رفض الفكرة بالعمل في مجال جديد، لكنه وافق في النهاية بعدما كررت طلبي وأقنعته". وتقول: إن فكرة المسرحية فرصة لهم للتعبير عما يمرون به، كما أنها تجربة مختلفة.وتشكر رائدة- 34 سنة- المشروع والقائمين على المسرحية وتقول: "لقد غادرنا أراضينا بسبب القصف العشوائي كما أن أوراق التجنيد وصلت زوجي، ولم يكن هناك سببا لنبقى فيُجبر للعمل مع الجيش السوري". وتضيف: "لايمكنني أن أتخيل أن الباب انفتح لي لأعبر عن مشاعري، وأكون قادرة على مشاركة معاناتي مع نساء آخرين مثلي، كما أن هناك تنوعا، فأنا أحب أن أقوم بأمور مختلفة ليس فقط التمثيل، بل أيضا التدريب والإنشاد"... وتمثل المسرحية أرضا جديدة للاجئات.
وقد تطورت الأزمة هناك كثيرا، وتسببت وحشية الحرب المدنية والأزمة الإنسانية إلى تشتيت 6.5 مليون سوري من منازلهم، ولجوء نحو 2.2 مليون سوري لدول الجوار وشمال أفريقيا. وقد استضافت الأردن مايزيد عن 540 ألف لاجئ سوري مسجل.
ويعد هذا المشروع من بنات أفكار شارلوت إيغار التي كانت مراسلة أجنبية في قناة الـ بي بي سي، كما أن زوجها وليام سترلنج يعمل على كتابة النصوص للمسرحية، إلى جانب عمله في مواد العزل الكهربائية. وهما يرغبان في عمل نسخة فيلم عن القصة، وأخذ جزء من هذه المسرحية للفيلم. وقد أرادت إيغار أن يكون المسرح في مخيم الزعتري الذي يضم 100 ألف لاجئ، إلا أنه غير مناسب في رأي بعض المسؤولين في العمل، لذلك تم اختيار مركز الفنون.
وتتذكر إيغار التي غطت الحرب في البوسنة في التسعينات أثناء عملها كمراسلة معايشتها للمأساة، وتقول: إن الأمر الآن خلال هذه التجربة الجديدة مذهل في رؤية فريق العمل يتغير ويتطور في روحه المعنوية في مجرد أسابيع قليلة.
وتقول: "لقد كانت النساء عند قدومهن في بداية الأمر يتمسكن بحقائبهن وأطفالهن يتشبثن بهن، ولكن بعد ذلك هدأت النفوس وارتاحوا للعمل معنا، وأصبح الأطفال يتجولون بحرية حولنا". وقد أشارت إيغار التي قامت بجمع 75 ألف يورو للمسرحية، لتقوم بدفعها للنساء المشاركات، ولتهدي أطفالهن ألعابا، أن هؤلاء النسوة أصبحن أكثر ثقة، حيث إن معظمهن قدمن ليحكين قصصهن مع معاناة الحرب، فمن المهم أن يجدن من يستمع لهن. وأضافت بأنها ستعمل عل مشاريع مشابهة في المناطق التي تتعرض للحرب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*)المصدر: theguardian.com