دمشق – أصدر المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين، الثلاثاء الماضي، التقرير السنوي لحصيلة الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين والإعلاميين في سوريا خلال عام 2021.
ويأتي هذا التقرير تزامنا مع حلول الذكرى العاشرة لتأسيس رابطة الصحفيين السوريين في فبراير/شباط 2012، وذكرى انطلاق الثورة السورية قبل 11 عاما في 15 مارس/آذار 2011.
سجن الصحافة الكبير
وافتتح المركز تقريره السنوي حول الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين بالإشارة إلى أن معاناة الصحافة في سوريا ما تزال مستمرة وبشكل مؤلم منذ الثورة، وأنها تختلف عن معاناة الصحفيين بدول أخرى في مسألة جوهرية تكمن في أن كل الجهات التي بسطت نفوذها على الأراضي السورية تتشابه في التعامل مع الحالة الإعلامية من حيث سعيها لاحتكار الإعلام وتجنيده ليكون أداة تكرس بواسطتها استبدادها.


ووثق المركز 68 حالة انتهاك طالت إعلاميين وصحافيين ونشطاء في الإعلام والخدمة الإخبارية على الأراضي السورية خلال عام 2021، لافتا إلى ارتفاع حصيلة الانتهاكات الموثقة خلال العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه.
وأشار في تقريره إلى أن حصيلة الانتهاكات، التي تمكن من توثيقها بحق الصحفيين والإعلاميين في سوريا وخارجها، بلغ 1421 حالة انتهاك منذ 2011 وحتى نهاية العام الماضي.
من المسؤول؟
وبحسب التقرير فإن "حزب الاتحاد الديمقراطي" (PYD) يتصدر قائمة الجهات المسؤولة عن ارتكاب الانتهاكات خلال 2021 بمسؤوليته عن ارتكاب 32 انتهاكا، يضاف إليها 9 انتهاكات ارتكبتها قوات ما تسمى "سوريا الديمقراطية" وهي الجناح العسكري للحزب.
وحلّ النظام السوري إلى جانب حليفه الروسي ثانيا في قائمة الجهات المسؤولة عن ارتكاب الانتهاكات خلال العام الماضي، بواقع 11 حالة انتهاك، 10 انتهاكات قام بها النظام السوري، وانتهاك واحد قامت به القوات الروسية بقتلها إعلاميا في إدلب بحسب التقرير.
ووثق السوري للحريات الصحفية 6 انتهاكات قامت بها هيئة تحرير الشام لتحتل المرتبة الثالثة في قائمة الجهات المنتهكة لعام 2021، وذلك بعد تصدرها للقائمة خلال 2019 و2020.

وأشار التقرير إلى غياب المعارضة السورية عن قائمة الجهات المنتهكة خلال العام الماضي، بينما سجّل المركز 3 حالات انتهاك خارج البلاد، في حين لم تعرف الجهات المسؤولة عن ارتكاب 7 انتهاكات.
الاحتجاز والاعتقال
وأوضح التقرير أن النسبة الأكبر من الانتهاكات المرتكبة والموثقة خلال 2021 كانت حالات الاحتجاز والاعتقال بواقع 34 حالة، وهو ما كانت عليه أعوام 2018 و2019 و2020.
وسجل ارتفاعا في حالات أخرى من الانتهاكات خلال العام الماضي، وكانت 16 حالة انتهاك بين منع التغطية والتهديد مقابل 10 حالات مماثلة خلال 2020، و7 حالات انتهاك ضد المؤسسات الإعلامية مقابل 3 حالات عامي 2019 و2020.
وأشار التقرير إلى انخفاض حالات القتل بشكل لافت منذ مارس/آذار 2011، حيث وثّق المركز حالة قتل واحدة لإعلامي في إدلب على يد القوات الروسية خلال عام 2021.
ويعزو المركز السوري للحريات الصحفية انخفاض حالات القتل لتوقف المعارك والعمليات العسكرية شمالي سوريا، وانخفاض وتيرة القصف خلال 2021.
ويؤكد التقرير أن توثيق المركز 68 انتهاكا يجعل من سوريا واحدة من أخطر البلدان حول العالم على الصحفيين والعاملين في حقل الصحافة.
مقتل 462 إعلاميا
وبيّن التقرير الحقوقي أنه -مع حصيلة 2021- يكون المركز قد وثق في سجلاته مقتل 462 إعلاميا منذ منتصف مارس/آذار 2011 حتى نهاية العام الماضي.
وأضاف أن النظام السوري بقي متصدرا لقائمة الجهات المسؤولة عن قتل الإعلاميين بمسؤوليته عن مقتل 315 من مجموع القتلى الإعلاميين منذ 2011.
وحلّ "تنظيم الدولة" ثانيا بمسؤوليته عن مقتل 61 إعلاميا، وارتفعت الحصيلة على يد القوات الروسية إلى 24 إعلاميا، وقتلت المعارضة 10، بينما كانت هيئة تحرير الشام مسؤولة عن مقتل 3، في حين كان حزب الاتحاد الديمقراطي مسؤولا عن مقتل اثنين، ولم يتم التعرف عن المسؤولين عن مقتل 46 إعلاميا.
وصنّف التقرير فئات من تعرضوا للقتل من الإعلاميين بحسب (الجنس والنوع والجنسية وخارج البلاد) ضمن الحصيلة الكلية التي وثّقها المركز (462 إعلاميا) مبينا أن 33 فقدوا حياتهم تحت التعذيب بسجون نظام الرئيس بشار الأسد، و5 سوريين قتلوا خارج البلاد، و65 مراسلا حربيا يعملون لدى قوى مسلحة، و7 (سوريات وأجنبيات) بالداخل. كذلك 20 إعلاميا أجنبيا كان النظام مسؤولا عن مقتل 7 أجانب، و7 آخرين كان تنظيم الدولة مسؤولا عن مقتلهم.

JoomShaper