هبة محمد
دمشق – «القدس العربي» : في اليوم العالمي لحرية الصحافة أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي عن أبرز الانتهاكات بحق الإعلاميين في سوريا، مشيرة إلى مقتل 709 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام منذ آذار 2011 بينهم 52 بسبب التعذيب.
وذكر التقرير – الذي تسلمت «القدس العربي» نسخة منه، والذي جاء في 20 صفحة – أنَّ الكثير من النشطاء السوريين أخذوا على عاتقهم محاولة تعويض حجب وسائل الإعلام العربية والدولية في سوريا، وذلك من أجل نقل ما يجري من أخبار ووقائع، في ظلِّ سيطرة الحزب الواحد والرئيس الواحد على مفاصل العمل الإعلامي والصحافي الحكومي والخاص في سوريا، وازدياد قمعه الوحشي بعد اندلاع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في
سوريا في آذار/ 2011، واستهدافه الإعلاميين والمصورين على نحوٍ خاص، وطرد وحظر وسائل الإعلام المستقلة كافة، وأضافَ أن عدساتهم والأخبار التي نقلوها قد ساهمت في عملية رصد وتسجيل انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، موضحاً أنه في كثير من الأحيان يعتبر الصحافيون والمواطنون الصحافيون الناقل الأول للحدث، وشاهد عيان على ما وقع في بعض الأحيان، وناجٍ من القصف في أحيان أخرى، أو الأمور الثلاثة مجتمعة. وبناءً على هذه الأدوار المحورية فقد تعرض الصحافي والمواطن الصحافي للعديد من الانتهاكات».
واستعرض التقرير حصيلة أبرز الانتهاكات التي تعرض لها الصحافيون والعاملون في مجال الإعلام في سوريا منذ آذار/ 2011 حتى أيار/ 2021، مشيراً إلى أن الانتهاكات بحق الصحافيين والمواطنين الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام لا تزال مستمرة للعام العاشر على التوالي. ولم تختلف ممارسات أطراف النزاع والقوى المسيطرة بحق العاملين في القطاع الإعلامي العامَ المنصرم مقارنة مع الأعوام التي سبقته، وإن كان حجمها أقلَّ.
وأشارت الشبكة إلى مقتل 709 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام، بينهم 7 أطفال، و6 سيدات، و9 من الصحافيين الأجانب، و52 قتلوا بسبب التَّعذيب، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 1563 بجراح متفاوتة، وذلك على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا.
ومن بين الضحايا 552 بينهم 5 طفلاً، وسيدة، و5 صحافيين أجانب، و47 بسبب التعذيب قتلوا على يد قوات النظام السوري، و23 على يد القوات الروسية، فيما قتل تنظيم داعش 64 بينهم طفل، وسيدتين و3 صحافيين أجانب، و3 بسبب التعذيب. وقتلت هيئة تحرير الشام 8 بينهم 2 بسبب التعذيب.
وطبقاً للتقرير فقد قتلت المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني 25 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام بينهم 1 طفل، و3 سيدات. وقتلت قوات سوريا الديمقراطية 4، فيما قتل 1 على يد قوات التَّحالف الدولي، وقتل 32، بينهم 1 صحافي أجنبي على يد جهات أخرى. وأوضحَ التقرير أن العام المنصرم شهدَ مقتل اثنين من المواطنين الصحافيين.
وعلى صعيد الاعتقال التعسفي، فقد سجل التقرير ما لا يقل عن 1211 حالة اعتقال وخطف بحق صحافيين وعاملين في مجال الإعلام على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ آذار/ 2011، لا يزال ما لا يقل عن 432 منهم بينهم 3 سيدة و17 صحافياً أجنبياً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري حتى أيار 2021.
ووفقاً للتقرير فقد سجل العام المنصرم منذ أيار 2020 حتى أيار 2021 ما لا يقل عن 42 حالة اعتقال وخطف بحق صحافيين وعاملين في مجال الإعلام على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا.
واستنتج التقرير استناداً إلى ما سجله خلال عام أن كافة أطراف النزاع والقوى المسيطرة انتهكت العديد من قواعد وقوانين القانون الدولي لحقوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها، وبشكل خاص حرية الرأي والتعبير، مثل المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (19-2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن هذه المناسبة فرصة للتأكيد على دور العمل الصحافي في تصحيح مسار حقوق الإنسان، وحث الدول للوفاء بتعهداتها تجاه حرية الصحافة، بما يساعد العاملين في الشأن الإعلامي على تأكيد الأخلاقيات المهنية، والوقوف في وجه الانتهاكات المرتكبة بحق وسائل الإعلام التي تعاني من القمع والإسكات، كــــما أنها فرصة لتذكير العالم بالنزاع السوري الذي مازال مستمراً كبؤرة لجميع انتهاكات حقوق الإنسان، ومن أبرزها الانتهاكات بحق الصحافيين والعمل الصحافي والإعلامي، في جميع مناطق النزاع -دون استثناء- وإن تفاوتت بشكل نسبي بين منطقة وأخرى.
وسلط د الضوء على الصحافيين الذين قدموا أرواحهم في سبيل إيصال صوت الحقيقة في بلد كسوريا «يتذيل اليوم -عالمياً- قائمة حرية العمل الصحافي، إذ ما يزال الصحافيون السوريون في طليعة أولئك المعرضين للأخطار المحققة والجسيمة لتغطية، ومازالوا يعملون بشكل سري تخوفاً من استهدافهم في جميع مناطق النزاع».
ووثق المرصد مقتل 748 صحافياً سورياً منذ انطلاقة الثورة السورية، حيث قضى 13 صحافي منهم على يد الفصائل المقاتلة والإسلامية، كذلك قتل تنظيم الدولة 69 صحافيا سوريا بينهم صحافي يعمل كناشط في المرصد السوري بالإضافة لقتل التنظيم لـ 5 صحافيين أجانب، بينما قتلت هيئة تحرير الشام 18 صحافياً، واختطف واختفى قسريًا 38 صحافياً في مناطق سيطرة الفصائل وهيئة تحرير الشام.
كما قتلت قوات النظام والمليــــشيات الموالـــية لها 541 صحافيًا سوريًا بينهم 7 صحافيات، كذلك قتلت الطائرات الروسية 29 صحافياً سورياً، فيما قضى 56 صــــحافياً تحت التعذيب داخل سجون قوات النظام ومعتقلاته الأمنية.