أورينت نت - متابعات
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لايقل عن 1882 حالة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري في عام 2020، قرابة الألف منهم على يد ميليشيا أسد الطائفية.
وذكرت الشبكة في تقريرها الذي جاء في 72 صفحة ونشرته، أمس، أن ميليشيا أسد اعتقلت لوحدها 908 تلتها ميليشيا قسد بـ 481 حالة اعتقال، و347 على يد فصائل الجيش الحر والجيش الوطني في مختلف المناطق، و146 معتقلا ومختفياً قسرياً على يد هيئة تحرير الشام.


وسجل التقرير اعتقال ميليشيا أسد لـ13 طفلا و23 امرأة، من بين مجموع الأطفال المعتقلين وهو 52 والسيدات المعتقلات وهو 39 سيدة.
وأشار التقرير إلى أن سوريا بلد غير مستقر ولا آمن لعودة اللاجئين أو النازحين وبشكل خاص في مناطق سيطرة ميليشيا أسد وأجهزته الأمنية المتوحشة.
وأوضح التقرير أن معظم حوادث الاعتقال في سوريا تتمُّ من دون مذكرة قضائية وبالنسبة لميليشيا أسد فإن أجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة التابعة للميليشيا هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية، ويتعرَّض المعتقل للتَّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ويُحرَم من التواصل مع عائلته أو محاميه. كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحوَّل معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً.
ولفت التقرير أن 908 من بين مجموع المعتقلين تحول إلى الإخفاء القسري، معظمهم على يد ميليشيا أسد.
واعتمد في منهجية التوثيق على مرور 20 يوما على حادثة اعتقال الفرد وعدم تمكن عائلته من الحصول على معلومات من السلطات الرسمية حول اعتقاله أو تحديد مكانه، ورفض السلطات التي اعتقلته الاعتراف باحتجازه.
مئات المعتقلين من أصحاب التسويات
واللافت في تقرير الشبكة لعام 2020، أن ثلث المعتقلين والمختفين قسرياً على يد ميليشيا أسد هذا العام هم ممن أجروا تسويات لأوضاعهم الأمنية وخاصة بمحافظتي ريف دمشق ودرعا وبلغ عددهم 309 من بين إجمالي المعتقلين والمختفين قسريا على ميليشيا أسد.
ووفق التقرير فقد شهدت المناطق التي استعادت ميليشيا أسد السيطرة عليها إثر عملياتها العسكرية في عام 2020 في أرياف محافظات حلب وإدلب وحماة، اعتقالات واسعة أيضا. .
وبحسب التقرير فإنَّ المحتجزين لدى قوات النظام السوري يتعرضون لأساليب تعذيب غاية في الوحشية والسادية، ويحتجزون ضمن ظروف صحية شبه معدومة، وتفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية.
وحذّر التقرير من ازدياد خطورة الوضع مع انتشار جائحة كوفيد – 19، مُشيراً إلى أنَّه في ظلِّ ظروف الاعتقال الوحشية في مراكز الاحتجاز، المواتية والمؤهلة لانتشار فيروس كورونا المستجد، فإنَّ ذلك يُهدِّد حياة قرابة 130 ألف شخص لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى ميليشيا أسد بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
واعتبر التقرير أن قضية المعتقلين والمختفين قسراً من أهم القضايا الحقوقية، التي لم يحدث فيها أيُّ تقدم يُذكَر على الرغم من تضمينها في قرارات عدة لمجلس الأمن الدولي وقرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي خطة السيد كوفي عنان، وفي بيان وقف الأعمال العدائية في شباط 2016 وفي قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر في كانون الأول 2015 في البند رقم 12، الذي نصَّ على ضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين وخصوصاً النساء والأطفال بشكل فوري، ومع ذلك لم يطرأ أيُّ تقدم في ملف المعتقلين في جميع المفاوضات التي رعتها الأطراف الدولية بما يخص النزاع في سوريا، كما لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة كافة مراكز الاحتجاز بشكل دوري وهذا بحسب التقرير يُشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
وأشار التقرير إلى أن ميليشيا أسد أصدرت ما يقارب 17 مرسوماً للعفو كان آخرها في آذار 2020، اتَّسمت بكونها متشابهة في كثير منها وركَّزت على الإفراج عن مرتكبي الجرائم والجنايات والمخالفات، وشملت أعداداً قليلة جداً من المعتقلين المحالين إلى المحاكم الاستثنائية كمحكمة قضايا الإرهاب، ومحاكم الميدان العسكرية، واستثنت الحصيلةَ الأكبر من المعتقلين الذين لم يخضعوا لأية محاكمة على مدى سنوات من اعتقالهم وتحولوا إلى مختفين قسرياً.
أكَّد التقرير أنَّ النظام السوري لم يفِ بأيٍّ من التزاماته في أيٍّ من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسية، كما أنَّه أخلَّ بعدة مواد في الدستور السوري نفسه، فقد استمرَّ في توقيف مئات آلاف المعتقلين دونَ مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، ودون توجيه تُهم، وحظر عليهم توكيل محامٍ والزيارات العائلية، وتحوَّل قرابة 65 % من إجمالي المعتقلين إلى مختفين قسرياً ولم يتم إبلاغ عائلاتهم بأماكن وجودهم، وفي حال سؤال العائلة تُنكر الأفرع الأمنية والسلطات وجود أبنائها، وربما يتعرَّض من يقوم بالسؤال لخطر الاعتقال.
وأكَّد التقرير على ضرورة تشكيل الأمم المتحدة والأطراف الضامنة لمحادثات أستانا لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري، والتَّقدم في عملية الكشف عن مصير 99 ألف مختفٍ في سوريا، 85 % منهم لدى النظام السوري والبدء الفوري بالضَّغط على الأطراف جميعاً من أجل الكشف الفوري عن سجلات المعتقلين لديها، وفق جدول زمني، وفي تلك الأثناء لا بُدَّ منَ التَّصريح عن أماكن احتجازهم والسَّماح للمنظمات الإنسانية واللجنة الدولية للصَّليب الأحمر بزيارتهم مباشرة..
شدَّد التقرير على ضرورة إطلاق سراح الأطفال والنِّساء والتَّوقف عن اتخاذ الأُسَر والأصدقاء رهائنَ حرب، وطالب مسؤول ملف المعتقلين في مكتب المبعوث الأممي أن يُدرج قضية المعتقلين في اجتماعات جنيف المقبلة، فهي تهمُّ السوريين أكثر.
وكانت الشبكة أصدرت قبل يومين، تقريرها الخاص بضحايا 2020، حيث بلغ العدد 1734 ضحية بينهم 326 طفلاً و169 سيدة.
وأوضحت الشبكة أن ميليشيا أسد قتلت لوحدها 432 مدنياً، بينما روسيا كانت مسؤولة عن قتل 211 مدنياً، في حين قتل تنظيم داعش 21 مدنياً، وقتلت هيئة تحرير الشام 26 مدنياً، و27 مدنياً على يد الجيش الوطني، كما وثق مقتل 63 مدنياً على يد ميليشيا قسد، وسبعة مدنيين على يد قوات التحالف الدولي، فيما قضى 947 مدنياً على يد جهات أخرى.

JoomShaper