هبة محمد
دمشق – «القدس العربي»: لا تزال أزمة «كورونا» متصدرة للمشهد السوري، حيث وصفت منظمات إنسانية انتشار الفيروس المستجد COVID-19 في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، شمال وشمال غربي سوريا، بأنه بات مثيراً للفزع، مع تخطي أعداد الإصابات المسجلة عتبة الـ20 ألفاً في إدلب وحلب والأرياف القريبة، ونحو 308 حالات وفاة مؤكدة منذ تفشي الجائحة، ولاسيما في المخيمات المنتشرة في المنطقة والتي تؤوي أكثر من مليون نسمة بينهم نحو 400 ألف طفل، يواجهون تحديات إضافية نتيجة البيئة غير الصحية.
مدير فريق «منسقو استجابة سوريا» د. محمد حلاج اعتبر أن تسجيل وتوثيق الإصابات أصبح يُشكل عبئاً هائلاً على السلطات الصحية في إدلب وحلب، خاصة في المشافي والمراكز الصحية المعنية بمعالجة المصابين بهذه الجائحة، على الرغم من الجهود المبذولة للسيطرة على تفشي الفيروس بين الأهالي.
تحديات مضاعفة
وأشار لـ «القدس العربي» إلى بيان صادر عن منظمته وثق فيه تأثر العاملين في مجال الرعاية الصحية بالأزمة، حيث بلغت أعدد الإصابات بين الكوادر الطبية نحو 2648 إصابة، الأمر الذي زاد من مشكلة نقص الموارد البشرية في كثير من المشافي والنقاط الطبية المتخصصة.
وما يثير القلق، وفقاً للمصدر هو أثر هذه الجائحة على الوضع الاجتماعي – الاقتصادي، في المنطقة التي تعاني أزمة اقتصادية وفقراً شديداً، معتبراً أن العواقب قد تكون أخطر بكثير فيما يخص نقص الماء والغذاء والرعاية الصحية، إضافة إلى خطر إهمال الأمراض الأخرى بسبب الجائحة كالملاريا واللاشمانيا والأمراض المزمنة (ارتفاع ضغط الدم، السل، السكري، وغيرها).
المخيمات المكتظة بالنازحين أكثر عرضة للخطر
وأشار د.محمد حلاج إلى مطالبة فريقه، المنظمات المعنية ببذل المزيد من الجهود وتقديم الدعم الصحي اللازم للمؤسسات الصحية في المنطقة، لإجراء الاختبارات والتحاليل والكشف عن الحالات المصابة والعمل على احتوائها، إضافة إلى تقديم الدعم اللازم للسكان المدنيين في المنطقة في ظل ارتفاع أسعار مواد ومستلزمات الوقاية من الفيروس بشكل يفوق قدرة المدنيين على تأمينها.
وكما يُتوقع أن تترك هذه الأزمة آثارها على الكثير من الأهالي، لاسيما النازحين منهم إلى المخيمات العشوائية، حيث يقول مدير فريق «منسوق استجابة سوريا» إن أهالي المخيمات يواجهون تحديات إضافية، تضاعف مأساتهم، عازياً السبب إلى البيئة غير الصحية ومخاطر التلوث وخاصة في المخيمات العشوائية التي تنتشر فيها حفر الصرف الصحي المكشوفة، في ظل انعدام مصادر الدخل الأساسية والاعتماد على المساعدات الإنسانية فقط، إضافة إلى توقف الأطفال عن الدراسة والتحوّل لنظام التعليم عن بعد، وغياب الرعاية الصحية والأسس الوقائية اللازمة من الفيروس، والنقص المستمر في الغذاء والماء وانعدام أبسط الخدمات اليومية.
واعتبر «حلاج» أن التحديات الكبرى التي تواجه النازحين خلال جائحة كورونا هي إدارة عمليات المرضى المصابين بالفيروس، في حال تكرار تسجيل إصابات ضمن هذه المخيمات، إضافة إلى الحفاظ على استمرار وصول المساعدات والخدمات الاساسية، فضلاً عن زيادة أعداد الإصابات ضمن النازحين بالفيروس.
وأشار مدير الفريق إلى إحصائية جديدة وثقت 1304 مخيماً شمال سوريا، من بينها 393 مخيماً عشوائياً، محصياً 1.048.389 نسمة يقيمون ضمن هذه المخيمات، بينهم أكثر من 400 ألف طفل، و19 ألف شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، ونحو 10 آلاف امرأة أرملة بلا معيل.
ولفت إلى أن نسبة العجز ضمن الخدمات الإنسانية، وفي هذه المخيمات بلغ 54.8 بالمئة في قطاع الأمن الغذائي وسبل العيش، و54.4 بالمئة ضمن قطاع المأوى (تأمين الخيم للمخيمات العشوائية) و72.6 بالمئة ضمن قطاع المياه والإصحاح، و86.5 بالمئة ضمن قطاع الصحة والتغذية، و82 بالمئة قطاع التعليم، و61 بالمئة قطاع الموارد غير الغذائية، و74.9 في قطاع الحماية.
واستند المدير إلى إحصائيات حديثة لفريقة حول أبرز احتياجات النازحين في مخيمات شمال غربي سوريا، وهي «تأمين فرص العمل وعدم حصر مصادر الدخل ضمن المساعدات الإنسانية، وضمان تأمين عوامل الاستقرار الأساسية المتمثلة بالغذاء ومياه الشرب، ومواد النظافة الشخصية، إضافة إلى تأمين نظام رعاية صحية في المخيمات بشكل ثابت، فضلاً عن توفير بيئة آمنة للتعليم، وتحسين ظروف المأوى تزامناً مع دخول فصل الشتاء».
وشدّد على ضرورة تخفيض أعداد القاطنين ضمن المخيمات من خلال تحقيق الاستقرار في المدن والقرى التي شهدت عمليات النزوح الأخيرة بحيث تنخفض المخاطر المتعلقة بانتشار العدوى بفيروس كورونا، وتحسين جودة التعليم في المخيمات من خلال زيادة أعداد المدارس، بحيث تضمن وصول التعليم لجميع الأطفال، ومنع ازدياد حالات التسرب لدى الأطفال من المدارس، إضافة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة وخاصة البنية التحتية من إصلاح شبكات الصرف الصحي وتعبيد الطرقات وعزل المخيمات، وتأمين وتحسين كتل الحمامات بحيث تحقق الخصوصية لفئة النساء، وزيادة فعالية القطاع الطبي وعدم الاقتصار على العيادات المتنقلة، وزيادة الفعاليات الإنسانية في الخيام وخاصة في حالات الطوارئ.
«مناطق النظام»
وانتقالاً إلى مناطق سيطرة النظام السوري، حيث تبقى الإحصائيات الرسمية دون إشارة إلى حجم الأزمة، على اعتبار أن ليس جميع المصابين يخضعون للفحص الطبي للكشف عن الفيروس، بالإضافة إلى غياب الشفافية، فقد نقل المرصد السوري لحقوق الانسان عن مصادر طبية موثوقة، تسجيل 15300 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الأيام الفائتة، وتسجيل 780 حالة وفاة جديدة بالفيروس خلال الفترة ذاتها. وبيّن المرصد أن النظام السوري «يتستر على الأرقام الحقيقية عبر إعلان عشرات الإصابات والوفيات بشكل يومي فقط، حيث يتم تسجيل الوفيات على أنها نتيجة مرض ذات الرئة، وسط تفشي الفيروس في عموم المحافظات السورية».
واستناداً إلى إحصائيات طبية موثوقة ضمن مناطق سيطرة قوات النظام، فإن أعداد المصابين بفيروس كورونا بلغ نحو 124300 إصابة مؤكدة، تعافى منها أكثر من 44 ألفاً بينما توفي 7930 شخصاً، بينما بلغت الأعداد الرسمية لوزارة الصحة التابعة للنظام السوري منذ دخول الجائحة إلى الأراضي السورية، 11138 إصابة، توفي منها 686، بينما بلغت حالات الشفاء 5192.