حذرت منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة من أن تقديراتها للعام 2020 تشير إلى ارتفاع نسبة الفقر بين اللبنانيين إلى 55 في المئة، بعدما كانت 28 في المئة في 2018. وأكدت أن نسبة الفقر المدقع تضاعفت ثلاث مرات من 8 في المئة إلى 23. وشددت على أن بلوغ نسبة تضخم الأسعار إلى 131 في المئة، والارتفاع إضافي المتوقع للأسعار، سيزيد من خطر عدم الاستقرار وتعرض العائلات للفقر، داعية الحكومة اللبنانية إلى التحرك السريع لحل هذه الأزمات وتوسيع نطاق ونظام وبرامج الحماية الاجتماعية.


أزمات متلاحقة
وقالت المنظمة الأممية في تقرير، قدمته ممثلة اليونيسف في لبنان يوكي موكو، بعنوان "لبنان في قلب الأزمات المتلاحقة وتأثيراتها على الأطفال"، أن عام 2020 كان مليئاً بالتحديات بشكل استثنائي، وترافق مع تدهور غير متوقع لرفاهية الأطفال والشباب والعائلات التي تعيش في لبنان. كما أن وباء كورونا ترك أثراً مدمراً على الأطفال والعائلات الأكثر عرضة للخطر، والذين هم في أمس الحاجة إلى دعم فوري، الذي يضاف إلى الوضع الاقتصادي المتدهور بشكل كبير الذي سببه انفجار بيروت.
ولفتت المنظمة إلى أن عام 2020 شهد ارتفاع نسبة الفقر بين اللبنانيين من 28 في المئة في 2018 إلى 55 في المئة. وتضاعفت نسبة الفقر المدقع ثلاث مرات من 8 إلى 23 في المئة. أما بالنسبة الى اللاجئين السوريين، فيعيش 91 في المئة من العائلات الآن تحت خط الفقر و88 في المئة منها في فقر مدقع.
العناية الطبية والمدارس
ووفقاً للتقرير، "تواجه العائلات الأكثر ضعفاً بالأخص، العديد من التحديات للوصول إلى الخدمات الأساسية المتأثرة بالعوامل العديدة التي أدت الى تفاقم هذه الأزمة. إذ شهدت خدمات التلقيح الروتيني انخفاضًا حادًا، كما انخفضت بدورها المعاينات الطبية للنساء الحوامل بمعدل 20 في المئة من العام 2019 إلى العام 2020. وتأثر مليون ومئتي ألف طفل في سن التعليم بسبب إقفال المدارس. ويواجه العديد منهم تحديات في التعلم الالكتروني بسبب العوز أو انعدام الانترنت والتجهيزات الإلكترونية اللازمة وغيرها. كذلك ازداد العنف الأسري وآليات التكيف السلبية الأخرى، بما في ذلك العنف ضد الأطفال وعمل الأطفال والعنف القائم على النوع الاجتماعي".
عواقب وخيمة
وقالت ممثلة المنظمة يوكي موكو: "عندما تتزامن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وعدم الاستقرار مع وباء مدمر وكارثة كبرى، يمكن أن تكون العواقب وخيمة على الأطفال والعائلات. بالإضافة إلى ذلك، سيكون لوقف الدعم تأثير كبير على العائلات الأكثر ضعفا في البلاد. إنه وضع غير مسبوق، ولذا، يتطلب استجابة غير مسبوقة لضمان رفاهية للأطفال والأفراد الأكثر ضعفا، واستمرار وصولهم إلى الخدمات الأساسية".
وذكرت أنه مع بلوغ نسبة تضخم الأسعار 131 في المئة بين أيلول 2019 وأيلول 2020، والتوقع بارتفاع إضافي للأسعار، وتراجع قيمة العملة - إضافة الى العوامل الأخرى - "فإن تأثير هذه الأزمة المتفاقمة سيزيد من خطر عدم الاستقرار وتعرض العائلات للفقر والضعف".
على الحكومة التحرك
ودعت اليونيسف الى "معالجة أثر هذه الأزمة والتخفيف من حدتها" داعية "الحكومة اللبنانية إلى التحرك السريع وتوسيع النطاق في نظام وبرامج الحماية الاجتماعية، بما في ذلك التحويلات النقدية مع حزمة متكاملة من برامج التعليم وحماية الطفل والمساعدة الاجتماعية - والعمل على استثمارات أساسية تعالج الحاجات المالية الفورية، بالإضافة الى إرساء الأساس لجعل لبنان مستعداً لمواجهة أي صدمات مستقبلية".
وأضافت يوكي موكو: "ندعو إلى توفير الحماية والمساعدة طويلة الأمد للأطفال الأكثر ضعفاً لإبقائهم وعائلاتهم بعيدين عن آليات التكيف السلبية".
وأكّدت أنه "سيتم دفع المزيد من العائلات إلى الفقر والضعف إذا لم تتخذ إجراءات متضافرة، وقد تواجه العائلات الأكثر فقراً مستويات من الحرمان لم نشهدها منذ أعوام عديدة. إن الوصول إلى المزيد من الأطفال والشباب والعائلات يتطلب دعما فورياً ومستداماً".
وشددت على أنه "من خلال العمل معاً، يمكننا ضمان الحفاظ على صحة الأطفال الأكثر ضعفا، بمن فيهم اللاجئون والأطفال ذوو الإعاقة والفتيات المعرضات لخطر العنف وتوفير التعليم وبيئة آمنة لهم".
وستواصل اليونيسف، عبر عملها مع الجهات المانحة والشركاء على الأرض، الدعوة إلى استجابة تحمي الفئات الأكثر ضعفاً. اذ واصلت اليونيسف، في عام 2020، الاستجابة لحاجات الأطفال وعائلاهم في لبنان، عبر تقديم المساعدة الإنسانية ودعم الوصول إلى الخدمات الأساسية.

JoomShaper