Mar 11, 2017
عمان ـ «القدس العربي»: تحدثت منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية في تقرير مثير وساخن لها عن أوضاع الرعاية الصحية الكارثية في سوريا وطبيعة التحديات التي تواجهها في هذا البلد.
وذكرت المنظمة في خلاصة تقريرها الذي ارسلته خصيصًا لـ «القدس العربي» بان الوضع الهش في سوريا الناجم عن الحرب والتهديد الجاثم بوقوع الهجمات حرم السكان من إمكانية الوصول إلى المرافق الطبية، كما أثر سلباً على نطاق الرعاية الطبية التي لا يزال بالإمكان تقديمها وفعالية تلك الرعاية.
وقالت المنظمة في تقريرها المثير والمتخصص بأن الوضع القائم المعقد في سوريا أجبر المعنيين على تغيير طريقة تقديم الدعم من حيث قبول معايير أدنى من المتعارف عليها أو الحاجة إلى التكيف في ظل هذا التهديد.
ومع أن منظمة أطباء بلا حدود نجحت في إيجاد سبل لتوفير الرعاية الصحية في العديد من أنحاء سوريا، إلا أن هذا لم يتحقق دون مواجهة تحديات جمة. وتستمر منظمة أطباء بلا حدود في صراعها من أجل توفير وتقديم الدعم للرعاية الطبية الحرجة بشكل مباشر.
كما أجبر ذلك أيضاً المنظمة على إعادة النظر في نماذج الاستجابة القياسية لديها وفي الوقت عينه أجبرها على إيجاد سبل من أجل تعديل إجراءاتها وممارساتها الطبية لتتلاءم مع الطبيعة الوحشية للنزاع في سوريا.
وفي الأماكن التي تستمر فيها المرافق بالعمل، تضاءلت مجموعة الخدمات الطبية المقدمة بشكل كبـير، في حـين ازدادت الاحـتياجات الطبية على نحو هائـل، وخصـوصـاً رعاية الإصـابات الشـديدة.
وقالت الخلاصة ان الخدمات غير الإسعافية نادرة الوجود، مما جعل الحالات الصحية التي كان من الممكن تجنبها أو معالجتها سابقاً أمراضاً تهدد حياة الإنسان.
وتستمر منظمة أطباء بلا حدود في سعيها إلى مزيد من التكيف ـ الرعاية غير المركزية عن طريق التكنولوجيا المستندة إلى الأجهزة النقالة، تقديم المزيد من الدعم عن بعد، وغيرها ـ بغية الوصول إلى توفير أفضل رعاية طبية ممكنة ضمن الظروف المتاحة.
ويمكن أن تحسّن هذه التكيفات الحالية والمستقبلية نوعية الرعاية وإمكانية الوصول إليها على نحو كبير، بينما تعكس غيرها من التكيفات، وبشكل مؤسف، القيود الشديدة حيال ما يمكن القيام به من أجل السكان الذين يعيشون في ظل نزاع وحشي.
وتحدث التقرير عن الانتقال المحتوم من الرعاية الطبية في المرافق إلى الرعاية الذاتية في المنازل حيث كان له أثر كبير في الممارسات المتعلقة بالوصفات الطبية.
وحتى في الحالات التي يمكن فيها تعديل خطط العلاج، فقد يجبر إخراج المرضى بشكل مبكر على الانتقال من الأدوية الوريدية إلى الأدوية الفموية خلافاً للإجراءات المعتادة.
عندما لا يستطيع المرضى البقاء تحت المراقبة ضمن المرفق فإن ذلك يعيق تقديم الرعاية للحروق الشديدة.
وأصبحت الحروق أمراً شائعاً بشكل متزايد حيث تضطر العائلات إلى استخدام أساليب تدفئة مرتجلة أو غير آمنة أثناء الشتاء في سوريا وكذلك بسبب استخدام الذخائر الحارقة أثناء الغارات الجوية.
وسط الوحشية المستمرة ـ يشرح التقرير ـ والمتصاعدة للنزاع في سوريا، أضحت الهجمات على المرافق الطبية أمراً شائعاً بشكل مريع وتضرر عدد من المرافق أو تم تدميرها من خلال هجمات مزدوجة، فيما يبدو وكأنه هجوم متعمد لضمان وقوع أكبر عدد ممكن من الإصابات البشرية.