عبدالله جدعان
Feb 27, 2017

إدلب ـ «القدس العربي»: في خطوة هي الأولى من نوعها بعد سيطرة المعارضة على مدينة ادلب وريفها، افتتحت يوم الخميس بالقرب من الحدود السورية التركية بريف ادلب الشمالي «دار الوعلان» لرعاية الحالات الخاصة من العجزة وكبار السن والمعاقين من الفئات العمرية كافة ، الذين فقدوا أهلهم وذويهم جراء الصراع الدائر في سوريا منذ ستة أعوام ولم يتبق لهم أي معيل يساعدهم على متطلبات الحياة.
وكانت في مدينة ادلب دار تهتم بهذه الفئة عندما كانت تسيطر عليها قوات النظام، إلا أنه وبعد سيطرة المعارضة على المدينة منذ قرابة عامين ونيف هرب القائمون على الدار وقتها إلى مناطق سيطرة النظام، وتم نقل الدار إلى إحدى البلدات القريبة من الحدود السورية التركية، واستمرت بالعمل ضمن إمكانياته، وبسبب الحاجة إلى تشكيل دار جديدة كان لابد من دار أخرى لتستوعب العدد الكبير من هذه الفئة علها تكون مأوى لهم، وتخفف من معاناتهم.


صالح الحمد أبو عامر، مؤسس الدار الجديدة من هذا النوع منذ اندلاع الثورة، جاءت إليه فكرة إنشاء الدار بعد الإصابة التي تعرض لها وتسببت له بإعاقة دائمة بمفصل يده الأيمن جراء طلق ناري من قوات النظام، وخده الأيسر نتيجة شظية قذيفة هاون سقطت من قبل قوات النظام على حي الخالدية في حمص سنة 2012، ونقل وقتها إلى الأردن لتلقي العلاج فتم وضعه في احدى الدور التي تهتم بهذه الحالات.
وعن تأسيس هذه الدار، يقول في تصريح خاص لـ «القدس العربي»، «نتيجة لانعدام هذا النوع من الدور التي تهتم بالعجزة والمعاقين، وبعد أن تلقيت علاجي في الأردن وشاهدت نموذجاً هناك مشابهاً للدار التي سعيت إلى إيجادها بدأت عند عودتي إلى سوريا بالتواصل مع جهات لمساعدتنا في إيواء العجزة والمعاقين، وكل من تقطعت بهم السبل جراء الحرب الدائرة في سوريا في دار تتوفر فيها مقومات الحياة».
ويضيف، عندها توصلت إلى أشخاص داعمين من دولة الكويت، ورحبوا بالفكرة بشكل كبير، وأكدوا أنهم جاهزين لتقديم الدعم اللازم، وبدأنا العمل على افتتاح هذه الدار حيث قمنا باستئجار مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق كل طابق يحتوي على أربع شقق تحتوي كل شقة ثلاث غرف بحيث تضم كل غرفة ثلاثة أشخاص.
واستطرد قائلاً: عملنا على تجهيز الغرف بالأسرة وسبل الرعاية الصحية والنفسية، كما تم تجهيز غرفة كبيرة تشبه الصالة مزودة بشاشة كبيرة وتدفئة وكراسٍ للترويح عن أنفسهم، بالإضافة لتجهيز مطابخ جماعية، مع طاولات لكل من لايستطيع المشي يتم تقديم الطعام له إلى السرير، حيث تحتوي كل غرفة مجهزة بحمام ودورات مياه تساعد المعاقين، لتصبح جاهزة للافتتاح اليوم الخميس 23-2-2017، بعد أن قمنا على وسائل التواصل الاجتماعي بالإعلان عن التسجيل لاستقبال الحالات التي تم انشاء الدار لأجلها، وكان هناك إقبال على التسجيل، وتم استقبال عدد منهم اثناء التجهيز، وهم الآن بغرفهم بانتظار استقبال المزيد.
وعن الفئة المستهدفة التي تستقبلها الدار، أجاب أبو عامر أن الدار مفتوحة لكل العجزة والمسنين والمعاقين، وحتى الأيتام حتى لو كانوا شباباً وفقدوا ذويهم وأهلهم ولم يعد لديهم معيل وهم بحاجة للرعاية وتقديم الدعم النفسي لهم وتوفير بيئة جيدة لهم بعيداً عن أجواء الحرب والدماء والدمار.
ورداً لجميل الداعمين الذين ساهموا بتقديم الاحتياجات اللازمة لانشاء هذه الدار، قال أبو عامر: إن الدار تمت تسميتها بـ»دار الوعلان» نسبة لعائلة محمد الوعلان من الكويت، الذين قدموا كل متطلبات الدار ومستلزماتها، مؤكداً أنه لا علاقة للمنظمات بإنشاء هذه الدار، وإنما تمت بجهود فردية ودعم أشخاص، مطالباً الأهالي في ريف ادلب بكل من لديه أو يعرف حالة تتوفر فيه الشروط المطلوبة إرسالها إلى الدار ليتم استقباله، وتوفير الاحتياجات اللازمة له حسب وصفه.

JoomShaper